الشريط الإعلامي

التعليم عن بعد .... وزوبعة الانتقادات لامتحانات نهاية الفصل

آخر تحديث: 2020-05-18، 11:40 am
بقلم هاني طاشمان

بداية العملية التعليمية والتعلمية لها اساليب وطرق كثيرة للحصول على المعلومة او المهارة وكسب السلوك، ومن هذه الطرق او الأساليب التعليم عن بعد، وهذا النوع من التعليم ليس جديدا سواء كان على المستوى العالمي او الاقليمي، وكان التعليم عن بعد متبعا في كثير من الجامعات والمعاهد عن طريق الانتساب، حيث ينتسب الطالب للجامعة حسب التخصص الذي يريد، وتحدد الجامعة المنهج باطاره العام وتحدد لذلك مجموعة من المصادر والمراجع، ليبحث الطالب في ثناياها، وفي نهاية العام يذهب الطالب الى جامعته ليؤدي امتحانات نهاية السنة ثم يعود لمنزلة ليتابع دراسة السنة الثانية وهكذا حتى التخرج، تطور هذا الشكل من التعليم بعد دخول التكنولوجيا المتطورة الى المكون التعليمي وخاصة الحواسيب وشبكة الانترنت والأجهزة المحمولة.

وطرق التعليم على اختلافها لها محاسنها ولها عيوبها، الا اننا في الأردن وكثير من دول العالم تفضل التعليم المنتظم في المدارس والمعاهد والجامعات، لأن الطالب يتطور مع اقرانه ويكسبه مهارات كثيرة في التواصل وحل المشكلات وتوفر له بيئة تعليمية وتربوية فضلى.

وبما ان العملية التعليمية عملية مستمرة، وجد العالم نفسه بحاجة ماسة الى تفعيل طريقة التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا، وفي هذا الظرف وفر التعليم عن بعد طريقة جيدة لاستدامة التعليم، وعلى الرغم اننا لم نكن على استعداد تام الا انه وخلال فترة قياسية تمكن كل من الأهالي والطلبة والمؤسسات التعليمية من توفير التعليم لأعلى نسبة ممكنة من الطلبة، وبالفعل بذل المعلمون وادارات المؤسسات التربوية مجهودا استثنائيا لانجاح هذه التجربة والوصول الى الطلبة وادامة التعليم على اكمل وجه، وبهذا نكون قد حققنا اهداف انسانية نبيلة اولها حماية اطفالنا وموظفينا من وباء كورونا من ناحية والمحافظة على مستوى تعليمي جيد لجميع الطلبة، صحيح انه ظهرت في بداية الأزمة عيوب ومشكلات لهذا النوع من التعليم الا انه وبعد فترة وجيزة تمكن الغالبية العظمى من الطلبة الانخراط في هذه العملية، وتنوعت منصات التعليم التي يمكن للطالب الرجوع اليها للحصول على المعلومة بأكثر من اسلوب حيث تم شرح الدروس باكثر من وسيلة ومن معلمين مختلفين لكل منهم اسلوبه وطريقته فيكون بامكان الطالب انتقاء الشرح الذي يناسبة لهذا الدرس او ذاك. وتمكنت الغالبية العظمى ايضا من المدارس الخاصة بتوفير منصاتهم الخاصة لطلبتها وبقي الطلبة على تواصل مستمر مع جميع المعلمين وطرح افكارهم ومشكلاتهم وتساؤلاتهم المختلفة سواء كان ذلك مع المعلمين او ادارات المدارس وقدمت نموذجا يحتذى حقيقة لادامة التعليم.

ويبقى السؤال الأهم الذي أثار زوبعة من الانتقادات فيما يخص امتحانات التعليم عن بعد وهنا أود أن ابين هذه الملاحظات للجميع مع احترامنا لجميع الآراء.

الامتحانات جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية، والبروتوكول التعليمي لأي مؤسسة تربوية في العالم يتطلب وجود الاختبارات، وتتنوع وسائل التقويم والتقييم لاصدار حكما على الطالب في نهاية الفصل، بالنجاح او الاكمال او الرسوب وبطبيعة الحال هنالك اسس تعتمدها الوزارة للنجاح والرسوب ذات مواصفات ومقاييس علمية وعالمية. ونتيجة لهذا الظرف الطارىء والاستثنائي وتطبيقا للبروتوكول التعليمي لا بد من وجود الاختبارات لختم السنة الدراسية، وهذه الاختبارات كما ذكرنا آنفا جزء من العملية التعليمية، والمطلوب من الطالب الاجابة عن الاختبار منفردا بناء على ما تعلمه خلال العام سواء كان تعليما نظاميا او تعليما عن بعد ، ومطلوب من الأهالي التعاون حتى يتمكن الطالب من تحديد مستواه التعليمي ، والمطلوب منهم ايضا القيام بدور المعلم في الرقابة على ولدهم خلال الامتحان ويقدمون مصلحة ابنهم التعليمية فوق كل اعتبار،للتعرف على مستوى ولدهم التعليمي، وهذا هو الأصل بهكذا ظروف، ولكن بسبب تركيبة المجتمعات العربية فان الغالبية العظمى من الاهالي كان لهم تواجد قرب ولدهم خلال الامتحان وتقديم المساعدة والدعم النفسي لهم مدفوعين بالعاطفة التي تطغى على تصرفات الآباء عادة، ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك، فالغالبية العظمى قدمت المساعدة لأبنائها، وهذا امر ليس بالسيء، وبما أن التعليم كما اتفقنا انه عملية مستمرة، والاختبارات جزء من عملية التعليم فانني اجد ان هذا الشكل من الاختبارات في ظل هذا الظرف الذي نتعرض له بانه أيضا اختبارا استنائيا، وبما انه بروتوكول نهاية العملية التعليمية فلا بأس في الطريقة التي تم تطبيقها وأود أن أأكد ان الاختبارات هذه قد اوصلت المعلومة ليس فقط للطالب بل ايضا للأهل واصبح التعليم هنا يتعدى الطالب ليشمل شريحة اوسع وهذا بحد ذاته أمر جيد لانه ساهم بنشر المعلومات وتثقيف شريحة واسعة جدا من المجتمع الأردني.

وفي الختام نتمنى أن نتخطى هذه الجائحة بنجاح، ولننظر دائما بإيجابية الى الجهود التي تبذلها الدولة على جميع الاتجاهات للتخفيف من وطأة هذه الجائحة على المواطنين جميعا وادامة العملية التعليمية، وأن نبتعد قدر المستطاع عن النقد اللاذع وجلد الذات، وبكل تأكيد هذا النوع من التعليم سيشهد المزيد من التطور ليصبح اكثر فاعلية وانني على ثقة بأن معظم الأهالي سيجدون فيه من الايجابيات والفوائد الشيء الكثير، فالحكومة والأهل والمدرسة بمكوناتها همهم الأول والأخير هذا الطالب والسهر على تربيته وتغذيته بالمعرفة والمهارة ليكون قادرا على مواجهة تحديات المستقبل ويتفاعل مع محيطة بكل امل وايجابية ويكون عنصر بناء لهذا المجتمع.

حمى الله الأردن ملكا وحكومة وشعبا من هذه الجائحة وكل تبعاتها لنبقى انموذجا يحتذى على مستوى العالم بهمة ووعي جميع المواطنين