الشريط الإعلامي

نتنياهو واللعب مع القطط الصغيرة!

آخر تحديث: 2020-02-26، 07:16 am
غادة الشاويش
اخبار البلد-
 
لا يملك مستوطنو غلاف غزة عدادا لعد لترات الريق التي يصرفها قادتهم السياسيون وعلى رأسهم نتنياهو رئيس وزراء الفضائح ووزير حربه بينيت، وهم يرغون ويزبدون بتهديد القطاع  بضربة عسكرية استئصالية وبالمفاجآت، بقدرما يمكنهم ان يعدوا زخات صواريخ الرعب الفلسطيني التي تنهمر على رؤوسهم كلما قرر رئيس وزرائهم الهرب الى الأمام عبر ارتكاب حماقة انتخابية بالاغتيالات والرقص على الدم الفلسطيني في دمشق، خارج مسرح المواجهة الحقيقية في غزة ، فلا نتنياهو ضرب القوات الإيرانية او ميليشياتها الموالية هناك، ولا استطاع التحرش بحماس في القطاع، وكلما علا صوت التحذيرات الصهيونية للحركة كلما ادرك الناخب الصهيوني ان نتنياهو يحل مشاكله الانتخابية وليس مشكلتهم الاستراتيجية في القطاع حيث وكر النمور الحمساوية، وكلما زاد يقين المقاومة برغبة العدو في تأجيل المواجهة الى ما بعد الانتخابات على اقل تقدير، او إرساء تهدئة طويلة الأمد تمكنهم من التعامل مع الخطر الإيرانيو التي يمكن ان تتدرحج الى مواجهة شاملة على الجبهة الشمالية مع لبنان وسوريا وربما لا تكون غزة في منأى عنها اذا لم يتم إرساء تهدئة معها .

اختار نتنياهو اذن حركة الجهاد الإسلامي مؤثرا اللعب مع القطط  المتوحشة الصغيرة، ورقصة "سلو" هادئة انتخابية على الدم الفلسطيني، عوضا عن مواجهة واسعة مع النمر الحمساوي الاشرس  بكل تكاليفها الباهظة، خصوصا ان صافرة قطار الحملة الانتخابية للكنيست ستنطلق بعد 8 أيام ومواجهة حقيقية او اغتيال لأي من قادة الحركة في القطاع هو لعب بالنار مع النمر الحمساوي، صاحب الأصابع الرشيقة على الزناد، والذي يدرك أن المواجهة ليست إلا مسألة وقت في ظل الاستحقاقات العسكرية والأمنية لصفقة القرن، وانها لن تكون نزهة للعدو!

فليس ثمة حل للصواريخ في ظل تآكل الردع الصهيوني وفشل القبة الحديدية وارتفاع كلفتها، كما ان الجبهة الداخلية للكيان ليست مؤهلة لحرب طويلة الأمد، وما زال شاخصا في رؤوسهم ان اللعب الانتخابي مع القط الصغير في حركة الجهاد عقب اغتيال القائد الشهيد أبو العطايا قاد الى شل نصف سكان الكيان فكيف يمكن تصور الوضع اذا قرر العدو التحرش المكلف بالنمر الحمساوي! لن يكون العدو قادرا على ارتكاب أي حماقة قبل موعد الانتخابات تؤدي الى تأجيلها للمرة الثانية، وتدشين جنازات سياسية بالجملة لجمهور "المتفتفين" بالتهديدات من قادة العدو! كما أن حسم المعركة عبر سلاح الجو بات مستحيلا، والتدخل البري اصبح عقيدة الجيش الجديدة ما يعني إعادة لمشهد مجزرة الدبابات التراجيدي في وادي حجير في لبنان، في ظل امتلاك المقاومة لأسلحة مضادة للدروع وطائرات درونز، فضلا عن شبكة الانفاق التي ستضرب عمق الكيان وستقود الى عمليات خطف واغتيال، خصوصا ان ان العدو ما زال يمص أصابعه المحروقة بعد لعبه بالنار في حرب غزة الأخيرة التي اغتالت فيها المقاومة قائد قوات النخبة جولاني وخطفت جنودا، ناهيك عن الكوماندوز البحري، إنه سيناريو هول كامل يقبع في قلب البركان الغزاوي!

فإذن، ليس غريبا أن يختار نتنياهو ملاعبة القطط الصغيرة في حركة الجهاد لغايات انتخابية عوضا عن التحرش المكلف بالنمر الحمساوي.

وعلى وقع جعجعة التهديدات التي يطلقها قادة العدو ضد القطاع يتناول قادة المقاومة في القطاع مكسراتهم المهربة! وهم يراقبون بابتسامة ساخرة مشهدا دراميا لتسلل رئيس الموساد يوسي كوهين وقائد الجبهة الجنوبية هيرتسي هليفي الى قطر للحصول على دعم مالي للقطاع، يمهد لتهدئة، بعد إعطاء تصاريح لأكثر من 2000 عامل غزاوي للعمل داخل الخط الأخضر، وبقرار من المستوى السياسي للعدو رغم معارضة المستوى الأمني.
 
يحتسي السنوار وقادة المقاومة قهوتهم في هدوء تام وهم يرسمون قواعد الاشتباك الجديدة مع العدو ومعادلات الرعب على  جانبي الجبهة الجنوبية، ويرسلونها في لهجة حاسمة عبر الجار المصري: أي مساس بقادة الحركة سيعني حربًا واسعة النطاق وقبل الانتخابات التي ستتحول الى انتحابات سياسية بنزع النقطة منها. وتبدو تصريحات وزير خارجية العدو كاتس زوبعة مسلية في فنجان السنوار! حيث قال: "لو كنت مكان السنوار في غزة بعد ما حدث بالأمس لكنت حذرا، هو يفهم دلالة ذلك!".
 
لا شك ان السنوار يفهم ذلك، ولا شك ان كاتس يفهم جيدا الفرق بين الجعجعة والطحن؛ فالصواريخ تتساقط والفاعل ليس حمساويا ولا يمكن معاقبة حماس! ولا يمكن استغلال اللحظة الانتخابية لتصفية السنوار، وتحول قادة العدو الى شحاد مساعدات لعدوهم القابع خلف سياج غزة!