الشريط الإعلامي

هل المصاب بفايروس كورونا مريض ام مجرم

آخر تحديث: 2020-04-26،
الدكتور رائد بيان


تعتبر إصابة الإنسان بفايروس كورونا من أخطر الإصابات في الوقت الحاضر لسهولة وسرعة انتقاله بين البشر، إذ تكمن خطورته بعدم توفر علاج فعال له حتى اللحظة، حيث يصيب الجهاز التنفسي للانسان ويتسبب بمرض كورونا المستجد ويقضي في النهاية على من هو ضعيف المناعه.
ويعد مرض كوفيد19 مرض العصر أو طاعون العصر، وبما أن المصاب بهذا الفايروس هو مريض وتستوجب معاملته على أنه مريضا وليس مجرما، إلا أنه في العديد من الظروف قد يكون خطر على المجتمع ومن مصلحة المجتمع أن يكون حريصا كي لا يستخدم المصاب مرضه كسلاح ضد المجتمع، فلا يمكن للمجتمع أن يقف موقفا سلبيا من السلوك الإجرامي الذي قد يصدر عن ممارسة بعض المصابين مع علمهم بإصاباتهم بفايروس كورونا، كالامتناع عن عزل أنفسهم في المنزل، أو الذهاب إلى المستشفى لحجرهم صحياً، أو عدم التزامهم بالتدابير والإجراءات الوقائية التي تفرضها الجهات الصحية المختصة لحماية أنفسهم وإنقاذ الآخرين من هذه الإصابة، مما قد يتسسبب بنقل هذا الفايروس لغيرة عن قصدٍ أو عن خطأ وتحدث تبعاً لذلك حالة إيذاء أو وفاه.
فما مدى تجريم ومعاقبة الشخص المصاب بهذا الفايروس ونقل العدوى للغير؟وما التكييفات القانونية لهذه الجريمة؟ فمن خلال هذا المقال سنجيب على هذه التساؤلات وفقا لأحكام القانون الأردني.
تعريف فايروس كورونا المستجد ؟
عرفت منظمة الصحة العالمية فايروس كورونا المستجد بانه:"فصيلة كبيرة من الفيروسات التي قد تسبب المرض للحيوان والإنسان، ومن المعروف أن عدداً من فيروسات كورونا تسبب لدى البشر حالات عدوى الجهاز التنفسي التي تتراوح حدتها من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشد وخامة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (السارس) ويسبب فايروس كورونا المُكتشف مؤخراً مرض فايروس كورونا كوفيد-19"، كما وصفتة بالجائحة العالمية: أي أنه مرض جديد يتحدى السيطرة بسرعة انتشاره العالمي بين الدول، ومصطلح الجائحه يتناول جانب سياسي بمعنى أن لهذا المرض المستجد "فايروس كورونا" قد أصبحت له تداعيات اقتصادية وسياسية واجتماعية على نطاق عالمي.
وبينت المادة (17) من قانون الصحـــــة العامة رقم (47) لسنة 2008 ماهية المرض الانتقالي أو المعدي بانه: "المرض الناتج عن الكائنات الحية الدقيقة كالبكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات وما شابهها او عن سمومها ويمكن للعامل المسبب للعدوى ان ينتقل الى الانسان من مستودع او مصدر العدوى بطريقة مباشرة او غير مباشرة".
وقد ساهمت وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والجهات الصحية المختصة في تعزيز ونشر ثقافة ومعرفة الأشخاص بفايروس كورونا المستجد، وبات من الواضح للقاصي والداني بان كوفيد19 هو وباء ومرض معدي يشكل خطورة على صحة الإنسان وذلك لسرعة انتشاره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بين البشر، ولا شك بان الوسيلة الوحيدة للوقاية من العدوى بهذا الفايروس ومنع انتشاره يكمن في عزل المصاب في مكانٍ بعيد عن غيره من الأشخاص في العزل المنزلي أو الحجر الصحي.
المسؤولية الجنائية لناقل العدوى بفايروس كورونا المستجد
تختلف المسؤولية الجنائية للمصاب بهذا المرض المعدي -فايروس كورونا "كوفيد19"- عند نقله لهذا الفايروس الى الغير بحسب توافر قصده الجنائي بنقل العدوى لغيره عمدا أو نقله بطريق الخطأ، وتختلف كذلك بحسب علم المصاب بإصابته بالمرض أو انتفاء علمه بها، والوصول إلى وصف جرمي محدد قد يكون به صعوبة نوعا ما، كما أن البحث في القصد الجرمي يُثير إشكاليات أخرى خاصة بأن هذا الفايروس لم يثبت بانه قاتل، ولذا فإن التكييف الجرمي لنقل العدوى بمرض "فايروس كورونا المستجد" ليس من اليسير الإجابة عليه ومبدأ الشرعية لاجريمة ولا عقوبة الا بنص والنص التجريمي هنا هو المرض المعدي، ولذلك سيتم التكييف بناءً على القواعد العامة في التجريم والعقاب.
