الشريط الإعلامي

مصير "النواب".. خيار التمديد ضعيف وبقاؤه مع تأجيل عادية "الشهرين" وارد

آخر تحديث: 2020-06-02، 07:32 am
اخبار البلد ـ تنشغل النخب السياسية والبرلمانية بالخيارات المتوقعة للمرحلة الحالية، ومصير مجلس النواب الثامن عشر بعد فض الدورة العادية الأخيرة، و هل ستجرى انتخابات برلمانية العام الحالي أم لا؟

يؤكد مسؤولون في الهيئة المستقلة للانتخاب،وعلى رأسهم رئيسها الدكتور خالد الكلالدة، أن الهيئة جاهزة لاجراء الانتخابات النيابية في حال صدر أمر بذلك، في وقت لا تستبعد مصادر حكومية إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي، ولكن كلا الطرفين يرهنان الأمر بمصير الكورونا واحتوائها من عدمه.

تؤكد المصادر أن هناك محددين أساسيين في التعامل مع مصير مجلس النواب والانتخابات النيابية وهما: الاول الوضع الصحي العام المتعلق بالكورونا، والثاني ضرورات الحفاظ على الديمقراطية.

تشير المصادر الحكومية الى أن خيار إجراء الانتخابات النيابية قبل نهاية العام هو الخيار المفضل في حال تم انتهاء ازمة الكورونا او احتوائها.

مجلس النواب الحالي تنتهي مدته الدستورية -اربع سنوات في شهر ايلول المقبل، وتحديدا في السابع والعشرين من شهر أيلول وهو موعد إعلان نتائج الانتخابات في الجريدة الرسمية.

الأردن يعيش ظروفا غير طبيعية بسبب الوباء، فالدولة اضطرت إلى اتخاذ إجراءات وقائية وقرارات قوية لمنع انتشار فيروس الكورونا، وعلى رأسها تفعيل قانون الدفاع والذي بموجبه تم منع عقد أي اجتماعات عامة وإلغاء كل الانتخابات النقابية وتعطيل المدارس والجامعات والوزارات وموظفي الحكومة، ومنع إقامة الصلاة في المساجد والكنائس وحتى الأعراس تم منعها تجنبا للاختلاط الذي قد يؤدي الى انتشار الفيروس.

الدولة بعد أن نجحت استراتيجيتها في منع تفشي الوباء، بدأت بإعادة فتح القطاعات الاقتصادية والخدماتية وإعادة الحياة الى طبيعتها تدريجيا وعودة الموظفين للعمل وفتح المساجد والكنائس بشروط واعادة التواصل بين المحافظات.

الحكومة والقوات المسلحة والاجهزة الامنية منشغلة في الفترة الحالية اضافة الى مواجهة الكورونا وحماية المجتمع بتأمين الأردنيين المتواجدين في الخارج والذين تشير المعلومات بعودة ما يقارب الـ 35 الف اردني، وهذا مسار مهم سيكون له أولوية في التعامل مع عودتهم سواء بالحجر او تأمين عودتهم وإرسالهم الى فنادق الحجر، ولا احد يستطيع ان يعلم كم حالة كورونا قد تكون اصابت الاردنيين في الخارج، لذلك فإن سلامة الاجراءات بات ضرورة وطنية كبرى.

اجراء الانتخابات النيابية هذا الصيف بات مرهونا بحكم الواقع الى ما بعد انتهاء أزمة الفيروس العالمية قبل أن تكون محلية، لذلك فإن أي حديث اليوم عن موعد انتهاء الازمة هو ايضا موضوع عالمي كما هو محلي في نفس الوقت، لان هذه ازمة عابرة للحدود والقارات، فلا تستطيع دولة لوحدها الاعلان عن انتهاء المرض ما دام أنه مرض يتفشى في كل دول العالم تقريبا وما دام انه لم يعلن عن اكتشاف لقاح له.

