الشريط الإعلامي

عيد الحب: كيف تحررنا العلاقة بحسب سيمون دي بوفوار؟

آخر تحديث: 2020-02-13، 07:42 am

أخبار البلد - قد يكون الحب أحد أكثر التجارب إيلاماً للإنسان ومصدرا لمعاناته.

ولعلّ العلاقات العاطفية من أكثر العلاقات التي عرفت الإخفاق في التاريخ البشري، ومع ذلك لم ينتهِ الحب واستمرت العلاقات برغم الفشل والألم الذي قد ينتج عنه.

وفي العقود الأخيرة نلاحظ ازدياد التشكيك بشكل العلاقة العاطفية التقليدية، ولا سيما بعد اتساع الوعي بالخطاب النسوي، لما فيها برأي كثيرين من ظلم بحق المرأة.

تقول الكاتبة الفرنسية بيغي ساستر، صاحبة كتاب "كيف يسمم الحب النساء؟"، إن الزواج، بالنسبة للمرأة، هو نعش، والأطفال هم مساميره". ويقول جولييه دروار، الناشط ضد الغيرية إن "الثنائي الغيري يضع شخصاً مهيمناً في وجه شخص مهيمن عليه بنيوياً من قبل المذكر".

ولأن العلاقة العاطفية أظهرت خللاً ومشاكل دائمة، حاول مفكرون وفلاسفة إعادة صياغة مفهوم الحب، بشكل يحمي من رحلة الآلام المتوقعة والظلم الذي يقع في معظم الأحيان على المرأة. من بين هؤلاء، اهتمت الفيلسوفة الفرنسية سيمون دو بوفوار بالحب وبعلاقته بمسألة خضوع المرأة وتحررها.

ابتدعت بوفوار مفهوم "الحب الأصيل" الذي اعتبرته واحداً من أكثر الأدوات قوةً للأفراد الراغبين بالحرية"، إلى جانب عيشها أكثر من 50 سنة في علاقة حب غير تقليدية مع شريكها الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر.

الحب الضروري والحب العرضي

ذات مساء من عام 1929، اقترح سارتر على بوفوار، عندما كانا في العشرينيات من عمرهما، عقداً قابلاً للتجديد كل سنتين، مبدأه كالآتي: حبنا "حب الضرورة"، ولا مشكلة في أن نعيش على هامش هذا الحب قصصاً من "الحب العرضي". حب الضرورة هو العلاقة الثابتة والمستمرة بينهما، أما مغامرات الحب العرضي، فتتسم بالخفة والمتعة. بكلامٍ آخر اتفق الطرفان على علاقةٍ مفتوحة يحافظان فيها على شراكتهما، من دون "احتكار" الواحد للآخر. فالمغامرات العاطفية، بحسب سارتر، هي الطريقة المثلى للتعرف إلى العالم لأننا "حين نكون رجالاً نتعرف إلى العالم عبر المرأة والعكس صحيح". الشرط الوحيد لنجاح هذا الاتفاق هو الصراحة المطلقة بين الشخصين، ألا يخفيا شيئاً عن بعض، أن تكون مغامراتهما الجانبية على الطاولة أمامهما دائماً.

قرر الثنائي الشهير في مجال الفلسفة أن يعيش الحب من دون مؤسسة، أي من دون زواج، بحرية متبادلة وبشرط الشفافية. هذا العقد كان يمثل أيضاً في حينه تحدياً صريحاً لـ"أخلاق البرجوازية". فبرأيهما حتى الحب لا يجب أن يكون عقبةً أمام أمر العيش بكثافة، أمام استكشاف العالم. استمرت هذه الشراكة بين الطرفين 51 عاماً، وخلقت نظريات وأفكارا وكتبا عدة، وألهمت كثيرين من الأجيال اللاحقة. وبنظر بوفوار، هذه التجربة أثمرت "طفلاً" هو الوجودية.

 أصبح للحب حزب في المغرب 

منصة عربية "جريئة " لمناقشة الثقافة الجنسية وعلاقات الحب والزواج 

مرّت هذه العلاقة الطويلة بنجاحات وإخفاقات، خصوصاً لناحية اعتراف بوفوار في أحيان كثيرة بغيرتها على سارتر، وعن أخبار مغامرتهما الجنسية التي لامست حدود الفضائح في حياتهما الاكاديمية والفكرية. إلا أن علاقة الفيلسوفين ظلّت متينة، حتى دفنت بوفوار في مقبرة مونبارناس إلى جانب سارتر الذي توفي قبلها بست سنوات. فما هو سرّ نجاح هذه الصيغة غير المعهودة كثيراً ؟