الشريط الإعلامي

بعد حظر التجول ماذا سنفعل؟

آخر تحديث: 2020-03-22، 10:42 pm
نضال منصور
احتفل الأردن بذكرى معركة الكرامة في ظل ظروف صعبة بالغة التعقيد لم يعرفها منذ تأسيس الدولة، فهو يخوض معركة الدفاع عن سلامة الإنسان وصحته ضد فيروس يفتك بالبشر، وهي معركة للكرامة الإنسانية لا تقل أهمية عن معركة الكرامة، وكل نصر أحرزته البلاد طوال مسيرتها وتاريخها.
بعد سلسلة من الإجراءات اتخذتها الحكومة بكفاءة أبرزها إصدار قانون الدفاع يعطي السلطة التنفيذية صلاحيات التعامل مع الظروف الاستثنائية، واتخاذ التدابير السريعة والفعالة لحماية المجتمع، اضطرت لإعلان فرض حظر للتجول يستمر حتى بعد غد على الأقل، وسيخضع هذا الأمر للمراجعة والتقييم. 
يبدي الأردنيون ثقة غير مسبوقة بقرارات الحكومة وتوجهاتها، وتحفل رسائل التواصل الاجتماعي بإشادة منقطعة النظير بأدائها خلال الأزمة، ويمجدون صراحتها وشفافيتها.
التساؤل المطروح، ماذا سنفعل بعد ذلك، كيف سنواجه فيروس كورونا، هل نملك وسائل للمواجهة غير الوقاية والعزلة، وإلى متى سيستمر الحال، وهل تملك الدولة الأردنية مثل كثير من دول العالم إمكانات الصمود لأجل غير مسمى؟
ماذا سيحدث باقتصادنا، كيف سيحصل الناس على احتياجاتهم الغذائية خاصة في ظل حظر التجول، وماذا عن العمال الذين انقطعت أعمالهم، من أين سيتدبرون حالهم، وهل تعاين الحكومة مشهد الفقراء والمستضعفين؟ أسئلة كثيرة تشغل الجميع وربما بعضها لا يجد إجابة الآن في ظل عجز البشرية عن اختراع لقاح يعالج مئات الألوف من المرض.
ما يناقش في الأردن الآن، هل كنا بحاجة ماسة لإعلان حظر التجول، أم كان من الأفضل تقييد حركة الناس من دون الحاجة لحظر شامل؟ 
باعتقادي أن الحكومة بدأت إجراءاتها بالتدرج حتى تطلع على ردود فعل الناس، وفي الوقت ذاته دراسة المخاطر من تزايد عدد الحالات المصابة بالفيروس، وللأسف فإن الالتزام الجدي بعدم الخروج من المنازل إلا لحالات الضرورة القصوى لم يتبع، وانتشرت فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي لمناطق في المملكة يتحرك الناس بها بكثافة وكأننا في أوقات الذروة قبل إفطار رمضان، والأدهى أن الكثيرين لا يضعون كمامات واقية ولا يبتعدون كفاية عن مخالطة الآخرين.
هذه حقيقة، ولكن هناك من يقول إن الوضع بكل سلبياته كان أهون من الساعات التي تلت إعلان فرض حظر التجول وتزاحم الناس على محلات السوبرماركت والمخابز لشراء احتياجاتهم، وما صاحبه من مخاطر لا تحمد عقباها.
الأمر الآخر -وبالتأكيد درسته الحكومة- أن حظر التجول لن يكون الى ما لا نهاية، وسيناريو السماح للناس بالخروج لساعات محددة ربما يخلق ويعيد إنتاج سيناريو طوابير الناس أمام المحلات للتزود باحتياجاتهم. 
إذا كانت الحكومة ترى أن احتمالات فرض حظر التجول سيكون لفترة طويلة، فإن عليها أن تجد الحلول والبدائل لإيصال الطعام والشراب لمنازل الناس بشكل منتظم وآمن، وهذا ما أعتقد أن الصين فعلته. 
سمعت عن مبادرات لسيارات توصل الخبز للمنازل، وهناك خدمات "أونلاين” لكثير من محلات السوبرماركت والمتاجر، وعلى الحكومة أن تنظمها وتضبطها وتراقبها لضمان كفاءتها وعدم استغلال الناس الذين يمرون بظروف اقتصادية صعبة.
الأردنيون أقوياء ومتضامنون في الدفاع عن بلدهم، وهو يسجل قصة نجاح لافتة في كل العالم، ومن حقه أن يفخر أنه الدولة الوحيدة التي حجرت على القادمين من خارج حدودها بفنادق 5 نجوم مؤمنة لهم كل الخدمات لضمان حفظ كرامتهم الإنسانية.
نقف مع الدولة في تطبيقها الحازم للقانون لحماية الناس، وهذا وقت العمل والتطوع والتكاتف وليس تصيد الهفوات والأخطاء.
هذه الأيام فرصة أخرى لنصنع الكرامة والمجد لهذا الوطن ونهزم هذه الجائحة التي تهدد البشرية