السيناريوهات المتوقعة لمصير مجلس النواب الثامن عشر بعد الارادة الملكية بفض الدورة العادية الرابعة «الاخيرة » بحسب المصادر هي اولا: بات مستبعدا حل مجلس النواب عقب فض الدورة العادية الاخيرة كون حل المجلس يعني اجراء الانتخابات خلال الاربعة شهور التي تلي الحل وفي حال عدم اجراؤها يعود المجلس المنحل الى عملة الدستوري وكأن قرار الحل غير موجود الى حين انتخاب مجلس جديد، كما ان حل مجلس النواب سيؤدي الى استقالة الحكومة كون الدستور ينص على استقالة الحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها، وتنص المادة 74 على (الحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها تستقيل خلال أسبوع من تاريخ الحل، ولا يجوز تكليف رئيسها بتشكيل الحكومة التي تليها).

ثانيا: بقاء مجلس النواب الحالي دون انعقاد لحين انتهاء مدته الدستورية في شهر ايلول ومن ثم اتخاذ قرار حول مصير المجلس بناء على تطورات الاوضاع فيما يخص ازمة الكورونا، فاي قرار حول مصير مجلس النواب والانتخابات النيابية مرتبط بازمة الكورونا، فاذا كانت قضية الكورونا انتهت عالميا ومحليا واصبح الاردن خالي من الكورونا وان هذا المرض لا يشكل اية خطورة على المجتمع عندها سيكون القرار اجراء الانتخابات.

ثالثا: سيناريو بقاء أزمة الكورونا ماثلة امام البلاد، وبقاء وجود حالات مرضية وايضا عدم اكتشاف مطعوم للفيروس عندها سيكون خيار تأجيل الانتخابات هو الخيار الانسب والافضل لحماية المجتمع والشعب الأردني من انتشار الفيروس، كون الانتخابات هي المجال الاوسع للاختلاط بين الناس وستكون ارضية خصبة لانتشار المرض في جميع مناطق الاردن -لا سمح الله- في حال اجرائها في ظل وجود فيروس الكورونا، لذلك سيكون خيار تأجيل الانتخابات هو قرار الدولة الأردنية كجزء من استراتيجية الاردن في مواجهة فيروس الكورونا.

خيار تاجيل الانتخابات النيابية سيكون له تاثير على مصير مجلس النواب الحالي، وسنكون هنا امام خيارين الاول هو: تمديد عمر مجلس النواب وهو سيناريو موجود امام صاحب القرار جلالة الملك عبدالله الثاني ، وتنص المادة 68 من الدستور على ان » مدة مجلس النواب أربع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ إعلان نتائج الإنتخاب العام في الجريدة الرسمية وللملك أن يمدد مدة المجلس بإرادة ملكية إلى مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على سنتين »، الا ان خيار التمديد هو خيار ضعيف او مستبعد وفق العديد من المسؤولين لما لهذا الخيار من كلفة عالية على الدولة في ظل الانتقاد الواسع لمجلس النواب.

المصادر تشير الى خيار ثان في التعامل مع الفقرة الثانية من المادة 68 من الدستور والتي تنص على وجوب اجراء الانتخاب خلال الشهور الاربعة التي تسبق انتهاء مدة المجلس فإذا لم يكن الانتخاب قد تم عند انتهاء مدة المجلس أو تأخر بسبب من الاسباب يبقى المجلس قائماً حتى يتم انتخاب المجلس الجديد.

ترى المصادر ان هذا الخيار الوارد بحيث يبقى مجلس النواب قائما بعد انتهاء مدته الدستورية » 27 ايلول » ويتم اتخاذ قرار بتأجيل الدورة العادية لمجلس الامة التي تبدأ في الاول من تشرين الاول لمدة شهرين ، وحينها نكون امام تمديد دون اتخاذ قرار بالتمديد وهو الخيار الانسب في حال بقي خطر الكورونا ماثلا.