الشريط الإعلامي

عميد " دار المنهل " الخبير البلبيسي في حوار شامل عن تكنلوجيا تطور التعليم

آخر تحديث: 2019-12-11، 11:41 am

* شركة "دار المنهل" شركة خاصة ولا يوجد أي دعم

* نسبة القراءة في الوطن العربي متدنية

* ضرورة الانتقال من مرحلة الكتاب الورقي التقليدي إلى مرحلة الكتاب الإلكتروني

* يجب اعتماد سياسة رسمية من قبل الحكومة لدعم وصول الكتاب إلى فئات مختلفة

* الشراكة التي يجب أن تكون قائمة ما بين القطاع العام والخاص في كل الاتجاهات ومنها صناعة النشر غائبة تماماً

* التعليم الإلكتروني يساهم في ايصال الكتاب المسموع والكتاب المرئي لبعض الأطفال أصحاب "الاعاقة الصم والمكفوفين وغيرهم"

* الناشر الأردني هو ركن أساسي ومكوّن رئيسي من استراتيجية النشر


أخبار البلد- عفاف شرف 

القراءة والتعلم هي رسالة عظيمة لأن عظمة الشعوب بمدى المعرفة بقدرتهم على الفهم، وكسب المعرفة، وكيف لنا ذلك من غير القراءة والتعلم ... فالقراءة من الأمور التي تفيدنا في حياتنا كثيراَ، وتعطينا الدافع الجميل لفعل كثير من الأمور..

"أخبار البلد" حاورت مدير عام شركة " دار المنهل " ناشرون ، المهندس خالد البلبيسي وهو عضواً في لجنة العضوية من بين 7 مترشحين من دول العالم وذلك ضمن أعمال الإتحاد المنعقدة خلال معرض فرانكفورت الدولي للكتاب في ألمانيا لهذا العام 2019 ، كما أصبح البلبيسي عضواً كامل العضوية في اكتوبر من عام 2017 وممثلاً عن الأردن في أكبر مظلة لصناعة النشر حول العالم .

البلبيسي استرسل في حديثه عن أهمية التعليم والقراءة ،والتطورات التكنولوجية الحديثة التي يمكن من خلالها تعزيز الوعي الثقافي وتقديم النشاطات التحفيزية لدى الأطفال والتي تشمل جميع الفئات العمرية .


حدثنا عن بدايات دار المنهل ؟

تأسست دار المنهل سنة 1990 ونشأت كدار نشر وموزع متخصص في توزيع كتب الأطفال والبرامج التعليمية وكان استهدافنا للمدارس ورياض الأطفال في المدارس الخاصة ، وخلال مسيرة عملنا في السنوات الأولى كموزع لكتب الأطفال ومورد للكتب الأجنبية لرياض الأطفال، وجدنا أن هناك حاجة ماسة للبرامج التعليمية الموجهة لهذه الفئة باللغة العربية وأن يكون هنالك انتاج عربي وأردني، فالسوق في ذلك الوقت فقير ويعتمد على الإصدارات والإنتاجات إما الأجنبية أو العربية، ومن هنا كان التركيز على ضرورة انتاج محتوى تعليمي بمستوى عالي الجودة ويلبي احتياجات المدارس وبمعايير عالية المستوى.


ما هي أهم الإنجازات وأبرز الأعمال التي قامت بها دار المنهل ؟

كانت دار المنهل دار نشر رائدة في تقديم المحتوى التعليمي المدرسي والمنهجي إضافة إلى مواد اثرائية المرافقة ببرامج قصصية ومواد تعليمية تساعد المعلم والمعلمة في تعزيز وتطوير التعليم وليس فقط على مستوى الأردن ؛وإنما على مستوى الوطن العربي، وتجاوز هذا الأمر إلى اهتمام الجاليات العربية في مختلف دول العالم في أوروبا وأمريكا وأستراليا ، واهتموا بمنتجات واصدارات دار المنهل لتعليم أبنائهم اللغة العربية وتعزيز لغتهم العربية من خلال البرامج القصصية التي كانت تصدرها دار المنهل فنحن كدار نشر من أوائل دور النشر التي اختصت بهذا المجال وقدمت الكثير من الاصدارات المميزة.


