الشريط الإعلامي

ادارات الشركات.... في مواجھة الازمات

آخر تحديث: 2020-06-01، 07:14 am
محمد ابو حمور
یمر العالم ھذه الایام بأوقات عصیبة ویواجھ ظروفاً استثنائیة تكاد تكون فریدة في طبیعة ما تفرضھ من تحدیات على مختلف القطاعات الاجتماعیة والاقتصادیة، وقد كتب الكثیر حول ما ستخلفھ الازمة الراھنة على الاقتصاد الكلي والمالیة .العامة والتجارة الدولیة والعلاقات بین الدول وحتى النظم السیاسیة ویبدو ان محاولات التصدي لاثار ھذه الازمة على مستوى المؤسسات الاقتصادیة لم تحظ بما تستحقھ من اھتمام بالرغم من ان مختلف الطروحات تؤكد بان القطاع الخاص لا بد ان یكون لھ دور ریادي في النمو الاقتصادي وتولید فرص العمل، وضمن ھذا الاطار من المھم ان نبحث دور مجالس ادارة الشركات وما یمكن ان تساھم بھ في مواجھة الظروف . الراھنة لتمكن الشركة من السیر قدماً نحو بر الامان وصولاً الى التكیف مع واقع ما بعد الازمة نمط الازمة التي نمر بھا حالیاً یتصف ببعض المزایا الخاصة ومن أھمھا انھا أزمة عالمیة تؤثر على مختلف دول العالم ، وھي لم تكن ولیدة ظروف داخلیة على مستوى الشركات او محلیة على مستوى الوطن بل نتیجة لظروف صحیة یمر بھا العالم أجمع، ومن غیر الواضح حتى الان المدى الزمني الذي سوف تستغرقھ او طبیعة الاثار التي . سوف تنجم عنھا، كما ان درجة تأثیرھا تختلف بین قطاع واخر ففي حین انھا تشكل فرصة للنمو لبعض القطاعات مثل صناعة الادویة والمطھرات والمواد الغذائیة، فھي تشكل ما یشبھ الكارثة لقطاعات اخرى مثل المنشات السیاحیة والنقل الجوي والمرافق الترفیھیة وغیرھا، الا أنھ وفي كل .الاحوال ھناك جوانب مشتركة لا بد للادارات من مراعاتھا في مختلف الظروف حددت التشریعات ذات العلاقة دور ومھام ومسؤولیات مجلس الادارة بما في ذلك وضع السیاسات والخطط والاجراءات التي تحقق مصلحة الشركة وتحافظ على حقوق المساھمین وتخدم المجتمع المحلي ، واعداد استراتیجیة .لادارة المخاطر ، وتحدید مھام وصلاحیات الادارة التنفیذیة ومراجعة وتقییم ادائھا ولا شك بان دور مجلس الادارة في الشركة یشمل جوانب متعددة لھا انعكاسات مباشرة على قدرة الشركة على تحقیق اھدافھا وتلبیة احتیاجاتھا وطبیعة علاقتھا مع مختلف الشركاء والاطراف ذات العلاقة، ولا بد لمجلس الادارة ان یمتلك طباعة مع التعلیقات طباعة الدكتور محمد أبوحمور القدرة على قیادة اعمال الشركة باسلوب ریادي یمكنھا من مواجھة ما قد یطرا من ظروف مستجدة بما في ذلك في أوقات الازمات وما تحملھ من عراقیل وصعوبات، وبحیث تكون الشركة لیس فقط قادرة على السیطرة على الازمة والخروج منھا باقل الخسائر وانما ایضاً ان تحول الازمة الى فرصة عبر التفكیر الابداعي والاستعداد المسبق الذي یتیح وضع الخطط والسیناریوھات المختلفة للتعامل مع المخاطر المتوقعة وما قد ینتج عنھا من أزمات ، وعبر بناء .