تعد جريمة نقل العدوى بمرض فايروس كورونا من الموضوعات المستحدثه في هذا العصر وعلى مستوى كافة الدول لما تثيره من مشاكل طبية وقانونية ناتجه عن نقل العدوى للأصحاء بسبب عدم اتخاذ المصاب بهذا المرض الاحتياطات والتدابير اللازمة لوقاية نفسه اولا ومن ثم وقاية غيره من العدوى، وقد يكون المجني عليه هو أقرب المقربين له مثل زوجته وأولاده، اذ تكمن خطورة هذه الجريمة باعتبارها ذات طبيعه سرية وخفية بالاضافه للأثار التي تعد بالغة السوء على الانسان والمجتمع واقتصاد الدول، فجريمة نقل العدوى بفايروس كورونا: هي السلوك الذي يستخدم فيه الجاني هذا الفايروس لنقله للمجني عليه قاصدا الحاق الضرر به، فهي كالجرائم العادية التي يستخدم فيها الجاني السلاح للاجهاز على الضحية، اما الاداة المستخدمة في جريمة نقل العدوى هو فايروس كورونا المستجد، وتقوم المسؤولية الجنائية على من يتسبب في نقل فايروس كورونا للغير سواء بطريقة فردية متعمده أو بطريقة الخطأ نتيجة الاهمال وقلة الاحتراز او نتيجة التستر على المرض.
ومن هنا لابد من الإشارة إلى أرقام المواد القانونية التي يمكن بمقتضاها تجريم ومعاقبة الشخص ناقل العدوى بمرض فايروس كورونا لغيره عمدا أو بطريق الخطأ، وتجريم ومعاقبة الشخص الذي يقوم بإخفاء المرض أو التأخر في عدم الإبلاغ عن الإصابة به وهي المواد (326،327،328،333،334،343،344) من قانون العقوبات الأردني، ونكتفي بذكر أرقام هذه المواد لأن المقام هنا لا يسمح بكتابتها بشكلٍ تفصيلي، ومن المفيد هنا الإشارة للنصوص القانونية الخاصة التي تُجرّم وتُعاقب على سلوك نقل العدوى بمرض فايروس كورونا أو التستر أو إخفاء أو عدم الإبلاغ عن المصاب بفايروس كورونا، وتتمثل هذه النصوص بنص الفقرة (ب) من المادة (22) من قانون الصحـــــة العامة رقم (47) لسنة 2008 التي نصت على أنه :(كل من أخفى عن قصد مصاباً أو عرّض شخصاً للعدوى بمرض وبائي أو تسبب عن قصد بنقل العدوى للغير أو امتنع عن تنفيذ أي إجراء طُلب منه لمنع تفشي العدوى يُعتبر أنه ارتكب جرماً يعاقب عليه بمقتضى أحكام هذا القانون)، وقد تم تعطيل العمل بهذه الفقرة بتاريخ 15/4/2020 بموجب ما ورد بالبند الخامس من امر الدفاع رقم (8) لسنة 2020 الصادر بمقتضى أحكام قانون الدفاع رقم (13) لسنة 1992 نظرا للظروف الاستثنائية التي تمر بها مملكتنا الحبيية وكافة دول العالم للحفاظ على سلامة المجتمع وأفراده ومكوناته وعدم تعريضه للخطر من اجل مواجهة الخطر الذي قد ينتج عن نقل العدوى بفايروس كوروناالمستجد والحد من انتشاره داخل المجتمع، حيث جاء نصها كما يلي: "يعطّل العمل بأحكام الفقرة (ب) من المادة (22) والبند (3) من الفقرة (ب) من المادة (62) والمادة (66) من قانون الصحة العامة رقم (47) لسنة 2008 بالقدر اللازم لتنفيذ أمر الدفاع هذا"، وقد نص امر الدفاع اعلاه على الأشخاص المستهترين بأنفسهم وبأسرهم والمجتمع بنقلهم العدوى وانتشارها؛ إما عن قصد، أو قلة احتراز، وذلك وفقا لما ورد بأولاً منه بالتالي: "تسري أحكام هذا الأمر على كل أردني أو أجنبي مقيم، أو متواجد في المملكة الأردنية الهاشمية، ويتعيّن عليه التقيد بما يلي:1- الإفصاح فوراً عن إصابته و/ أو إصابة غيره و/ أو مخالطته و/ أو مخالطة غيره لشخص مصاب "بفيروس كورونا"، للسلطات المختصة وعدم إخفاء ذلك عنها.2- التنفيذ الفوري للقرارات و/ أو التدابير و/ أو الإجراءات الصادرة والمتخذة