الشريط الإعلامي

إحداث التغيير يتفوق على الشهرة ..!!

آخر تحديث: 2020-05-26، 07:52 am
صالح الراشد
اخبار البلد - صالح الراشد

تختلف غايات البشر في هذه الحياة، فالبعض يبحث عن الشهرة والثروة والجاه، وآخرون يبحثون عن إحداث التغيير في المجتمعات، وما بين طرفي المعادلة ترتقي الأمم أو تنهار، فالبحث عن الشهرة مرض قاتل في غالب الأوقات كون المرؤ يدمر الكثير من المُثل والقيم من أجل الوصول إلى الشهرة التي يحلم بها، وهنا فإن مبدأ الفيلسوف الإيطالي "الغاية تبرر الوسيلة” سيسود في المجتمعات، ولا ينسى التاريخ جنون الإمبراطور الروماني كاليجولا والذي دفعه البحث عن العظمة وصناعة تاريخ لنفسه للفتك بشعبه، وهو ما فعله العديد من قادة الديكتاتورية في العالم القديم والحديث الذين ضحوا ببلادهم من أجل صناعة تاريخ يتناسب مع شخصيتهم ومن أمثلتهم حالياً رئيس كوريا الشمالية والرئيس الأمريكي، كما أن الشهرة لا تكون في مجالات مفيدة في بعض الأحيان كتلك التي يحصل عليها المطربون ولاعبو كرة القدم، إذ أن بعض اللصوص والمجرمون يحصلون على شهرة في القتل والإجرام.

في المقابل فإن الباحثين على إحداث التغيير والفرق في المجتمعات خُلِدت اسمائهم مدى الدهر ومنهم الأنبياء جميعاً، والعلماء الذين قدموا الخير للعالم، لذا فان السرية لا زالت تتذكر أبو قراط وابن سينا في الطب والمصري بطليموس وأدوين هابل والرازي في علم الفلك, والخوارزمي في الرياضات وغيرهم الكثير من العلماء الذين لا حصر لهم من أمثال أبن الهيثم والفارابي ونوبل وميري كوري وداروين وغاليليو، ليتبين ان هناك ما هو أهم من الجاه والسلطة، فالبشرية تتذكر المبدعين اصحاب الرؤية التي تخدم الإنسان أمثال مارتن لوثر كينج وغاندي ونيلسون مانديلا، الذي أحدثوا الفرق في المجتمعات التي عاشوا فيها وصنعوا أجيال جديدة من الشباب يحملون فكر الحرية بقوة الإيمان بقضيتهم ودون إستخدام الإسلحة، فتم التغير كما يشاؤون، ونالت دولهم التحرر فيما ساهم لوثر كينج في إنهاء التميز العنصري في الولايات المتحدة،وفي ذات الوقت تلعن البشرية جمعاء السفاحين الذين قادوا البلاد إلى القتل والدمار.

وتستطيع بعض الشخصيات أن تُحدث التغير عندما تستغل الفرصة المناسبة التي تلوح لهم في الأفق، واليوم فإن حكومتنا تملك هذه الفرصة لإحداث التغيير في العديد من العادات التي ترهق المجتمع من بذخ غير مبرر في الأفراح، ومن تكاليف كبير في حال الوفاة حتى أصبح المثل "موت وخراب ديار” يرافق غالبية حالات الوفاة، أضافة الى التخلي عن الكثير من الكماليات التي لا تحتاجها الأسر الأردنية، إضافة إلى نقطة هامة تتمثل في تقليل إنتشار السلاح بين المواطنين، ومن النقاط الهامة أيضا القدرة على تنظيم حياة المجتمع والتعود على الصعاب.

وفي ظل ما يجري من تغير للنهج والحياة الإجتماعية بسبب إنتشار وباء كورونا، فإن علينا جميعاً أن نعيد ترتيب أولوياتنا حتى ننجوا بأنفسنا وبالمجتمع, ولا نولى أهمية للخزعبلات التي تنتشر هنا وهناك، وتكون النجاة في مجالات الصحة والمال والتعليم والوقت، والأخير يعتبر العنصر الابرز كون إستغلال الوقت بطريقة مناسبة يعتبر طريقاً لرقي المجتمعات وتعاضدها، حيث يستفيد المواطن من الوقت في تثقيف نفسه وتعلم أشياء جديدة أو مساندة ومساعدة المجتمع فينهض بنفسه وبالآخرين، وهنا تكمن الفائدة من الحظر في زمن كورونا بدلاً من التركيز على نشر الشائعات.