الشريط الإعلامي

مصادر رفيعة: وضع إسرائيل اليوم كوضعها عشية حرب 73 وصحيفةٌ عبريّةٌ تؤكد ان حزب الله بمقدورهما إعادة الدولة العبريّة لعصر التوراة

آخر تحديث: 2019-12-05، 02:00 pm

أخبار البلد - حتى وزير الأمن السابِق في حكومة بنيامين نتنياهو، المُستجلب من روسيا، أفيغدور ليبرمان، والذي يعتبر فلسطينيي الداخل تهديدًا إستراتيجيًا على الدولة العبريّة، حتى هذا السياسيّ الأكثر تطرفًا في كيان الاحتلال، أقّر بأنّ حزب الله اللبنانيّ هو الجيش الثاني من حيثُ القوّة العسكريّة في الشرق الأوسط، بعد الجيش الإسرائيليّ، بطبيعة الحال، وليس هو فقط: جيش نصر الله، هو الوصف الذي يُطلِقه رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيليّ، الجنرال أفيف كوخافي، على منظمة حزب الله بعد المراحل التي وصلت إليها من تعاظم للقوة، والتي أصبحت تشعر بالثقة والجرأة الأكبر، خاصّةً خلال الأشهر الماضية، وفق المُحلّلين للشؤون العسكريّة في تل أبيب والمُستشرقين والباحثين ومراكز الدراسات الإستراتيجيّة في كيان الاحتلال.

وفي هذا السياق، يُشار إلى أنّ حزب الله وضمن سياسات الردّ على الاعتداءات الإسرائيليّة، حدّدّ سابقتين خطيرتين، بحسب المُحلِّل العسكريّ في موقع (YNET)، يوآف زيتون، الذي تابع: الأولى إطلاق صواريخ (كورنيت) على عربةٍ عسكريّةٍ في مُستوطنة (أفيفيم) بشمال الدولة العبريّة في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، والثانية، إطلاق صاروخٍ مُضادٍّ للطائرات على مُسيّرةٍ فوق منطقة النبطية في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، وهاتان العمليتان، شدّدّ المُحلِّل زيتون، نقلاً عن مصادر رفيعةٍ وعليمةٍ في المؤسسة الأمنيّة بدولة الاحتلال، هاتان العمليتان تُشيران إلى مستوى الارتقاء في الجرأة لدى حزب الله، المنظمة الحذرة والمتطورّة، على حدّ تعبير المصادر الأمنيّة والعسكريّة الإسرائيليّة.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، لفتت المصادر عينها إلى أنّ التغيير الذي زاد من قلق إسرائيل هو اختيار المكان من قبل حزب الله، الذي اعتاد الردّ داخل مزارع شبعا، مُضيفةً أنّ هذا الارتقاء يُعتبر سببًا من أسبابٍ أخرى، معظمها سرّي، في التصريحات العلنيّة للجيش الإسرائيليّ الداعية إلى التركيز على الساحة الشماليّة، بحسب المصادر في تل أبيب .

عُلاوةً على ذلك، شدّدّت المصادر الإسرائيليّة ذاتها على أنّ تهديدات الأمين العّام لحزب الله، السيّد حسن نصر الله، بالردّ على الاعتداءات الإسرائيليّة تؤخذ بمصداقيّةٍ عاليّةٍ بين ضباط وقيادات الجيش الإسرائيليّ، وهذه المصداقية وصلت إلى حدّ الاستشهاد بتصريحاته خلال تقديم استعراضٍ أمام المراسلين الإسرائيليين، وبحسب المعلق العسكري في موقع (YNET)، التابِع لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، يوآف زيتون، فإنّ هذا الإجراء يُعبِّر بشكلٍ أساسيٍّ عن مدى الثقة والتقدير في الجيش الإسرائيليّ بمَنْ يُوصَف بالتهديد الأكبر على إسرائيل، وبأنّه الجيش الثاني بقوته بين أعدائها، على حدّ قول المُحلِّل زيتون.

كما أنّ مُستوى القلق لدى الجيش الإسرائيليّ يصل إلى ذروته عندما يتّم الحديث عن القدرات القتاليّة لحزب الله، الذي عاد من سوريّة مُسلّحًا بتجربةٍ غنيّةٍ من القتال ضمن أطرٍ عسكريّةٍ، ومع أسلحةٍ مُتطورّةٍ بالكم والنوع، بالإضافة إلى قدراتٍ صاروخيّةٍ ودقّةٍ لا تملكها أيّ منظمةٍ أخرى تُشكّل تهديدً على كيان الاحتلال، وهذه القدرات، التي وصفتها صحيفة (جيروزاليم بوست) الإسرائيليّة، فإنّها قد تُعيد إسرائيل إلى عصر التوراة، بحسب تعبيرها.

في الخلاصة يُمكِن القول إنّ مستوى القدرات العسكريّة النوعيّة لدى حزب الله، إضافةً إلى الجرأة المتزايدة، رفع من القلق في الجانب الإسرائيليّ، الأمر الذي انعكس، بحسب المصادر الأمنيّة واسعة الاطلاع في تل أبيب، والتي تحدثت لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، تنفيذًا لأعمالٍ وقائيّةٍ على الحدود الشماليّة مع لبنان، من قبل الجيش الإسرائيليّ، من تجريد أحراش، رفع سواتر، وضع عوائق، وشقّ طرقاتٍ خلفيّةٍ تخفي تحرّكات قوّات الأمن عن مهداف الصواريخ من طراز (كورنيت) حزب الله، إضافةً إلى وضع الجيش الإسرائيليّ فيما يُطلَق عليه عسكريًا في الكيان بـ”إجراء معركة” دائم تحسبًا من هجماتٍ لحزب الله، والأخير، في المقابل يُراقِب، يدرس ويستنتِج العبر ويستخلِص النتائج، لجني ثمنٍ واضحٍ وجليٍّ في حال ارتكبت إسرائيل أيّ خطأ في المستقبل.

ووفقًا للقناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ، شدّدّت مصادر سياسيّةً رفيعةً بتل أبيب على أنّ الإصرار الإسرائيليّ على تأمين الأوضاع الأمنية، جاء بناءً على مخاوف من أيّ تصرفٍ إيرانيٍّ هجوميٍّ مُحتملٍ في الخليج، خصوصًا بعد أنْ هاجم الإيرانيون السفن الدوليّة وأسقطوا طائرة التجسس الأمريكيّة واستهدفوا منشآت النفط في السعودية ومرّ كل ذلك أمام صمت من جانب المجتمع الدوليّ، على حدّ تعبيرها.

أمّا المُحلِّل السياسيّ المُخضرم، أمنون أبراموفيتش، من القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ، فقال إنّه للمرّة الأولى يتحدّث نتنياهو بصدقٍ عن وضع إسرائيل الأمنيّ، وَكَمْ هو صعب، ناقلاً عن مصادر رفيعةٍ في تل أبيب، من المُستويين الأمنيّ والسياسيّ، أنّ وضع إسرائيل اليوم هو كوضعها عشية حرب العام 1973، كما أكّدت مصادره الرفيعة في المنظومة الأمنيّة بالكيان.