ھیكل تنظیمي وخطط مستقبلیة للشركة تتصف بالمرونة التي تتیح التعامل مع المستجدات والازمات ولا شك بان كل شركة تواجھ مصاعب وتحدیات مختلفة في أوقات الأزمات وذلك تبعاً لطبیعة نشاطھا والقطاع الذي تنتمي لھ وموقعھا الجغرافي وحجمھا وقدرتھا التنافسیة وغیر ذلك من العوامل ، الا أن ھناك جوانب مشتركة تظھر في ادارة الازمات مثل كیفیة توزیع الادوار والمسؤولیات، وتحدید الاولویات، ومدى القدرة على تحقیق التناسب بین ضرورة اتخاذ قرارات سریعة وحاسمة قد لا یتوفر لھا معلومات وبیانات ملائمة مع المتطلبات التظیمیة والرقابیة واستحقاقات الحوكمة الرشیدة، وكذلك تحدي الحفاظ على التكامل بین ادارة الازمة وبین ادارة الرقابة الداخلیة للشركة . لذلك فان دور مجلس الادارة یبدو ضروریاً وحاسماً في مثل ھذه الظروف، فلا بد لھ من التأكد من ان الادارة التنفیذیة لدیھا خطط واجراءات واضحة للتعامل مع المستجدات مع توفر القوى البشریة القادرة على تنفیذ ھذه الخطط والبرامج، وفي مثل ھذه الظروف لا بد ان یحافظ مجلس الادارة على عقد اجتماعاتھ بشكل دوري ومنتظم وفقاً لما تستدعیھ المستجدات، مع تعزیز وتكثیف التواصل مع الادارة التنفیذیة للتمكن من متابعة التطورات أولاً بأول وكذلك لتقییم ما تقوم بھ ھذه الادارة من أعمال وتقدیم النصح والارشاد حیثما لزم ذلك، أضافة الى تمكین ادارة الازمة من الحصول على المصادر اللازمة لھا وتفویضھا الصلاحیات المناسبة بما في ذلك امكانیة الاستعانة بخبرات خارجیة .ومراعاة حجم الاعباء المترتبة علیھا من الضروري ان یقوم مجلس الادارة وبشكل مسبق بتوفیر العوامل التي تتیح التعامل بنجاح مع الازمات بما في ذلك التأكد من وضع الخطط الملائمة ومراجعتھا دوریاً وتطویر القدرات العملیة والاھتمام بتوفیر ما یشبھ نظام انذار مبكر لكي لا تتفاجأ الشركة بتغیر الظروف، أضافة الى فتح قنوات الاتصال بین مختلف المستویات الاداریة للتمكن من التعامل مع الازمات في الوقت المناسب فالتوقیت كثیرا ما یشكل الفرق بین النجاح والفشل، أضافة لتوفیر قاعدة صلبة .من المعلومات المتعلقة بعمل الشركة والقطاع الذي تعمل فیھ والتاثیرات المحتملة للعوامل المختلفة من المتوقع من مجلس الادارة ان یحدد قنوات واضحة وسلسلة للحصول على المعلومات بما یتناسب مع دوره في التصدى للأزمات والمصاعب التي تواجھ الشركة ، وان یتأكد من توفر خطة ملائمة تضمن استمراریة العمل بعد . الازمة ، وأن یضمن ان القرارات التي تتخذ في مرحلة ما تتفق والاھداف طویلة المدى للشركة تصبح المسؤولیة مضاعفة على مجلس الادارة في وقت الازمة ویحتاج لتكریس وقت أطول لمتابعة شؤون الشركة، فأضافة الى التوسع في دعم وتوجیھ الادارة التنفیذیة للشركة لا بد من تكثیف التواصل مع الشركاء واصحاب المصلحة .