الشريط الإعلامي

التوسع في نقل الصلاحيات الحكومية

آخر تحديث: 2020-01-14، 07:18 am
د. ليث كمال نصراوين
اخبار البلد-
 
رسلت الحكومة مؤخراً إلى مجلس النواب جملة من مشاریع القوانین التي تتضمن نقل العدید من الصلاحیات المقررة لمجلس الوزراء إلى الوزراء، حیث جاءت التبریرات الحكومیة على أساس التخفیف من التركیز الإداري ومن العبء الملقى على مجلس الوزراء، ولكي یتفرغ المجلس لممارسة الأعمال الاستراتیجیة المتمثلة برسم السیاسات والتخطیط .واتخاذ القرارات ذات الأھمیة إن ھذا التوجھ مشروع من الناحیة الدستوریة. فعلى الرغم من أن المشرع الدستوري قد أقر لمجلس الوزراء بالولایة العامة في متابعة كافة الأمور الداخلیة والخارجیة في الدولة، إلا أنھ أجاز نقل ھذه الاختصاصات وتفویضھا. فالمادة (1/45 (من الدستور تنص على أن «یتولى مجلس الوزراء مسؤولیة إدارة جمیع شؤون الدولة الداخلیة والخارجیة باستثناء ما قد عھد أو یعھد بھ من تلك الشؤون بموجب ھذا الدستور أو أي قانون إلى أي شخص أو ھیئة أخرى». وحیث أن نقل الاختصاصات من مجلس الوزراء إلى الوزراء سیتم من خلال تعدیل القوانین، فإن ھذا الإجراء یع? .متوافقا مع أحكام الدستور إلا أن الخلاف الذي ظھر بین السلطتین التشریعیة والتنفیذیة تمثل في طبیعة المھام التي یمكن لمجلس الوزراء التنازل عنھا لصالح الوزراء. فقد رفض مجلس النواب مقترح نقل الاختصاص بإعادة منح الجنسیة للأردني الذي تنازل عنھا إلى وزیر الداخلیة بحجة أن ھذا العمل من أعمال السیادة، مكتفیا بمنح وزیر الداخلیة الحق في الموافقة على طلب التنازل عن الجنسیة. كما رفض مجلس النواب مقترح نقل صلاحیة تكلیف مجلس الاستثمار بأي مھام أخرى من مجلس الوزراء إلى مجلس الاستثمار، ومقترح نقل اختصاص تعیین مدقق حسابات قانوني لسلطة منطقة العقبة الإق? .صادیة الخاصة من مجلس الوزراء إلى مجلس المفوضین إن ھذا الموقف التشریعي المحمود لمجلس النواب یثیر تساؤلات حول المعیار الواجب إعمالھ لتطبیق المادة (1/45( من الدستور فیما یتعلق بنقل صلاحیات مجلس الوزراء إلى ھیئات وأشخاص آخرین، وماھیة تلك المھام التي یجوز .تفویضھا وتلك التي تعتبر اختصاصا أصیلا لمجلس الوزراء لا یجوز لغیره ممارستھا إن الأساس الدستوري في تحدید المسائل التي یجوز نقلھا من مجلس الوزراء من عدمھا یجب أن یرتكز على مبدأ أن لمجلس الوزراء الولایة العامة بموجب أحكام الدستور، وأن لكل وزیر مھامھ وصلاحیاتھ المحددة في التشریعات المتعلقة بعمل وزارتھ. أما الاستثناء، فیتمثل في نقل بعض المھام والصلاحیات من مجلس الوزراء إلى الغیر، وھذا الاستثناء یجب عدم التوسع في تطبیقھ أو تفسیره، وأن یتم حصره على المسائل الإجرائیة الروتینیة التي تتعلق بتقدیم الخدمات العامة للأفراد وضمان سیر المرافق العامة بانتظام واطراد. أما المسائل الموضوعیة الجوھریة ?لتي تظھر بھا الحكومة كسلطة حكم – ومثالھا القرارات المتعلقة بالجنسیة – فیجب الإبقاء علیھا لمجلس الوزراء، وذلك كمظھر .من مظاھر ولایتھ العامة في إدارة شؤون الدولة والتي یسأل عنھا مسؤولیة وزاریة مشتركة أمام مجلس النواب أستاذ القانون الدستوري في كلیة الحقوق/الجامعة الأردنیة *