الشريط الإعلامي
عاجل

الحكومة وما بعدها عداله وبرلمان قوي وحرب على الفساد

آخر تحديث: 2020-02-26، 02:07 pm
زهير العزه
اخبار البلد-
 
بعد ان حسم الملك الجدل الذي دار حول امكانية تأجيل الانتخابات ، واعلانه  صراحة ان الانتخابات ستجري في الصيف الحالي عادت الساحة السياسية الى جدل اخر يتمحور حول استقالة الحكومة او بقائها من ناحية ومن ناحية اخرى الحكومة من هي الشخصية التي يمكن ان تخلف الرزاز في حال استقالة حكومته  .

 لكن الواقع الذي تتطلبه المرحلة القادمة في ظل ما واجه ويواجه الشعب الاردني بعيد كل البعد عن ما يدور في الصالونات السياسية وفي اوساط النخب ، حيث ان مشاكل الناس وحاجاتهم تشغلهم عن مايدور حول شخصية من يجلس في كرسي  الدوار الرابع ، وهذا يمكن التأكد منه من خلال استطلاع بسيط .

ومن المهم التذكير ان الاحتجاجات التي شهدها الاردن  قبل  9 سنوات  كانت تتركز على العدالة وعلى تكاقفؤء الفرص والبطالة  والفقر ومحاربة الفساد ووقف الهدر المالي والاداري في مؤسسات الدولة  والواسطة والمحسوبية بالضافة الى المشاركة السياسية في صناعة القرار وهذا تم طرحه من قبل النخب الحزبية  .

واذا كانت بعض الحكومات قد عملت على تحقيق بعض مطالب الشعب تحت وطأت الاحتجاجات والخوف من انزلاق البلاد الى مصير مجهول ،فأن بعض الحكومات وخاصة بعد  العام 2014 نسفت كل ما حاولت الحكومات التي سبقتها تسجيله على صعيد الاصلاح، بل اوغلت في ارتكاباتها حتى وصلت البلاد الى هذا الوضع من  التعثر المالي والاقتصادي وتزايد نسب البطالة  وتوسع جيوب الفقر ، اضافة الى حالة الانغلاق في التعاطي مع المعارضين لنهج هذه الحكومات سواء  احزابا كانوا ام افراد .

والدكتور الرزاز وحكومته لا يختلفان عن الحكومات التي في ظلها وفي ظل سياساتها وصلت البلاد الى  حائط مسدود على كافة الصعد،  ولم تعمل لمصلحة المواطن بقدر ما عملت على التمسك بالسلطة متغاوية ببقائها وصمودها بوجه مطالب الناس دون ان تدرك ان الارض تهتز من تحتها وان الغضب يتصاعد خاصة في مجال الاحتجاجات المطلبية ،ومؤشرات الاستطلاعات  تؤكد ذلك ، بل ان هذه الحكومة اوصلت البلاد الى ما نشهده من ركود اقتصادي عام وشعور عام  اخر انها لم تفعل شيئا على صعيد تكافؤء الفرص والعدالة  ومحاربة الفساد  خاصة في الملفات الكبرى ، ويكفي ان اشير الى ان تعيين عدد من الاعلاميين او من هواة  الاعلام في التلفزيون الاردني مؤخرا يثبت ان تعيين بعضهم جاء بسبب قربهم من النافذين في الحكومة وهذا ينطبق على بعض مدراء المؤسسات الهامة  كالضمان الاجتماعي .

الحكومات السابقة والحكومة الحالية يتحمّلون المسوؤليةَ  عن النار التي تدب في صدور الاردنيين الذين تعززت لديهم القناعة بأن الحكومات لا تعمل من اجل مصلحتهم ، ولذلك فأن المطلوب ليس  تعيين هذه الشخصية او تلك ،بل المطلوب وبوضوح العدالة اولا ومحاربة الفساد ووقف الهدر المالي والاداري في مؤسسات الدولة ومحاسبة من يثبت تورطه في هذه القضايا ، وتفعيل دور هيئة النزاهة ومكافحة الفساد التي تبدو عاجزة او هي غير قادرة على فتح بعض الملفات ، خاصة وان بعض اعضاء الهيئة تم تعيينهم وفق مصالح ممن كانوا يشغلون مواقع حساسة ، ولا يمكن احداث اصلاح حقيقي دون وجود مجلس نيابي قوي وبالتالي لابد من منع التدخل بالانتخابات النيابية القادمة  لافراز مجلس نيابي يختلف عن كل المجالس النيابية التي تم تركيبها من قبل مؤسسات الدولة،وهذا ما سيساعد الدولة في ايجاد الحلول للكثير من مطالب الناس ،ولعل من المهم تذكير اهل السلطة ان التدخل بالانتخابات افرز مجلسا عاجزا ، وبالتالي فأن عودة  بعض النواب من خلال عملية تزوير وسبق تجربتهم ولا يملكون شعبية في مناطقهم سيؤدي الى المزيد من فقدان الثقة والمزيد  من الاحتقان .