هل يوجد هنالك أي دعم خارجي لـ "دار المنهل"؟

لا يوجد أي دعم، فنحن شركة خاصة ونعتمد على جهودنا في تشكيل الفرق للتأليف والطباعة والإنتاج للنشر وبفضل الله لا يوجد أي نوع من أنواع الدعم.


شارك دار المنهل في عدة معارض أذكر لنا أهم المعارض التي شاركتم فيها ؟

هناك معارض محلية وعربية ودولية ، وبالنسبة للمعارض المحلية شاركت دار المنهل في المعرض الدولي السنوي الذي يقام في الأردن معرض الكتاب ،وأيضاً نظم دار المنهل بالتعاون والتنسيق مع المدارس الخاصة والمؤسسات المختلفة معارض للكتاب إما داخل المدارس أو حسب الفعالية التي تقام، وعمل الدار فعاليات ثقافية في فروعه،حيث لدينا مكتبة رئيسية في منطقة خلدا ومكتبة أخرى في منطقة العبدلي ، وتعمل هذه الفروع نشاطات ثقافية وقراءات قصصية ونشاطات للأطفال خاصة في فترة العطلة الصيفية وخلال أيام الإجازة ، كما يوجد نشاطات أسبوعية في العطلة الصيفية وقراءات قصصية يشارك فيها عدد من المؤلفين والمؤلفات ، ونعمل على دعوة الأطفال بمختلف الفئات العمرية للمشاركة بمختلف هذه الفعاليات.


تم توقيع مذكرة تفاهم بين " مركز الحسين للسرطان ودار المنهل " لعلاج المرضى الأقل حظاً .. كيف سيتم تقديم الدعم لهم ؟

نحن كمؤسسة أردنية نهتم بأكثر من محور، ومحور الخدمة المجتمعية واحد من الأولويات التي نهتم بها ونأخذها بعين الإعتبار، وبالتالي نحرص على إقامة شراكات حقيقية وتوقيع اتفاقيات مع جميع المؤسسات الوطنية التي تقدم خدمات مجتمعية لكافة الفئات داخل أرض الوطن ، فمؤسسة الحسين للسرطان هي مؤسسة وطنية رائدة مميزة تقدم خدمات بمستوى ومعايير دولية وهناك داخل المؤسسة أطفال نقدم لهم العناية الصحية والعلاج والرعاية طوال فترة اقامتهم في المؤسسة ، وتبين أيضا أن هناك مدرسة وروضة داخل مركز الحسين للسرطان ، تقدم التعليم لهم خلال فترة اقامتهم في هذه المؤسسة ، وبالتالي ومن هذا المدخل قمنا بتوقيع مذكرة تفاهم لتقديم الدعم والتواصل لإقامة فعاليات ثقافية للأطفال وتقديم هدايا لهم في مناسبات ونشاطات مستمرة طوال العام تشمل جميع المناسبات الوطنية والدينية والإجتماعية التي يمكن أن نساهم فيها، بالإضافة إلى العمل على تأثيث بعض الغرف الصفية داخل المدرسة، وتأمين كافة احتياجاتها، وتزويد الأطفال بالكتب والمناهج والقصص ليستطيعوا أن يقضو بعض الوقت ضمن أجواء إيجابية ثقافية داخل المؤسسة .

وهناك ترتيب مع إدارة المؤسسة بالتنسيق المشترك لعمل أي فعاليات في فترة معينة ، وأحياناً يكون هناك أمنية عند بعض الأطفال يرغبوا في تحقيقها، وهذا سيكون جزء أساسي من دور المؤسسة بتحقيق أمنية أي طفل خلال فترة علاجه.


