الشريط الإعلامي

(الإنترنت) وطلب العلم

آخر تحديث: 2020-01-25، 06:51 am
د. صلاح جرّار
أخبار البلد-
 
ثمة فرق كبیر بین الرجوع إلى (الإنترنت) لمعرفة معلومة عاجلة أو غائبة عن البال، والرجوع إلیھ في إجراء بحث علمي موضوعي، ففي الحالة الأولى یكون نفع الصواب أو ضرر الخطأ مقتصراً على الشخص الذي استخدم الإنترنت وقلّما یتعداه إلى غیره، كأن یحصل على معلومة غیر دقیقة أو غیر صحیحة عن عدد الموالید الجدد في المملكة في عام 2019 ، ّ وقد یحصل الشخص على ھذه المعلومة من أي منشور یصادفھ على محرك (الغوغل) ولیس من مصدر ّ رسمي موثوق . أما فائدة الصواب أو ضرر الخطأ في البحث العلمي التي یكون الھدف منھ النشر في كتاب أو مجلة علمیّ ّ ة محكمة، . ّ فإنھما یكونان عامین ویصلان إلى قطاع واسع من أھل الاختصاص وغیرھم ّ ولذلك فإن للرجوع إلى (الإنترنت) في كلا ھاتین الحالتین أصولاً وقواعد مختلفة، وذلك ضماناً لدقة البحث العلمي وسلامة نتائجھ وتجنّباً لشیوع الأخطاء والمزالق العلمیة الخطیرة، وذلك انطلاقاً ّ من الحقیقة التي لا جدال فیھا وھي أن المعلومات المنشورة على صفحات التواصل الاجتماعي أو من خلال محرك (غوغل) بعضھا غیر صحیح ولا دقیق ّ مما ینشر في ھذه المواقع یكون من صنع الخیال وكثیر منھا متناقض ومصادره غیر موثوقة، فضلاً ّ عن أن كثیراً .وتقف وراءه أھداف خفیّة كثیرة ّ فأما من یستخدم (الإنترنت) ومواقع التواصل الاجتماعي للحصول على معلومة أو تذك ّ رھا أو التأكد منھا لغایات ّ المعرفة فقط أو الاط ٍ لاع أو دعم حدیث أو تعزیز فكرة لھ في أثناء حوار لھ مع أصدقائھ، فذلك ھدفھ ثقافي ومعرفي، ّ ومع ذلك فإنھ یحتاج كي یصل إلى الخبر الأقرب إلى الصحة أن یستعرض على صفحات تلك الوسائط منشورات ّ كثیرة ولا یكتفي بأخذ المعلومة من أول مصدر یصادفھ، وإذا لم یكن على عجلة من أمره فإنّھ یستحسن أن یوازن بین ّ سائر المصادر ویختار من بینھا المصدر الرسمي الأصلي الموثوق صاحب الاختصاص في ما یطلبھ . ّ أما من یستخدم (الإنترنت) في إجراء الأبحاث العلمیة، ولا سیّ ّ ما في العلوم الإنسانیة، فإن ّ أھم ما یجب أن یلتفت لھ ھو ّ أن ّ المصادر التي یأخذ منھا معلوماتھ لھا شروط ومواصفات خاصة تختلف كثیراً عن تلك التي یرجع إلیھا من یسعى ّ إلى المعرفة العاجلة والاطلاع. وأھم ّ شرط من شروط ھذه المصادر أن تكون إما كتباً أصلیة ذات طبعات مشھورة ّ ومحملة على شكل (بي.دي.إف) بحیث یستطیع الباحث أن یعرف جمیع مواصفات الطبعة ویحیل إلى الصفحات التي ّ اعتمد علیھا أو اقتبس منھا. وإما أن تكون أبحاثاً في مجلاّت معروفة ذات مصداقیة وموثّقة، وتكون الجھة التي تصدر المجلة معروفة ورقم العدد وتاریخھ وأرقام الصفحات وأسماء الباحثین كلّھا واضحة. أو أن یكون المرجع بحثاّ منشوراً نشرة إلكترونیة فقط، وفي ھذه الحالة لا بدّ من ظھور اسم الجھة صاحبة الموقع وعنوانھا واسم الباحث وعنوان البحث ّ وأرقام الصفحات كي یسھل التوثیق منھا، وفي ھذا النوع من الأبحاث یفضل أن یتحقق الدارس من جدیّة البحث . ّ المنشور وصحة اسم كاتبھ وشھرة الجھة صاحبة الموقع ویستطیع الباحث الرجوع إلى مواقع المؤسسات الرسمیّة المتخصصة وأخذ البیانات منھا والتوثیق منھا حسب الأصول .العلمیة المعروفة وقد تكون المقابلات المبثوثة على صفحات المواقع الإلكترونیة مصدراً ّ للمعلومات، مع أن ذلك یحتاج إلى بعض . ّ الحذر، لأن بعض الفیدیوھات تكون مدبلجة وتعرضت للعبث ّ أما بقیة مصادر المعلومات المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فلا بدّ من التعامل معھا ببالغ الحذر، .ضماناً لسلامة المنھج ودقة المعلومة وسلامة النتائج ّ إن ّ من أخطر ما یعاني منھ التعلیم الجامعي في ھذه الأیام أن الطلبة الذین یكلّفون إعداد أبحاث وتقاریر علمیة لا یكلفون ّ أنفسھم عناء الرجوع إلى المكتبة أو الكتب أو المجلات المحكمة، بل یذھبون إلى محرك (غوغل) ویدخلون عنوان
البحث المطلوب، ویجمعون ما جاد بھ علیھم (غوغل) ویضمون بعضھا إلى بعض، من غیر أن یطلعوا على ما فیھا، .ثم یسلّمونھا إلى أستاذ المادة، وبذلك تنتفي الفائدة من تكلیف الطلبة القیام بإجراء البحوث وإعداد التقاریر