من قبل السلطات المختصة والتي تهدف لمنع تفشي العدوى، بما في ذلك إجراءات الحجر الصحي، أو العزل المنزلي، أو في الأماكن المحددة من الجهات المختصة.3- الخضوع لتعليمات لجان تقصي الأوبئة و/ أو الأوامر و/ أو التعليمات الصادرة عنها وعدم عرقلة أو إعاقة تنفيذها.4- الالتزام بالتعهد الذي يتم توقيعه من قبل المشتبه بإصابته أو المخالط لشخص مصاب بالفايروس، والمتضمن الالتزام بالحجر الصحي الذاتي "الحجر المنزلي" وعدم مخالطة أي منهما للآخرين خلال المدة المقررة من الجهات المختصة.5- التزام المصاب "بفايروس كورونا" و/ أو المشتبه بإصابته و/ أو المخالط لمصاب به باتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية المفروضة عليه، أو التي تطلب منه لمنع نقل العدوى للغير أو تفشي الوباء.6-عدم تعريض أي شخص للعدوى أو القيام بأي تصرف من شأنه نقل العدوى إلى الغير." كما نص امر الدفاع اعلاه في البند الرابع منه على تغليض العقوبة بالنص التالي: "1- يعاقب كل من يخالف أيا من الالتزامات أو التدابير المفروضة بموجب أمر الدفاع هذا بالحبس حتى ثلاث سنوات أو بغرامة مقدارها ثلاثة آلاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين. 2- لا يحول تطبيق أي عقوبة بموجب أمر الدفاع هذا من تطبيق أي عقوبة اشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر".
وقد أوجب نص الفقرة (أ) من المادة (20) من قانون الصحة العامة انف الذكر بضرورة الإبلاغ عن المرض المعدي فورا بهذه الصيغه: (يجب على كل طبيب اشرف او اشترك في معالجة أي مصاب بمرض معد ان يبلغ المدير في منطقته عن الاصابة او الوفاة بهذا المرض خلال اربع وعشرين ساعة من حدوثها اما اذا كان المرض خطيرا او منتشرا بشكل وباء فيكون التبليغ فوريا وتسري احكام هذه الفقرة على مسؤول المختبر الطبي الذي اكتشف هذا المرض)، كما تجدر الاشارة إلى نص الفقرة (ط) من المادة (7) من قانون المسؤولية الطبية والصحية رقم (25) لسنة 2018 الذي جاء بهذه الصيغة: (على مقدم الخدمة الالتزام بالقواعد والمعايير والإجراءات الخاصة بممارسة المهنة تبعا لدرجته ومجال تخصصه وتوثيق ذلك في ملف متلقي الخدمة وعلى الطبيب بشكل خاص الالتزام بما يلي:- ط- الإبلاغ عن الاشتباه في إصابة أي شخص بأحد الأمراض السارية وفقا للإجراءات المحددة بالتشريعات المنظمة لمكافحة الأمراض السارية).
كما نصت المادة(66) من قانون الصحة العامة سابق الذكر على عقوبة من اخفى أو تأخر في عدم الإبلاغ عن المصاب بمرض معد كفايروس كورونا بالصيغة التالية: (مع مراعاة أي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر يُعاقب بالحبس من شهرين إلى سنة أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من خالف أي من أحكام هذا القانون أو الأنظمة الصادرة بمقتضاه ولم ترد عقوبة عليه في هذا القانون).
ومن الجدير ذكره ما ورد بنص الفقرة (أ) من المادة (20) من قانون المسؤولية الطبية والصحية انف الذكر على عقوبة مقدم الخدمة الطبية والصحية في حال عدم الإبلاغ عن الاشتباه في اصابة أي شخص بمرض معدي كفيروس كورونا بالصيغة التالية: (مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر: أ- يعاقب كل من يخالف أحكام المادة (7) والفقرات (أ)، (ج)، (د)، (ه)، (و)، (ز) من المادة (8) من هذا القانون بغرامة لا تقل عن (3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار).
