الشريط الإعلامي

التعليم الأردني وعباءة الماضي

آخر تحديث: 2020-01-25، 06:56 am
خليل حدادين
اخبار البلد-
 
إن اللحظة التي طور فیھا المھندس الأسكتلندي، جمیس واط، المحرك البخاري في منتصف القرن الثامن عشر كانت مضى. حیث إن المتتبع للتاریخ یرى أن ھذا كافیة لتُغیر حاضر البشریة ومستقبلھا بطریقة غیر مسبوقة في أي اختراعٍ .الاختراع ھو أساس بدایة ثورات التنمیة والتطور التي ما ھي إلا استمرار طبیعي للتطور الذي بدأه الإنسان منذ الأزل ّ منذ مطلع الألفیة الثالثة «عصر الثورة الصناعیة الرابعة»، تحول عالمنا إلى قریة صغیرة تعیش واقعاً من التغیّر المستمر، حیث إن ھذا النمط الجدید الذي فرض نفسھ كضرورة یجب على الشعوب أن تتكیف معھا لضمان استمراریة .تقدمھا ھذه الثورة الصناعیة الرابعة التي تجتاح العالم الیوم تحت شعار خفض تكلفة الإنتاج مقابل رفع الإیرادات. یندرج تحت عنوانھا العدید من المصطلحات العلمیة البارزة أھمھا: الذكاء الاصطناعي، الطباعة ثلاثیة الأبعاد، إنترنت الأشیاء بالإضافة إلى البیانات الضخمة، ولتفعیل ھذه المحاور وإدخالھا حیز التطبیق لا بد أن یرافقھا ثورة كبیرة مدروسة في .قطاع التعلیم، تناسب وواقع المرحلة كان الأردن منذ تأسیسھ جزءاً لا یتجزأ من ھذا العالم المتغیر، ولم یتكیف ویتطور ضمن محیطھ الإقلیمي والعربي والعالمي فحسب بل كان من الرواد في المنطقة في تطویر البنیة التحتیة التعلیمیة في الأردن وكذلك ساھم في بناء المؤسسات التعلیمیة والاقتصادیة والثقافیة في الكثیر من الدول في الشرق الأوسط. إلا أن ھذه التجربة الأردنیة الرائدة واضحین، حیث تأثرت المنظومة التعلیمیة منذ سبعینیات القرن الماضي بالعدید من ٍ باتت تعاني من خلل وفراغٍ .العوامل والظروف التي تحتاج إلى دراسات تحلیلیة عمیقة مطولة لفھم أسبابھا یجب على الطریق إلى التكیف المليء بالتحدیات أن یرتبط بالحاجة إلى الابتعاد عن الاستجابة التقلیدیة المتمثلة برد فعل معاكس لكل فعل، والبدء عبر خارطة طریق وطنیة لتطویر العملیة التعلیمیة تشمل كافة مكونات المجتمع السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة، و لتحقیق ھذه النقلة في أسلوب یواكب الثورة الصناعیة الرابعة، لا بد أن ترتكز الخطة :الوطنیة على عدة محاور أساسیة مرتبطة منھا أولا: منھجیة التفكیر، علینا العمل على تغییر منھجیة التفكیر لدى المجتمع الأردني والتي تربط النظام التعلیمي القدیم بغایات اجتماعیة محددة، عبر اعتبار التعلیم فرصة لتشكیل حیاة الشخص، حیث إن منھجیة التفكیر التقلیدیة في ھذا المجال تحد تطور النھج الإبداعي لما تسببھ من فقدان الشغف والدافع للتطور والعطاء لدى الكثیرین بسبب قولبة النجاح في صورة نمطیة واحدة. ھذا النمط یتمثل بقیاس معاییر النجاح عبر إنھاء التعلیم خلال مدة زمنیة معینة والحصول على الشھادة أو عبر دراسة تخصصات معینة والتي تعطي دارسھا نوعا من الأمان النفسي والوظیفي .والاجتماعي الزائف بعیدا عن متطلبات العصر العلمیة أو سوق العمل ثانیاً: المناھج الدراسیة، البدء السریع في عملیة تطویر شامل مبني على أسس علمیة للمناھج المدرسیة والجامعیة. ھذا التطویر ضروري لجعلھا عصریة وأكثر مرونة وتساعد طالب العلم على اكتساب المعلومات والتعلم عن طریق التفاعل لا عن طریق الحفظ والتلقین. ھذا التطویر یجب البدء فیھ بالصفوف الابتدائیة الأساسیة، وفقاً للعدید من ٌ الاختبارات الدولیة المعتمدة على قیاسات الأداء المرتبطة بالثورة الصناعیة الرابعة ھناك انخفاض ٌ واضح في مستوى طلبة المدارس في الأردن. تطویر المناھج الموجھة للمدارس وإدخال الأفكار الحدیثة سینعكس إیجاباً على الجامعات الأردنیة، حیث إن مخرجات ھذه المدارس ما ھي إلا مدخلات المرحلة الجامعیة التي یجب التركیز فیھا على أھمیة .الانتقال من موضوع الامتحانات إلى تغطیة فجوة البحث العلمي والابتكار والتفكیر النقدي بكافة أنواعھ ثالثا: الموارد البشریة، یجب تسخیر الطاقات كلھا لاستقطاب الموارد البشریة الأردنیة المغتربة في الوقت الحالي المتمكنة والقادرة على تعلیم الأجیال القادمة وتطویرھم في مجالات الثورة الصناعیة الرابعة مع الحرص على سن .قوانین وأنظمة لحمایة ھؤلاء المبدعین
رابعا: الإدارة العامة، لا بد من البدء بعملیات إعادة تأسیس ودمج لخلق نظام إداري عادل مرن قادر على ضمان البدء بعملیة تطویر مبني على الحیادیة والكفاءة واختیار الأفضل بعیداً عن البیروقراطیة المعقدة عبر ضمان وجود الضوابط .والموازین الرقابیة، مع التركیز على أھمیة التشبیك الفاعل مع القطاع الخاص والمنظمات الدولیة ذات الخبرة الكبیرة من رحم ھذه النقاط وغیرھا تبرز أھمیة الإقرار بأنھ آن الأوان للتغییر عبر عملیة التشبیك والضغط من الشباب الأردني على المؤسسات كافة، ولحصول ھذا التشبیك والضغط فإنھ تبرز الآن أھمیة التركیز على التعلیم لتجھیز الشباب الصاعد علمیا ومھنیا عبر المؤسسات التعلیمیة المحلیة وربطھا مع نظیراتھا العالمیة حیث سیؤدي العمل على المحاور المذكورة أعلاه تدریجیاً وعلى المدى الطویل إلى ضمان الوصول التدریجي للقیادات الشابة المنفتحة والقادرة .على إحداث التغییر محلیا وعالمیا (معھد غرب آسیا وشمال أفریقیا (وانا