الشريط الإعلامي
عاجل

أموال إنفست: هل نقول العوض بوجه الكريم؟

آخر تحديث: 2020-02-18، 01:30 pm
أخبار البلد - خاص

إشتكى مجموعة من مساهمي شركة أموال إنفست، بشكاوى خطية وشفوية عديدة لأكثر من جهة رقابية خلال الشهر الماضي، ولكن للأسف يبدو أنه لا يتم الاهتمام بشكاوى المساهمين، وأن المساهمين هم آخر هم الجهات الرسمية.

لقد تعرضت الشركة خلال الأشهر الماضية لأوضاع مالية وإدارية سيئة وخسائر جسيمة. وتحديدا بعد استلام مجلس الإدارة الجديد مهامه أي في شهر 11/2019، حيث تم التضحية بالشركة من أجل تصفية حسابات شخصية، فبين أعضاء المجلس قضايا في المحاكم منذ عدة سنوات، فمجلس بهذه التركيبة لن يستطيع أن يغلب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة. وكما هو الحال في الإدارة النمطية سعى المجلس الجديد إلى إفشال كل ما تم إنجازه في المجلس السابق، ليس لأن ما تم إنجازه لم يكن سليما ولكن لأن بينهم وبين أشخاص في المجلس خلافات.

وقد دخلت في حالة موت سريري، فلم يعد للمساهمين أمل في التسويات بعد أن قرر مجلس الإدارة إعادة الملف إلى المحكمة ظنا منه أنه بذلك يكون قد حقق انتصارا وبطولة. 

فماذا ينتظر المساهمون وما عسى مجلس الإدارة أن يقول للمساهمين. منذ نهاية العام الماضي لم نعد نسمع أو نقرأ أي افصاح بطولي من الشركة كما تعودنا خلال شهر 12 من العام الماضي، هل كانت تلك الإفصاحات مجرد خراريف واستعراض عضلات؟ فما سر صمت مجلس الإدارة منذ أكثر من شهر؟ .

إن أعضاء مجلس الإدارة اليوم في شغل عظيم، إنشغلو السادة أعضاء المجلس بما هو أهم من الشركة ومن المساهمين، فهاهم يتسابقون كل يوم على مداخل المحاكم لتسجيل دعاوى ضد بعضهم. 

إن مواد قانونية كثيرة في قانون الشركات معطلة لغاية الآن، وتنتظر من يبث فيها الحياة ويجعلها نافذة. القانون يحمل مجالس إدارة الشركة المساهمة العامة مسؤولية عن التقصير في إدارة الشركة عند تعرض الشركة لأوضاع إدارية وخسائر كبيرة تضر بحقوق المساهمين، وبما أنه لم يعد في الأفق بصيص أمل لاستمرارية شركة أموال إنفست، وليس لدى مجلس الإدارة أي كلمة يستطيع أن يقولها عن مستقبل الشركة، أو من أين سيدفع رواتب الموظفين للشهر الماضي والشهر الحالي .. فأين الجهات الرقابية؟


إن قرار مجلس إدارة الشركة بإعادة الملف إلى المحكمة وإغلاق باب التسويات لأسباب لا يعرفها إلا من بحث في تفاصيل الافصاحات التي كانت تقول بأن الشركة ملتزمة بالتسويات بينما محاضر اجتماعات مجلس الادارة تشهد بأن الأعضاء لا يعترفون باتفاقيات التسويات أصلا. بل إن إدارة ملف الشركة والتسويات كان بعقلية رفض أي حل سيؤدي مهما كان من أجل إجبار الطرف الآخر على شراء الأسهم من المساهمين. إن إدارة شركة مساهمة عامة تبنى على احتمالات وتخيلات لهي إدارة لا يمكن بأحسن الأحوال أن نطلق عليها اسم إدارة.

إن قرار مجلس إدارة الشركة بإعادة الملف إلى المحكمة وإغلاق باب التسويات حرم الشركة من أن ترى النور إلى الأبد. فلو إلتزم مجلس إدارة الشركة بقرارات الهيئة العامة للشركة الملزمة للمجلس بتنفيذ التسويات، والهيئة العامة منحت المجلس كامل الصلاحيات لتنفيذ التسويات، عندها ستحصل الشركة على عشرات الملايين. فمجلس الإدارة بمخالفته لقرارات الهيئة العامة، وعدم الالتزام بتنفيذ التسويات ألحق أضرارا وخسائر جسيمة بالشركة.

ومجلس إدارة الشركة بدلا من الالتزام بتنفيذ التسويات والبحث عن آليات تنفيذها، كان يستثمر موقعه لتسويق أسهمهم واسهم المساهمين والضغط على الفاعوري لشراء الأسهم.

وليس أدل على فشل الطريق الذي سلكه مجلس الإدارة من واقع الحال الذي يشهد اليوم بأنه لغاية الآن لم تعقد أي جلسة للمحكمة بسبب عدم اكتمال التباليغ وكثرة أطراف القضية والطلبات التي فيها، فربما تمضي سنة كاملة لعقد أول جلسة.  كما أن العديد من البنوك والشركات باشرت التنفيذ والحجز على شركة أموال إنفست وعلى الفاعوري.

وعلى مجلس الإدارة أن يكون مستعدا لمواجهة المادة رقم 157 من قانون الشركات والتي تنص على أن أعضاء المجلس مسؤولين بالتضامن والتكافل عن التعويض عن الضرر الذي نتج عن المخالفة أو الخطأ، أو التقصير في إدارة الشركة.
فإذا لم تقم الجهات الرقابية بالتدخل لتصويب الأوضاع وحفظ ما تبقى من الحقوق، فإن القرار القادم المتوقع من مجلس الإدارة هو إغلاق الشركة وتصفيتها، ونشر إفصاح من كلمتين: العوض بوجه الكريم.