يُستفاد من جميع النصوص السالفة الذكر أنه من المتصور وجود عدة صور جرميّة تتعلق بناقل العدوى لغيره أو اخفاء المصاب بفيروس كورونا، أو التأخر في الابلاغ عن الاصابة للجهات المختصة، وهذه الصور تتنوع بحسب النتيجة التي تنجم عن نقل الفايروس فقد تكون النتيجة الايذاء وهو الغالب الأعم أو الوفاة، سيما أن الوفاة متوقعة بسبب هذا الفايروس الخطير إذا كان المجني عليه ضعيف المناعة ولا يستطيع مقاومتة بسبب كِبر سنه أو وضعه الصحي الضعيف، وتختلف هذه الحالات الجرميّة بحسب صورة الركن المعنوي الذي يتوافر في أي منها فقد يتمثل بالقصد أو بالخطأ.
ويمكن توضيح الحالات الجرميّة السابقة في القانون الأردني بايجاز من خلال الصور الثلاث التالية:
الصورة الأولى: نقل العدوى بفايروس كورونا للغير بقصد القتل أو الايذاء
إذا كان المصاب بفايروس كورونا المستجد يعلم يقيناً بأنه مصاب ويحمل الفايروس ومع ذلك لم يمتنع قصداً عن عزل نفسه في المنزل انفراديا ولم يذهب إلى المستشفى للحجر الصحي وتلقى العناية الطبية اللازمة ويكون قصده من الامتناع نقل الفايروس إلى غيره لقتله أو ايذائه من خلال قيامه بفعل مع توقعه إصابة غيره بالمرض ولم يرفض النتيجة ولم يسع لعدم حدوثها كأن يقوم بفعل الاختلاط عمدا مع الغير والعطس امامهم دون اتخاذ الاحتياطات قاصدا قتلهم أو إيذائهم، أو باستعماله لمجموعة من الكمامات والعمل على توزيعها على أشخاص آخرين لإعادة استعمالها قاصداً قتلهم أو إيذائهم، أو قيامه بوضع لُعابُه على الأماكن المُعرّضة للمس من عامة الناس بقصد قتلهم أو إيذائهم، في هذه الصور لم ينص المشرع الاردني على جريمة نقل فايروس كورونا المستجد للمجني عليه عمدا حيث اعتبرها جريمة قتل مقصود اذا توافر القصد الجرمي؛ لإن المشرع الأردني لم يحدد وصفا معينا للسلوك المزهق للروح واعتبر بان كل سلوك يصلح لقيام الركن المادي لجريمة القتل المقصود ما دام يؤدي الى ازهاق روح انسان، وقد نص المشرع الاردني على جريمة القتل بالمواد (326-328) من قانون العقوبات وفي مثل هذه الحالات يُسأل المصاب الناقل للفايروس بشكلٍ عام عن جريمة قتل مقصود ويعاقب بالاعدام أو بالأشغال المؤبدة أو المؤقتة لمدة عشرين سنة.
كما يُسأل المصاب الناقل لفايروس كورونا المستجد (كوفيد19) عن جريمة إيذاء مقصوده ويُعاقب بالحبس لغاية ثلاث سنوات وفقاً للمادة (333) من قانون العقوبات، وذلك بحسب قصده والنتيجة التي أرادها للغير، ويستوي في هذه الحالة كون المصاب يقصد نتيجة القتل أو الايذاء مباشرةً أو توقعها مادام قبل بالمخاطرة وهذا ما يسمى بـالقصد الاحتمالي، ولكن إذا نجم عن جريمة نقل فايروس كورونا قصداً مرض المجني عليه أو تعطيله عن العمل مدة تزيد على عشرين يومًا فلا مجال لتطبيق عقوبة الحبس المقررة لهذه الجريمة في النص الخاص الوارد في المادة (66) من قانون الصحـــــة العامة، لأن هذه المادة معطلة بموجب امر الدفاع رقم (8) لسنة2020 وقد نص هذا الامر على عقوبة اشد من تلك العقوبة المقررة لجريمة الايذاء المقصود المنصوص عليها في المادة (333) من قانون العقوبات، سيما أن تلك المواد تؤكد على أنه في حال وجود أي عقوبة أشد في قانون آخر فإن العقوبة الأشد هي الواجبة التطبيق، وهذا يتماشى مع حكم حالة الاجتماع المعنوي للجرائم الوارد عليه في نص المادة (57) من قانون العقوبات، وبالتالي يجب تطبيق عقوبة الحبس المقررة لجريمة نقل فايروس كورونا المستجد قصداً المنصوص عليها في الفقرة (1) من البند الرابع من امر الدفاع اعلاه، ويخضع إثبات القصد الجنائي في جرائم نقل فايروس كورونا المستجد إلى الغير للمحكمة المختصة بما لها من سلطةٍ تقديرية تستدل عليه من خلال الظروف المرافقة لكل جريمة.
