الشريط الإعلامي

ليلة الخامس من حزيران

آخر تحديث: 2020-06-02، 07:26 am
رشاد ابو داود
اخبار البلد-
 

يكبرني بستة أيام. كلانا جاء الى الدنيا في أطول شهر في التاريخ. بدأ يوم مولده في اليوم الخامس ولم ينته منذ ثلاث وأربعين سنة. حزيران شهر الهزيمة، ويخففون من وقعها بتعبير «النكسة». تماماً كما لم تنتهِ صداقتنا منذ كنا في الثانوية،وطبعاً لم ننته نحن.لم نزل من الجيل الشاهد على الهزائم المشبع بالخسارات والخيبات.

يومها، الخامس من حزيران 1967 كنا فتية. آمنا بأن العرب اخوة وأنهم قادرون على رمي الصهاينة في البحر. كنا نستمع الى اذاعة صوت العرب من القاهرة قبل أن نكتشف أنهم،أي العرب، مجرد ظاهرة صوتية حسب تعبير أحدهم. يشحننا أحمد سعيد بتعليقه بعد نشرة الأخبار فنقلد طريقته الخطابية في الإلقاء ومنها أحببنا اللغة العربية والكتابة والثقة والقوة.

لكن للأسف، ضاع كل شيء في ستة أيام واستولت اسرائيل على أراض من أربع دول عربية. في اليوم الأول كنا نحزم حقائب الأمل وننتظر الوصول الى تل أبيب ويافا وحيفا. ونتخيل كيف سيهرب الاسرائيليون بالسفن والبواخر كما جاؤوا الى فلسطين.

وما أن جاء اليوم السادس حتى انقلبت الصورة التي كان يبثها الاعلام العربي. الطائرات الاسرائيلية التي كان يدعي تدميرها اذ بها طائرات عربية دمرتها اسرائيل في أماكنها، يافا وحيفا وعكا وغزة وطبريا التي كنا نريد تحريرها اصبحت القدس ورام الله وطولكرم وجنين وسيناء والقنيطرة والجولان وكل طبريا.احتلتها اسرائيل.

منذ ذلك اليوم والعرب يفاوضون اسرائيل. الطرف الضعيف المحتلة ارضه يفاوض الطرف القوي المنتصر. رفعوا شعارات الارض مقابل السلام ثم السلام مقابل السلام.لا سلاما حصلوا ولا ارضا استرجعوا. واليوم تنازل بعضهم عن الارض وهرعوا الى التطبيع مقابل لا شيء. التطبيع بالمفهوم الاسرائيلي هو التركيع.

وبدل ان تقبل اسرائيل بدولة فلسطينية حسب وعد بوش الابن وتأييد العالم لما سمي حل الدولتين عملت على تفريغ المشروع الوطني الفلسطيني وذلك بالقضاء على العناصر القانونية لها (الشعب والأرض والسلطة)؛ فقطعت أوصال الأراضي الفلسطينية بإنشاء المستوطنات والطرق ومئات الحواجز وشتّتت الشعب الفلسطيني جغرافيًا مع اختلاف أوضاعه القانونية حسب المناطق التي يسكنها، وخاصة في فلسطين التارخية :فلسطيني الـ48 وسكان القدس وقطاع غزة والضفة الغربية. وحرمت السلطة الفلسطينية من السيطرة على الأراضي الفلسطينية وسكانها بالضفة الغربية، مع إبقاء هذه الأراضي مقسمة إلى 3 مناطق (أ وب وج). وجعلت السلطة الفلسطينية بدون سلطة كما صرح أكثر من مرة كبير المفاوضين د.صائب عريقات، بحيث لا تسيطر السلطة على المعابر الحدودية، ولا على المناطق المقسمة، ولا المجال الجوي للضفة الغربية. بالإضافة إلى حرمان الفلسطينيين من الشروط السياسية لاقامة دولة حتى بلا جيش ولا عملة وطنية ولا استقلالية لقرارها السياسي.

بعد كل هذا اللف والدوران الاسرائيلي والضعف والهوان العربي ها هو نتنياهو يعلن ضم الاغوار والمستعمرات الى الكيان الاسرائيلي في تموز ما يشكل اعلان موت حل الدولتين وتهديد أمن واستقرار الاردن. فمن غير القوة يوقف هذا الثور الهائج عند حده ؟ فالعالم منشغل الآن في أزمة الكورونا وترامب متورط في الكورونا وفي الاحتجاجات الخطيرة على قتيل مينيسوتا الاسود تحت ركبة شرطي أبيض.

الاحداث تتسارع، احداث غير متوقعة مثل كورونا قد تقع.أميركا تتصدع،الصين تتأهب.هل العالم على شفا حرب أم أنها ارادة الرب ؟