الشريط الإعلامي

ارتداء "البيجاما" بالشارع.. السلطات الصينية تتراجع عن رصد المخالفين بالكاميرات

آخر تحديث: 2020-01-27، 10:06 am
اخبار البلد-
 
اضطر المسؤولون المحليون في إحدى المدن الصينية للاعتذار بعد حملة مفاجئة قاموا بشنها ضد عادة ارتداء ملابس النوم أو "البيجاما" في الأماكن العمومية المنتشرة في الصين؛ في خطوة أثارت حالة من الاستياء حول استخدام وسائل التصوير والمراقبة للتدخل في خصوصيات المواطنين.
 
وتقول الكاتبة آمي كين -في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية- إن المسؤولين في مدينة سوشو الصينية وصلتهم أوامر بمكافحة ما اعتبر "سلوكا غير حضاري"، يتمثل في ارتداء "البيجاما" في الشوارع، وتم منحهم أداة فعالة للقيام بمهمتهم المتمثلة في برمجيات التعرف على الوجوه.

غضب واستياء
واندلعت حالة من الغضب والاستياء بمدينة سوشو التابعة لمحافظة أنهوي التي يعيش فيها ستة ملايين مواطن، بعد قيام مسؤولي الإدارة المدنية بنشر صور تم التقاطها من كاميرات المراقبة في الشوارع، يظهر فيها عدد من المواطنين وهم يرتدون "البيجاما"، مع ذكر جزء من أسمائهم وأرقام هوياتهم والأماكن التي ظهروا فيها مرتدين الملابس المذكورة.

 كبار السن في الصين يفضلون ارتداء
 كبار السن في الصين يفضلون ارتداء "البيجاما" في الأماكن العامة لحماية أجسادهن من البرد (غيتي)

وسارع مسؤولو المدينة للاعتذار، لكن هذا الأمر لم يمنع من اتساع الاستياء ليشمل البلاد كاملة، أمام تفاقم استخدام وسائل التكنولوجيا المتطورة لمراقبة ممارسات منتشرة وغير ضارة، ضمن ردة فعل غاضبة غير مألوفة في البلاد، التي انتشر فيها استخدام الوسائل التقنية للهيمنة على المواطنين دون حسيب.

وجاء في منشور وضعته سلطات المدينة في منصة "وي شات" شائعة الاستخدام في الصين: "إن السلوك يعد غير حضاري عندما يتصرف الناس بأشكال تنتهك النظام العام لأنهم يفتقرون للأخلاق وضوابط التصرف".

وورد في المنشور -الذي تمت إزالته لاحقا- "كثير من الناس يعتقدون أن هذا مشكلة صغيرة وليس بالأمر المهم، في حين يعتقد آخرون أن الأماكن العامة هي فعلا عامة ولا يمكن فيها توجيه اللوم أو القيام بالمراقبة، وهذا الأمر أدى إلى انتشار عقلية التصرف بشكل همجي".

جدل
تشير الكاتبة إلى أن استخدام برمجيات التعرف على الوجوه من قبل السلطات والأجهزة الحكومية يبقى أمرا مثيرا للجدل في كافة أنحاء العالم، وتقول إنه تم منعه بشكل رسمي في بعض المدن الكبرى الأميركية، وذلك خلافا للصين التي انتشر فيها استخدام هذه البرمجيات بشكل كبير، واستغلتها الشرطة لإنشاء شبكة مراقبة قوية جدا، إلى جانب جمع البيانات الشخصية للمنتمين للأقليات العرقية؛ مما أثار مخاوف من أن الصين في المستقبل سيحكمها نظام الاستبداد الرقمي.

وتضيف الكاتبة أن نطاق انتشار تقنيات التعرف على الوجوه في الصين لا يزال غير واضح، وكثير من الصينيين متحمسون جدا لهذا التطور التكنولوجي، إلا أن عرض صور وأسماء من يرتدون "البيجاما" في الأماكن العمومية خطوة مبالغ فيها، ويرى كثير من الصينيين أن تقنية التعرف على الوجوه يجب استخدامها بحذر، ويجب أن تكون هناك قيود صارمة بشأنها.

 الكاميرات التي صورت مرتدي
الكاميرات التي صورت مرتدي "البيجاما" أثارت مخاوف من تدخل السلطات الصينية في الشؤون الخاصة للمواطنين (غيتي)

وتوضح الكاتبة أن ارتداء "البيجاما" في الأماكن العمومية في الصين أمر منتشر خاصة في صفوف النساء المتقدمات في السن اللائي يفضلن ارتداء ألوان مشعة أو تحمل رسوما لأزهار وشخصيات أفلام الكرتون، وغياب التدفئة في فصل الشتاء بمدن جنوب الصين يدفع بالناس إلى ارتداء هذه الملابس لأنها مريحة ودافئة.

وتشير الكاتبة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها السلطات الصينية منع ما تعتبره سلوكا غير حضاري، فقد شهد هذا البلد حملات سابقة، وفرض ضرائب مالية على من يقومون بالبصق في الشارع أو ارتداء ملابس السباحة، في حين أقيمت حملة ضد الرجال الذين يقومون برفع قمصانهم وتعرية بطونهم في فصل الصيف.