الشريط الإعلامي

صفقة القرن تهدد القضية الفلسطينية وتتطلب استراتيجية لإسقاطها

آخر تحديث: 2020-01-26، 07:31 am
علي أبو حبلة
اخبار البلد-
 
منذ أن تولى ترمب إدارة البيت الأبيض أعلن عن إطلاق مبادرته لما ادعى أنها لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وسميت «صفقة القرن» وأقدم على سلسلة قرارات وإجراءات منها قرار الاعتراف في القدس عاصمة لإسرائيل، وقف تمويل الاونروا، إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية باستثناء أجهزة الأمن، الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الجولان السوري المحتل، وتصريحات وزير الخارجية الأمريكي بومبيو لإضفاء الشرعية على الاستيطان والمستوطنات في الضفة الغربية.
سلسلة الإجراءات والقرارات الامريكية لم تقابل من قبل القيادة الفلسطينية سوى ببيانات التنديد والاستنكار وتماهت في مواقفها هذه مع المواقف الرسمية العربية دون الأخذ بالأبعاد الاستراتيجية لهذه القرارات وخطرها على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
لا توجد رؤى استراتيجية فلسطينية لكيفية التصدي لصفقة القرن، ولا حتى برنامج وطني لكيفية مواجهة تداعيات صفقة القرن وانعكاسها على الوضع الفلسطيني، وان التعامل الفلسطيني مع الفعل وردات الفعل بات السمة الغالبة في السياسة الفلسطينية وتعاطيها مع مستجدات الأحداث وهذا ما شهدناه في احتفالية الهولوكست وكيفية التعاطي الفلسطيني والتسليم بالأمر الواقع مقابل زيارات بروتوكوليه لمدينة بيت لحم.
صفقة القرن أطرافها يمينيون متصهينون وشارك فيها رون دارمار، سفير إسرائيل في واشنطن، وجاريد كوشنر، صهر ترامب ومبعوثه الى الشرق الأوسط في البيت الأبيض. تم تصميم الصفقة بما يتناسب مع المصالح المباشرة لإسرائيل، توقيت الإعلان عن ألصفقه بهذا التوقيت مع انعكاساتها السياسية يعد، إنجازًا كبيرًا لنتنياهو. والصفقة بمثابة رسالة إنقاذ لنتنياهو في حملته الانتخابية.
اذا نجح نتنياهو بالضغط على الاداره الامريكيه للإعلان عن بنود الصفقة قبل الانتخابات فهذا؟ يعطي الضوء الأخضر الأمريكي لتحركات الضم في الضفة الغربية. من المفترض أن تدعم إدارة ترامب ليس فقط ضم غور الأردن، ولكن أيضًا ضم المستوطنات والطرق المؤدية إليها من الخط الأخضر، ثانياً، سوف تدفن والى الأبد الالتزام بإقامة دولة ثانية بين الأردن والبحر. بغض النظر عن ما تقوله الخطة عن الدولة الفلسطينية: لا يمكن لأي سياسي فلسطيني ان يقبل هذه الخطة او الصفقة. لن يستطيع أي زعيم عربي، دعم الخطة.
السؤال الذي يجب أن يطرح ما ذا اعددنا لمواجهة صفقة القرن، وما هي الإستراتيجية المعتمدة للمواجهة وإسقاط الصفقة.
والتساؤلات؟؟؟ هل سنبقي على التنسيق الأمني، كيف ستتعاون السلطة الفلسطينية مع إسرائيل؛ هل ستستمر السلطة الفلسطينية بوضعها الحالي؟ كيف سيكون رد فعل الشارع الفلسطيني؟ كيف ستكون ردود الأفعال في مخيمات اللجوء الفلسطيني. ما مصير معاهدات السلام مع مصر والأردن؟
في الماضي، كان للولايات المتحدة هدفان استراتيجيان: تدفق النفط من الخليج بأسعار معقولة وضمان بقاء إسرائيل. لكن الاقتصاد الأمريكي لم يعد يعتمد على الوقود المستورد؛ وأما بالنسبة لإسرائيل فان أمريكا تسعى لضمان أمنها، ومن الواضح أن نتنياهو يريد الصفقة. الأحداث في واشنطن ستلفت الانتباه عن مناقشات الكنيست حول الحصانة. بسعادة غامرة، سينضم إليه غانتس: سيكون هذا هو احتفال ترامب ونتنياهو. وإذا ذهب غانتس ضدهم فسوف يشعر بالحرج ويفقد الأصوات.
بتنا أمام بازار الانتخابات والضحية الفلسطينيون، وإسقاط صفقة القرن يتطلب الارتقاء لمستوى التحديات، وهذا يتطلب الوحدة في الموقف والمصير، وصياغة إستراتيجية وطنية شاملة تعيد القضية الفلسطينية إلى عمقها العربي، والعمل على إعادة تصويب أولوية الصراع مع الاحتلال.