الشريط الإعلامي

عيد بلا خبز .. فلسفة تهشيم الفقراء!

آخر تحديث: 2020-05-19، 08:49 am
محمود الخطاطبة
اخبار البلد - نستطيع القول بأن حكومة «النهضة» الحالية، ما يزال ديدنها التخبط والتناقض والارتباك، ففي الوقت يؤكد فيه رئيسها عمر الرزاز بأننا «نحن مجتمع متماسك متراحم، عملنا على توسيع أعداد المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية إلى 155 ألف أسرة جديدة، ونأمل أن يصل قبل عيد الفطر السعيد إلى 200 ألف أسرة».. تخرج وزيرة التنمية الاجتماعية بسمة اسحاقات بتصريحات مفادها «استبعاد أن يتم صرف دعم خبز للعام الحالي».
وقبل ذلك خرج علينا وزير المالية محمد العسعس مؤكدًا في تصريحات له، حول النفقات الجارية، بأن أولوية الحكومة هي: الرواتب، وخدمة الدين بُغية ضمان الاستقرار المادي والنقدي، ومكافحة كورونا، ثم شبكات التكافل الاجتماعي.
إلا أن الوزيرة اسحاقات كان لها رأي آخر، حيث بررت، من خلال شاشة إحدى الفضائيات المحلية، أسباب عدم صرف دعم الخبز لـ»الوضعين الاقتصادي والمالي الراهنين، وأنه لم تتحقق إيرادات هذا البند»، حتى تاريخ تصريحها ذلك قبل أيام قليلة.
إذا كان دفع مستحقات دعم الخبز، التي تستفيد منه الفئات الأكثر فقرًا واحتياجًا، وهي مرصودة في موازنة الدولة للسنة المالية 2020، تستبعد الحكومة، في تصريح واضح وضوح الشمس، صرفها، فمن حق المواطن أن يتخوف من أن تخرج حكومة «النهضة» بتصريح مشابه يستبعد الوفاء بالتزامات مالية أخرى.
وللعلم دعم الخبز يستفيد منه مليون أسرة أردنية، وبمعنى أدق نحو 5 ملايين أردني، وللعلم أيضًا فإن دعم الخبز، البالغ قيمته 120 مليون دينار، مرصود في «موازنة 2020».
لا أحد يستطيع أن يغض الطرف عن أن الحكومات «تُسرف» في التغول على جيب المواطن، وبالتحديد هنا ذلك المواطن الفقير أو الأكثر احتياجًا.. كيف لا؟، وقبل ثلاثة أعوام كانت مادة الخبز مدعومة، قبل رفع ذلك الدعم، واستبداله بدعم نقدي بـ»موازنة 2019»، حيث كانت قيمته وقتها 175 مليون دينار، ويصل لحوالي 6.2 مليون فرد أردني.
ما يدفعنا إلى هذا القول، هو أن الحكومة الحالية قامت بتخفيض قيمة الدعم النقدي لدعم الخبز إلى 130 مليون دينار بدلًا من 175 مليون دينار، أي بنسبة انخفاض بلغت 26 بالمائة، فضلًا عن أنها وضعت شروطا جديدة لصرف الدعم، منها استثناء أصحاب السجل التجاري.
حجة الحكومة، هي أن جهودها الجبارة منصبة على شريحة عمال المياومة، التي لا يوجد لها دخول شهرية ثابتة، على عكس موظفي القطاع العام أو العاملين بشركات ومؤسسات كبرى.
لكنها «تناست» عامدة متعمدة، بأن عمال المياومة وأسرهم، الذين حصل بعضهم على دفعة دعم واحدة فقط، هم بالأصل يستحقون دعم الخبز.. وكأنه يوجد هناك «تحايل»، فالأسر التي بالأصل مرصود لها بالموازنة دعم مالي شهري من صندوق المعونة الوطنية، تم حرمانها من ذلك الدعم، وفي نفس الوقت تم صرف معونة طارئة لمرة واحدة لعمال المياومة قيمتها لا تتجاوز 27 مليون دينار، جاءت من صندوق «همة وطن».
فـ»التكافل» يا حكومة النهضة لا يعني أن من يستحق دعم الخبز يُمنع منه، وفي نفس الوقت حصته تذهب إلى عمال المياومة الذين هم بالأصل يستحقون دعم الخبز.
خلاصة القول، الذي «تُخفيه» الحكومة من خلال التلاعب بالكلام والتصريحات والأولويات، هو أن هناك 5 ملايين أردني سيتم حرمانهم من دعم كانوا يتقاضونه!… ونخشى أن يكون مرد كل ذلك إلى تدخلات وشروط صندوق النقد الدولي.