الصورة الثانية: نقل العدوى بفايروس كورونا للغير بطريق الخطأ
تتعدد الحالات التي ينتقل فيها فايروس كورونا الى الغير بطريق الخطأ وهي الاكثر شيوعا في مجال نقل العدوى، وتتمثل بإصابة الشخص بكورونا وهو غير متأكد بأنه مصاب بها، كأن تظهر عليه بعض أعراضها البسيطة، ففي هذه الحالة إذا تم نقل الفايروس إلى الغير دون قصدٍ من المصاب، بمعنى أن يتم نقل الفايروس إلى الغير بطريقة الخطأ وعدم التزام المصاب به باتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية المفروضة عليه، أو التي تطلب منه لمنع نقل العدوى للغير أو تفشي الوباء، أو لعدم مراعاته لتعليمات السلطات المختصة، أو لعدم تبصره، أو لعدم احتياطه، أو لإهماله، كأن يصافح أو يلامس المصاب المجني عليه أو يستخدم أدواته أو يشاركه طعامه، وكنتيجة لذلك إذا ترتب على نقل العدوى بفايروس كورونا عن طريق الخطأ وفاة المجني عليه فيُسأل المصاب الناقل للفيروس عن جنحة التسبب بالوفاة ويُعاقب عليها بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وفقاً لنص المادة(343) من قانون العقوبات، و يُسأل المصاب عن جريمة الإيذاء غير المقصود إذا كانت النتيجة هي الايذاء ويُعاقب عليها بالحبس من شهر إلى سنة أو بالغرامة من ثلاثين دينارًا إلى مائة دينار، أو بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين أو بغرامة من خمسين دينارًا إلى مائتي دينار وفقاً لنص المادة(344) من ذات القانون.
الصورة الثالثة: نقل العدوى بفايروس كورونا للغير دون علم
وتتمثل هذه الصورة بإصابة الشخص بفايروس كورونا المستجد وهو لا يعلم بها ولم يتوقعها على الاطلاق بسبب عدم ظهور أية أعراض عليه كونه يتمتع بصحة جيدة وبمناعة قوية يستطيع من خلالها مقاومة الفايروس، وفي هذه الصورة إذا تم نقل الفايروس إلى الغير فإن المصاب الناقل للعدوى بفيروس كورونا المستجد لا يسأل جزائياً لانتفاء القصد والخطأ لديه.
وخلاصة القول وبالرغم من وجود نصوص جزائية في القانون الأردني تحمي ضحايا نقل فايروس كورونا المستجد اليهم سواءً بالقصد أو بالخطأ إلا أن هذه النصوص وحدها لا تكفي لمواجهة جميع الممارسات غير الأخلاقية لبعض الاشخاص مع علمهم بإصاباتهم بالمرض كالامتناع عن الذهاب إلى المستشفى لحجرهم صحياً، أو عدم عزل أنفسهم في المنزل (العزل المنزلي)، أو عدم التزامهم بالتدابير والإجراءات الوقائية التي تفرضها الجهات الصحية المختصة من اجل حماية أنفسهم وإنقاذ الآخرين من الإصابة بهذا الفايروس، وكذلك ممارسات بعض اشخاص مقدمي الخدمة الطبية والصحية بارتكاب جرم إخفاء المصابين بهذا الفايروس، أو عدم التبليغ عنهم للسلطات المختصة، أو التأخر بالتبليغ عن المشتبه باصابتهم بفايروس كورونا المستجد.
واخيرا يفترض أن تسود مبادئ الأخلاق والضمير الحي في المجتمع للحد من خطورة هذا الوباء، وعليه فان الالتزام بالقانون ما هو الا احترام للذات وعنوان للحضارة والتقدم الذي يحقق المصلحة العامة بالنتيجة، وهذه دعوة لإبناء الوطن للتحلي بفضيلة الالتزام بالقانون سائلا الله العلي العظيم أن يحفظ هذا الوطن من كل شر وشعبه ومليكه وأُمتنا العربية والإسلامية والبشرية جمعاء.
الدكتور رائد بيان
مستشار قانوني ورئيس قسم تحديث التشريعات والقضايا لوزارة الصحة الاردنية ومدير المكتب القانوني لمستشفى الامير حمزة سابقا
Raed_law2001@yahoo.com