واحاطتھم علماً بالجھود التي تبذل لتجاوز الازمة ومن المھم ایضاً تنظیم التواصل مع وسائل الاعلام عبر صوت موحد لكي یعكس صلابة الادارة وتوحدھا في مواجھة الأزمة مع التركیز على الشخصیة المستقلة للشركة قانونیاً والاعلاء من شأنھا، وعدم شخصنة ما تقدمھ الشركة او ما تحققھ من انجازات، أضافة لذلك من الضروري ان تتوفر لدى مجلس الادارة القدرة على البحث عن الفرص المستقبلیة للشركة وتحفیز الافكار الابداعیة والاستفادة من كل الخبرات المتوفرة، وفي ذات الوقت لا بد من الحفاظ على مرتكزات الحوكمة الرشیدة وتعزیز الشفافیة بشكل یبث الطمأنینة داخل وخارج الشركة، وفي كل الاحوال یجب مراعاة عدم التأثیر سلباً على الشركة عبر المبالغة في رد الفعل وطرح استنتاجات لا ترتكز الى بیانات ومعلومات .ذات ملاءة ، أو من خلال التدخل غیر المبرر في اجراءات الادارة التنفیذیة لا یقتصر دور مجلس الادارة على ما یقوم بھ من مھام قبل وأثناء الازمة فلا بد لھذا الدور ان یتواصل حتى بعد انتھاء الازمة وذلك من خلال تقییم ومراجعة مدى كفاءة وفاعلیة خطة ادارة الازمة وما تم القیام بھ من خطوات ومدى فعالیتھا ومساھمتھا في الحفاظ على الشركة، وكذلك النظر في مستوى الاداء للمجلس والادارة التنفیذیة ، وتقدیر ما تم التعرض لھ من عواقب واضرار والنظر في كیفیة اصلاحھا، مع التأكد من عودة الاعمال الى طبیعتھا وفقاً لما استجد من ظروف وینبغي لمجلس الادارة ان یحفز كافة كوادر ومكونات الشركة لمعالجة الاثار والنتائج السلبیة والانطلاق لاستعادة قدرة الشركة على العمل بكفاءة وفاعلیة ، والاستفادة من الظروف التي مرت بھا الشركة لغایات مراكمة .الخبرات والاستعداد لما یحملھ المستقبل من مسؤولیات ومتطلبات تطرح الظروف التي نمر بھا حالیاً العدید من التحدیات امام مختلف المستویات الاداریة في الشركات ومن المھم ان لا تصاب الادارات بالھلع والارتباك بل لا بد من القیام بكل ما یلزم لتجاوز ھذه الظروف وبث روح من التفاؤل والثقة في المستقبل ، والعمل جدیاً لاقتناص الفرص والسیر قدماً نحو افاق جدیدة من التمیز والابداع وحفز الطاقات واستكشاف .مكامن القوة لدى الشركة وترمیم الجوانب التي لا بد لھا من تدعیم بمعنى اخر ھذا وقت القرارات الحكیمة والاجراءات الحاسمة التي تتیح تجاوز المرحلة الصعبة وایجاد البیئة الملائمة لانطلاقة جدیدة تحقق من خلالھا الانجازات وتعالج الثغرات، ومن المھم في ھذا الاطار توافر الوعي لدى الجمیع بما ترتب من اثار وانعكاسات تمھیداً لاشراكھم في العمل الذي یضمن تحویل الازمة الى فرصة كل حسب موقعة وفق رؤیة واقعیة واضحة وبرامج عملیة قابلة للتنفیذ مع التأكد من الحفاظ على الكوادر والخبرات البشریة التي یمكن .اعتبارھا من الاصول المھمة في الشركة وفي عالم متغیر لا بد من تغییر أسلوب التفكیر لدى الادارات وخاصة القیادیة منھا لتستطیع تقییم القدرات الحقیقیة للشركة مع الاخذ في الاعتبار الفرص والتحدیات وكیف یمكن التعامل معھا عبر مراجعة الخطط الاستراتیجیة لمختلف نشاطات الشركة وكل ذلك في اطار من التواصل الفعال والحوكمة الرشیدة والشفافیة في التعامل مع مختلف الاطراف . ً ذات العلاقة سواء كانت داخل أو خارج الشركة وزیر مالیة سابق *