الشريط الإعلامي

المرحوم عبد الله أبو خديجة والحلم الذي أزهر ولم يراه

آخر تحديث: 2020-02-05، 01:34 pm

أخبار البلد - خاص

النجاح وعند البحث عن أي مرادف له لن تجد مهما بحثت عن معنى "الاصرار" والنجاح باختصار هو محاولة الوصول أو الذين يواصلون المحاولة... الحاج عبد الله أبو خديجة رحمه الله ، فهو في دار الحق كان يحلم دوما أن تترجم فكرته يوما وتجد لها أساسا وحقيقة فيما يتعلق بالجامعة الطبية التي أعياه التعب وأخذت من وقته ومن جهده الكثير الكثير ، وهو يحاول الوصول والحصول إلى جامعة طبية خاصة تكون قادرة على تقديم الخبرة والمشورة وتعلم طالب العلم في أن يكون انسانا وعالما بشؤون طبه ، وها هو الحلم يتحقق ويصبح واقعا بعد أن منح مجلس الوزراء الرخصة لإنشاء جامعة طبية جديدة سترى النور قريبا وتفتح أعينها إلى المستقبل حيث يعلو ويرتفع العلم.

الحلم كان مجرد حلم صعد إليه الحاج عبدالله أبو خديجة درجة درجة حتى وصل إلى مسعاه والغاية لكنه كان كل مرة يصطدم أمام العقليات المتكلسة والنفوس التي أهبطت وأحبطت كل مشاريع النجاح بمواقفها ورجعيتها وفسادها ، ولكن هذا الرجل الصالح العابد لله والمؤمن بوطن عبد الله لم يكلّ ولم يلين ولم يتراجع أو يستكين ،فبقي "حامي" وسخونة الفكرة تشتعل ولا تجد من يبردها ،وكان يحاول دوما وأمله بالله أكثر،وبقي مدافعا متمسكا ثابتا صامدا مقداما متقدما في الحلم الذي حمله ونمى وكبر معه ، بالرغم من كل الأصوات الناعقة "النشاز"التي كانت تهدف إلى النيل من حماس أبو هيثم الذي زرع البذرة في حقل العلوم التطبيقية ومع تغير الظروف هطل المطر وتفلقت النواه وخرجت في حقل الوطن.

الحاج عبدالله أبو خديجة طيب الله ثراه – هذا الرجل ذو القلب النبيل والأيادي البيضاء والذي افتقده ونعاه مئات الأيتام بل الآلاف الذين لم ينساهم وكان وصيتهم وأورث رعايتهم إلى أبناءه من بعده ... الحاج أبو الهيثم كان يؤمن بأن الرجل العصامي يجب أن يتوقف عن الكلام ويبدأ بالعمل ولم يخشى في لحظة وفي أي لحظة من تكرار غايته وهدفه لان المحاولة هي كما قلنا الإصرار والإصرار هي المحاولة بدون يأس ، كان يؤمن بالغد والمستقبل ولم يشغل باله بالماضي وشعاره بالحياة "إن لم يعجبك المكان الذي أنت به قم بتغييره فأنت لست بشجرة" هذا الرجل الإنسان العصامي كان يقرأ المستقبل بعين نسر وبيد طبيب جراح وفي كل مرة وأمام المساهمين في اجتماعات الهيئات العامة كان يتحدث كثيرا عن الحلم والمستقبل ، يشرح بأسى عن خطوات ومراحل وتطورات الجامعة الطبية وكان المساهمون يصفقون ويثمنون إصرار الرجل وعناده دوما ، الذي كان أشبه بمنازلة أو معركة يؤمن بها لأنه ولو خسر احدى جولاتها لكن لا بد له أن ينتصر ، وها هي الجامعة الطبية تحصل على ترخيص وسترى النور قريبا ، ولكن وللأسف فإن صاحب الحلم لن يراه ، فقد غادر الدنيا مطمئنا وكم كان تواققا ومشتاقا وولهانا أن تكبر جامعة العلوم التطبيقية لتصبح جامعة كل العرب نواة جامعة طبية كبرى ، البذرة نمت وكبرت في حقول شفا بدران ، فعانقت شمس كل العرب وجلست على سرير ابن الهيثم ... نم يا عم أبا هيثم فحلمك الآن يزهر بستانا ومعرفة وكتاب وستبقى الجامعة ومؤسساتها وقفا صالحا ومنبرا مشعا بفعل أفكارك وطموحاتك وحبك للوطن الذي عليه أن يخلد هذا الإسم في خارطة التربية والتعليم من الاتحاد الأوائل إلى العلوم التطبيقية والتعليم العالي مرورا بامبراطورية اقتصادية ناجحة كانت محمية بالورع والتقوى والنقاء والبهاء وعلى روحك نقرأ السلام يا صديق الفقراء عبد الله أبو خديجة.