الشريط الإعلامي
عاجل

كلمات متقاطعة في توليد وتوزيع الكهرباء

آخر تحديث: 2020-02-20، 07:25 am
لما جمال العبسه


القارئ الفاحص لتفاصيل فاتورة الطاقة في الاردن يجد مجموعة طويلة من الكلمات المتقاطعة التي تُفضي الى سيل من الحيرة ، فالاردن يستخدم الكهرباء منذ اربعينيات القرن الماضي ولم يواجه المستهلك الاردني اي مشكلات في الحصول على هذه الخدمة الهامة وكذلك دفع اثمان استهلاكه، الا انه في السنوات القليلة الماضية تحولت فاتورة الكهرباء لكافة الاستخدامات المنزلية والاستثمارية الى قلق وفزاعة اقضت مضجع الكثيرين وحملتهم تكاليف غير منطقية ارهقت ميزانيات الاسر وزادت تكاليف الاستثمار وادت الى زيادة الكلف بشكل غير منصف .
الارتفاع الجنوني في اسعار الطاقة الكهربائية ادى الى زيادة الاستجرار غير المشروع لاعداد كبيرة من المشتركين تجاوز 20 الف مشترك العام الماضي، وغالب الظن ان العدد الحقيقي يتجاوز ضعفي هذا الرقم، وهذه الظاهرة سببها شعور بعض المشتركين بأنهم مظلومين في هذه الفاتوة التي لا يمكن الاستغناء عنها باعتبار الطاقة الكهربائية عصب الحياة، وفي هذا السياق فان شركات التوزيع تحقق ربحا بسيطا نسبة الى رأس المال والايرادات، كما ان شركات التوليد تحقق ارباحا مضمونة، فيما تبقى شركة الكهرباء الوطنية التي تنقل فقط الكهرباء من محطات التوليد الى شركات التوزيع الثلاثة (الشمال والوسط والجنوب) خاسرة بشكل مرير وغير مبرر نظرا لدورها المحدود في العملية وتحمل الخزينة مليارات الدنانير تراكميا والتي تؤثر بشكل ملفت على عجز الموازنة ومديونية الدولة المتفاقمة.
من الكلمات المتقاطعة وغير المبررة في هذا القطاع، قيام شركة الكهرباء الوطنية باستيراد الغاز الطبيعي، علما بان الجهة المفترض ان تقوم بهذا الدور هي شركات التوليد التي تقدر حاجاتها على ان تكون تحت رقابة هيئة تنظيم قطاع الطاقة، وتعتمد الاسعار السائدة في الاسواق الدولية، خبراء يقدرون احتياجات توليد الكهرباء في المملكة من الغاز المسال شاملا التكاليف الادارية والعمومية بنحو مليار دولار سنويا اما شركات التوزيع فتتحمل تكاليف ادارية وعمومية بحدود 140 مليون دولار تقريبا، وكذلك الفاقد الفني المقدر بحوالي 10% والبالغ قيمته قرابة 140 مليون دولار، بينما تقدر ايرادات شركات التوزيع الثلاثة قرابة 2.6 مليار دولار، ان هذه الارقام تكشف ان هناك ثقبا اسودا في فاتورة الكهرباء للملكة، وعلى هيئة تنظيم قطاع الطاقة ووزارة الطاقة والثروة المعدنية باعتبارها المرجعية الاولى للطاقة في الاردن تقديم تفسير منطقي لكل ذلك....مرة اخرى فاتورة الكهرباء معيشة الناس وعصب الاقتصاد وشريان الحياة وعلينا جميعا إعمال العقل في التعامل معها.