أنشأت دار المنهل منصة خاصة بها اسمها " منصة دار المنهل " متخصصة بالتعليم الإلكتروني والمناهج الإلكترونية وتقدم الكتب التفاعلية والقصص .. هل هذه البرامج تعزز التعليم بشكل كافي ؟

كما هو معروف الآن التوجه العالمي نحو الرقمنة والتعليم الإلكتروني ، وبالتالي أصبح هنالك ضرورة للانتقال من مرحلة الكتاب الورقي التقليدي إلى مرحلة الكتاب الإلكتروني ، وضمن استراتيجية دار المنهل وحرصها، عمدت على أن تُأسس لهذا العمل وانشأت منصة تعليم الكتروني، حيث عملنا من خلال هذه المنصة بتحويل معظم اصداراتنا المنهجية والبرامج التعليمية والقصصية والمواد الاثرائية والأفلام سواء أكانت تعليمية أو ترفيهية وألعاب تعليمية للأطفال ومواد تفاعلية إلى منصة المنهل التفاعلية ، حيث يستطيع أي طفل والآباء والمدارس بالتعامل مع هذا المحتوى الإلكتروني بطريقة سهلة وبسيطة وميسرة.


دار المنهل يحث بشكل مستمر على نشر التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة واللاجئين وغيرهم، هل يوجد استراتيجيات معينة لذلك؟

الاستراتيجيات المطلوبة من الجهات الرسمية يجب اعتماد سياسة رسمية من قبل الحكومة لدعم وصول الكتاب إلى فئات مختلفة ،وبالمقابل هناك تعاون وثيق ما بين دور النشر ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات ، كما هناك مؤسسات تعاونية وخيرية تحاول أن توصل الدعم للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال الأقل حظاً سواء كان في مناطق المملكة المختلفة أو في المخيمات مثل مخيمات اللاجئين الذين يعيشون ظروف صعبة وخاصة ، حيث يتم دعمهم وتوفير أنواع مختلفة من الكتب لهم ، حيث عمل دار المنهل على ايصال الكتاب المسموع والمرئي لللأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير صوت وصورة ومادة تفاعلية ،تعتبر سُبل بديلة عن الكتاب الورقي الذي لا يستطيع التعامل معه.


نسبة القراءة في الوطن العربي أقل نسبة مقارنة مع دول العالم .. برأيك ما هي الآليات والحلول التي تعمل على تشجيع القراءة ونشر الثقافة ومحو الجهل ؟

نسبة القراءة في الوطن العربي لا شك أنها نسبة متدنية، فهذه قضية خلافية جدلية لا يوجد لدينا معلومات أو احصائيات حقيقية متوفرة لها في الأردن والدول العربية ، لكن هناك مؤشرات تقول أن نسبة القراءة في بعض الدول الغربية ومعظم الدول الغربية متقدمة عن مستويات القراءة في عالمنا العربي وهذا كلام صحيح وسليم كمؤشرات عامة ، لكنها ليست مؤشرات خاصة.. ونأمل أن يتم البحث عن سُبل وآليات لعمل دراسات واحصائيات حقيقية تضعنا على بداية الطريق ونستطيع من خلالها أن نفكر جديا بحل هذه المعضلة.

أريد أن اذكر هنا أيضاً توجه الأطفال نحو التكنولوجيا واستخدام الآلات المتطورة، ولكن يجب استخدام هذا التطور التكنولوجي لدعم وتشجيع القراءة لدى الأطفال في سنوات مبكرة ،حتى ينشئ جيل قارىء مثقف يحب القراءة ويتعامل مع القراءة بسهولة ويسر.


