الشريط الإعلامي
عاجل

بعد ان حسمها الملك.. ولاية المجلس القادم مقابل ثقة الشعب

آخر تحديث: 2020-02-25، 06:10 pm
زهير العزه
اخبار البلد


حسم جلالة الملك الجدل الذي كان أثير بعد تسريبات عن إمكانية تأجيل الاستحقاق الانتخابي من خلال إعلانه الواضح والصريح ان الانتخابات ستجري في موعدها صيف هذا العام .

ولعل إعلان جلالة الملك عن اجراء الانتخابات خلا ل الاجتماع مع رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية ونائب رئيس المجلس القضائي، بحضور رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب، له دلالة رمزية واضحة الى ان الملك يتمسك بالاستحقاق الدستوري الذي لا يمكن ان يتم تغيبه او تأجيله تحت أي ظرف، اضافة الى انه ركز على اهمية مشاركة قطاع الشباب في العملية الانتخابية لما لهذا القطاع من اثر في استمرارية وفاعلية الدولة ومستقبلها ، وكذلك اهمية تحفيز المواطنيين ومنهم قطاع الشباب للمشاركة الفاعلة بهدذه الانتخابات التي فقدت مصداقيتها عند المواطنين نتيجة لتدخالات اجهزة حكومية بها .

اذا الرسالة الملكية واضحة امام مؤسسات الدولة وليس مقبولا لاحد ايا كان موقعه ان يترجم الرسالة بطريقة ملتبسه كما كان يحصل سابقا فالمراقب للشأن الداخلي يجد أمامه أصرار من القيادة على المضي قدما في تعزيز الحالة الديمقراطية ، ولكن لابد ان تلتزم المؤسسات بتطبيق التوجهات الملكية بعيدا عن المحابات اوالاستزلام او الشللية او المحسوبيات والتي ارخت بظلالها على كل مرافق الدولة الاردنية .

وانطلاقا من واقع التجارب الفاشلة السابقة فأن المواطن يتطلع الى عدم تدخل مؤسسات الدولة في الانتخابات ، بحيث لا يتم تزويرها ما يؤدي الى تعزيز عدم الثقة بمؤسسات الدولة عند المواطن،وكذلك لدى الهيئات والمؤسسات الدولية ، ولذلك لابد من حكومة جديدة تشرف على الانتخابات وتتكون من وجوه جديدة لديها المصداقية عند الشارع الاردني ولم يسبق أن عبثت بالانتخابات كما هي بعض الوجوه الوزارية الموجودة الان في هذه الحكومة والتي لا تتمتع بأية مصداقية عند الشارع الاردني ،فليس المهم القانون الانتخابي ،على أهمية القوانين ولكن المهم أن لا يتم التدخل بالانتخابات مهما كانت الاسباب .

إن الامراض المالية والاقتصادية والاجتماعية ناتجة عن فشل السياسات السابقة التي ادت الى وصول غالبية من نواب المال والاعمال والمصالح الى القبة البرلمانية والذين تم دعمهم من قبل بعض مؤسسات الدولة وفي المقابل غياب اصحاب الرؤى والفكراوالسياسة ما نتج عنه مجلس نيابي ضعيف الى حد مأساوي، وكذلك غياب رجال الدولة الذين يتولون قيادة الحكومات بحيث افرزت المرحلة الماضية والحالية عدد من المسؤولين الضعاف تولوا قيادة الدفة الحكومية فأغرقوا القارب الحكومي، واغرقوا البلاد بمصاعب جمة معهم .

إن الرهان القادم هو على نزاهة الانتخابات ، فمن بيت الشعب يبداء الاصلاح ، ولا يجب على مؤسسات الدولة المعنية ان تتهاون مع اصحاب التدخل المالي السريع والذين يجندون جموعا مالية ضاربة تلاحق بعض الفقراء لكسب اصواتهم بالمال ، فالمرحلة والظروف الحالية تختلف كليا عن المراحل السابقة فالشعب وصل الى مرحلة الكفر بكل مؤسسات الدولة وهو نفسه غاضب ويعبر عن ذلك بصمت مخيف ،ويمارس لعبة النقد كالماء المتجمع في كف اليد والويل لمن لا ينتبه لهذه الحالة ان كان يريد مصلحة الوطن .

وبصراحة وبتجرد ان ضعف المجالس النيابية المتعاقبة وضعف بعض الحكومات هو المسؤول عن تطور المعارضة وتزايد اعداها ، ولا يمكن ان نغمض العين عن تزايد وتعدد الاحتجاجات المطلبية التي نتجة عن توحش اصحاب الواسطة والمحسوبية من المسؤولين الذين استغلوا مواقعهم الوظيفية فبطشوا بالموظفين دون ان يتم ردعهم من رؤساء الحكومات او من الوزراء لانه وببساطة" كلهم محسوبين على كلهم".

واعتقد جازما واكيد أن الملك لايريد أن يرى في المجلس النيابي القادم شهود زور يضللون الرأي العام تجاه ما يزينونه من القرارات الحكومية ، كما هو حاصل الان او كما كان يحصل سابقا، بل هو يريد نواب أمة قادرين على حمل التوكيل الممنوح لهم من قبل المواطنين والذي وصلوا من خلاله الى القبة البرلمانية ، وأن يساعدوا الملك والدولة في حل مشاكل الوطن لا أن يكونوا هم جزاء من المشكلة أو هم المشكلة كلها ، فولاية المجلس القادم "من حيث نوعية نوابه "هي من تحدد فقدان أو عدم فقدان الشعب الثقة بمؤسسات الدولة .