الشريط الإعلامي

لصوص لا يعاقبهم القانون

آخر تحديث: 2020-06-06، 06:57 am
بسام ابو النصر



بعيدًا عن الأخبار المكثفة عن جائحة كورونا وعودة لتصحيح الواقع الذي يؤدي الى ركود اقتصادي وترهل اداري والقضايا المتعلقة بمنظومة الفساد والنزاهة اللتين كان اختلالهما سببًا رئيسيًا في التراجع الاقتصادي. وعندما نتحدث عن الفساد فاننا نتحدث عن صور مختلفة للفساد مرئية وغير مرئية، اكبرها واهمها السطو على المال العام والتعدي على قيم العدالة بالواسطة والمحسوبية، ولعل هذه الصور يتم ملاحقتها احيانا حسب القوانين والتعليمات وفِي بعض الدول يتم تجاوز صور من الفساد لتعلقها بمستوى الفاسد وأهميته وملاحقة صغار الفاسدين وصغار الموظفين.
وسأورد مثالا ربما لم يأبه به احد ولم تتضمنه القوانين المختلفة لفاسدين من نوع مختلف لن يخضعوا لأية عقوبة نتيجة ارتباط فسادهم بمنظومة العادات والتقاليد والتي تتغلب على منظومة المواطنة وعلى قيم الصدق والإتقان والانتماء وهي قيم ترتبط في ديننا بالعبادة والإيمان.
هؤلاء اللصوص الذين يسرقون أوقاتنا ويسرقون جهودنا ويحولون ما نحصل عليه من اجر الى قيمة لا نستحقها، وهي صور تتكرر في القطاعين العام والخاص وأحيانا تقوم التعليمات الداخلية في بعض المؤسسات الى حمايتها ودعمها.
في الولايات المتحدة والدول التي تنظر الى قيمة العمل نظرة مختلفة لم اجد أماكن زائدة من مقاعد وغيرها تجلب الزائر الى الجلوس وسرقة وقت الموظفين والمدراء وهذا يشبه ما يحدث في اوروبا وروسيا والصين وكندا وأستراليا، وفي بلادنا تساهم القيم الخاصة بالعمل في دعم المدراء بتغطية ما مادية ومعنوية للمساهمة في زيارة هؤلاء سارقي الوقت الذين يأتون من اجل تسهيل امورهم والتوسط الى أقاربهم وأصدقائهم. حضروا لمسؤول ما او لمدير شركة او موظف في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص للجلوس والحديث وشرب القهوة.
وأوجه هذا الفساد الابيض تقوم على سرقة ما يزيد عن ٥٠٪ من الوقت المحدد للموظف، عدا عما يقوم به الموظفون أنفسهم في زيارات مشتركة وحفلات الفطور والغداء وربما العشاء وأحيانًا الاحتفال بعيد ميلاد احدهم والأحاديث الجانبية والهواتف الخاصة وإجازات اضطرارية ومرضية غير صحيحة وإجازات يمنحها المدراء لبعض الموظفين الموالين لهم. وفي احصائية لمنظمة العمل الدولية فيما يتعلق بعدد ساعات العمل الحقيقية التي ينجزها مدراء مؤسسات في دول كبريطانيا فان عدد الساعات غير الفعالة تزيد عن ٣ ساعات من اصل ٨ ساعات فماذا نقول عن عدد الساعات التي تذهب هدرا للمدير في الأردن بشكل خاص وفي المنطقة العربية بشكل عام.
ومن الغريب ان هناك أشخاصا يأتون لزيارة بعض الموظفين والمدراء والوزراء والأمناء دون ولا يستوقفهم احد من رجال الامن او من موظفي الاستقبال ولا يتحرجون ان ياتوا دون أية مواعيد مسبقة، ويبقى هؤلاء ومن على شاكلتهم لصوص يسرقون اوقاتنا وجهدنا ويؤثرون على قيم العدالة التي يجب ان تكون محددا للتعامل مع كافة العمال والموظفين حيث سيؤثر الإخلال بالعدل الى تقليل الجهود المقدمة في وحدات العمل.
انهم لصوص لا يعاقبهم القانون وان اكثر الأرباح والجهود والأموال تتآكل بسبب ما يقوم عليه هؤلاء اللصوص وعلينا ان نتنبه الى وجودهم بين ظهرانينا وان تضع حدا لهذا النزيف وان نكشف الغطاء القانوني.
ما بعد جائحة كورونا وتكون ثقافة التباعد الجسدي يجب ان نعمل على وضع قوانين في الوحدات الادارية عامة وخاصة على اخلاء مكاتبنا واماكن عملنا من اماكن الجلوس الخاصة بهؤلاء سواء قدموا من داخل هذه الوحدة او من خارجها وان لا يسمح بالدخول والجلوس الا لمن له عمل رسمي للحفاظ على الوقت المهدور والذي لا يتم احتسابه من قبل المدراء وقادة الاعمال والموظفين.