الشريط الإعلامي

جلسة الأحد والتحشيد المطلوب وكشف الموقف الرسمي

آخر تحديث: 2020-01-18، 07:34 pm
عبدالله المجالي
خيرًا أدرجت رئاسة النواب مقترح قانون إلغاء اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني على جدول أعمال جلسة الأحد.

الجلسة ستكون حاسمة ليس تجاه اتفاقية الغاز فقط، بل تجاه كشف المواقف الحقيقية للنواب والحكومة على حد سواء من الاتفاقية المشؤومة.

ووفق الدستور، فإنه يجوز لعشرة أو أكثر من أعضاء أي من مجلسي الأعيان والنواب أن يقترحوا القوانين، ويحال كل اقتراح على اللجنة المختصة في المجلس لإبداء الرأي؛ فإذا رأى المجلس قبول الاقتراح أحاله على الحكومة، لوضعه في صيغة مشروع قانون، وتقديمه للمجلس في الدورة نفسها، أو في الدورة التي تليها.

ونحن إزاء هذه الجلسة المهمة أمام سيناريوهات متعددة:
إما أن يوافق النواب على المقترح ليصار إلى إحالته على الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون، وهنا يكون النواب قد أبرؤوا ذمتهم أمام الشعب، ورموا الكرة في مرمى الحكومة.

وفي هذه الحالة، فإن الحكومة ملزمة بوضع صيغة قانون للمقترح النيابي، وتقديمه إما في الدورة الحالية أو التي تليها، وهنا تكون الحكومة أمام سيناريوهات متعددة أيضًا.

فإن كانت الحكومة جادة في مواقفها بأنها حيادية تجاه الصفقة، وملتزمة بالقانون، ورأي المحكمة الدستورية التي رأت جواز عدم عرض الاتفاقية على مجلس النواب للتصديق عليها، فإنها ستسارع في صياغة مشروع القانون وإرساله إلى مجلس النواب في هذه الدورة.

ووفق هذا السيناريو ستنجز الحكومة مشروع القانون قبيل انتهاء فترة الضخ التجريبي للغاز، والمقدرة بثلاثة أشهر بدأت في 1/1/2020، وبذلك تثبت الحكومة ورئيسها انسجامها مع أقوالها بأن الحكومة الحالية لا علاقة لها باتفاقية الغاز، وأن اللوم يقع على الحكومة التي وقعتها، وإلا فستثبت عكس ذلك، وأنها تؤيد اتفاقية الغاز بل تحميها.

أو ستماطل الحكومة كما ماطلت في قضية تصديق مجلس النواب على الاتفاقية، وخرجت من المأزق بإحالة الأمر على المحكمة الدستورية، وعملت كما اتهمها خبراء ونواب على صياغة سؤال تكون إجابته كما تريده هي.

وهنا قد تلجأ الحكومة إلى النص الدستوري الذي يلزمها بتقديم مشروع القانون في الدورة نفسها أو التي تليها، وبما أن هذه الدورة هي الدورة الأخيرة لمجلس النواب، فقد تحتج بأنها كانت ستقدم مشروع القانون في الدورة القادمة، لكن هذه الدورة هي الأخيرة فسامحونا! وهو تبرير لن يصمد لا قانونيًّا ولا سياسيًّا.

أو أن تلجأ الحكومة إلى صياغة مشروع قانون ليس كما يريده مجلس النواب، ويترك ثغرات تسمح ببقاء الاتفاقية.

ويمكن للحكومة أن تنصاع لإرادة مجلس النواب، وتقدم مشروع قانون لإلغاء الاتفاقية، لكنها ستعول على مجلس الأعيان لإرباك الموقف ورفض مشروع القانون، وحينها سيكون "الأعيان" في مرمى الانتقادات الحادة، فهل سيرضون بهذا الدور؟

أما السيناريو الآخر فهو أن يجهض مجلس النواب نفسه المقترح، ويصوت بعدم إحالته على الحكومة عن طريق التصويت. ولكن في هذه الدورة الأخيرة التي يتطلع معظم النواب إلى قواعدهم الشعبية على أمل العودة إلى مقاعدهم سيصعب عليهم رفض المقترح.

وهناك سيناريو آخر يتمثل في إرباك الجلسة وتفجيرها حتى لا يضطر النواب إلى التصويت، وهي ممارسة اتبعت من قبل، ونجحت في إخراج الحكومة من مأزقها.

كما يمكن أن يكون هناك سيناريو الغياب وتهريب النصاب، وهي آلية اتبعت من قبل أيضا، خصوصًا إذا دمجت بممارسة تفجير الجلسة.

لذلك على رافضي الاتفاقية المشؤومة من الشعب والفعاليات المدنية والنواب أن يكونوا واعين لكل تلك السيناريوهات، وأن تكون استراتيجية عملهم هي أن الجميع يراقب أعمالكم أيها النواب وأيتها الحكومة، ولن نغفر لأحد كان ذو وجهين، سواء من النواب أم الحكومة.