هل يوجد هنالك تعاون بين القطاعين العام والخاص لدعم صناعة النشر ؟

للأسف الشراكة التي يجب أن تكون قائمة ما بين القطاع العام والخاص في كل الاتجاهات ومنها صناعة النشر غائبة تماماً ونتمنى أن يرى النور هذا النوع من الشراكات الحقيقية ،لأن القطاع يساهم بشكل حقيقي وفاعل في ايصال الثقافة والعلم والمعرفة وفي تطوير التعليم ،وفي التعليم المدرسي الخاص والحكومي، فنأمل ونتمنى ونرفع صوتنا عالياً للجهات الرسمية والجهات الحكومية وصُنّاع القرار أن يكون هناك تعاون حقيقي واستثمار لهذه الجهود والامكانيات الكبيرة المبذولة والمتوفرة في القطاع الخاص للمساهمة بحل جزء كبير من جوانب الضعف التي نلمسها في قطاع التعليم منذ المرحلة الإبتدائية وانتهائاً بخريجي الجامعات .


هل يوجد تواصل مع دور النشر العالمية ؟

لا شك وهذا شيء أساسي وضروري ولا يمكن أن نحقق أي تطور أو طموح بمعزلة عن الاطلاع على التطور الحاصل على مستوى العالم بصناعة النشر بكل تفاصيله وتخصصاته، ونشارك في المؤتمرات الدولية والمعارض التي تقام في جميع دول العالم للتواصل مع الناشر الغربي.. ولا بد من الإشارة هنا إلى الاتفاقيات وتبادل لحقوق النشر والترجمات من وإلى العربية ، فهناك أعمال اصدرناها كمؤسسة أردنية تم ترجمتها إلى لغات مختلفة من خلال تعاون مع دور نشر عالميين.


هل حقوق النشر والملكية الفكرية محفوظة ؟

هذه أحد المواضيع الشائكة التي تعاني منها صناعة النشر ليس فقط في الأردن وإنما بالوطن العربي بل على مستوى العالم ، هناك كثير من الدول تعاني من مشكلة الاعتداء على حق المؤلف والاعتداء على حقوق الملكية الفكرية وهناك أنظمة وقوانين معتمدة في الأردن لمحاربة الاعتداء على الملكية الفكرية ولكن هذه الأنظمة والقوانين لا تطبق بالشكل الصحيح وتحتاج إلى جهود كبيرة لإيجاد آليات لتفعيل هذه الأنظمة والقوانين .


برأيك ما دور الناشر بالثقافة الوطنية ومساهمته بالنشر ؟

الناشر وصناعة النشر هي أحد الأعمدة الرئيسية الوطنية لبناء ثقافة صحيحة تعزز الهوية الوطنية وتعزز الإنتماء والولاء وتعزز مبادىء انسانية عامة وتعزز السلام وتعزز الكثير من الأمور التي يجب أن تكون جزء من استراتيجية عامة للحكومة ولا نستطيع أن نغفل دور الناشر في كل مراحل هذه الاستراتيجيات فالنشر والناشر الأردني هو ركن أساسي ومكوّن رئيسي من مكونات هذه الاستراتيجية .


هل لديكم مشاريع جديدة ؟

نحن نركز في المرحلة الحالية على تطوير التعليم الإلكتروني وعلى توفير محتوى الكتروني لكافة التخصصات ولكافة الفئات العمرية بأعلى المعايير الدولية لنساهم في تطوير التعليم النوعي ونخرج من الأساليب التقليدية التي كانت سائدة والتي يفترض أن يتم تجاوزها لمرحلة جديدة من التعليم الذي يركز على مهارات تنمية التفكير والنقد والتحليل الفكري والابداعي وغيرها من المهارات العالمية التي يجب أن تكون حاضرة في منظومة التعليم الأردنية والتي كانت في يوم من الأيام رائدة على مستوى الوطن العربي وكانت الأردن من أوائل الدول وأكثرها تقدماً في مستوى التعليم والآن ومع الأسف الشديد تراجعنا بشكل كبير وتقدمت كثير من الدول التي ساهمنا في بناء منظومة التعليم فيها وأصبحت متطورة ونحن في مواقع متأخرة.