الشريط الإعلامي

حين يكون سَلاماً بلا خيل..!؟

آخر تحديث: 2019-12-05، 07:29 am
طاهر المصري
اخبار البلد-
 
في أجواء قلق ومخاوف یعیشھا الأردنییون، نتیجة لظروف معیشیة صعبة، وغیر مسبوقة، فإن تداعیات إجراءات) إسرائیل بضم مستوطنات الضفة الغربیة، وجعل القدس الكبرى عاصمة إسرائیل، وضم غور وادي الأردن الفلسطیني ّ في الشمال، وھضبة الجولان السوریة، تأتي كتطورات خطیرة للغایة. ما یجعل الأردنیین، كل الأردنیین، یتحسسون الخطر على كیانھم وھویتھم ومستقبلھم وثقافتھم. وما یفرض علینا جمیعاً الوقوف سداً منیعاً، ویداً واحدة، في مواجھة ّ ما ھو قادم من مشروع صھیوني َ ، أكل َ بالفعل الثور َ الأبیض، ویستعدّ بنَ ٍھم ِ لالتھام ِ الثور ّ الأسود..! ذلك أن أي انقسام جھوي، أو غیره، في المجتمع الأردني، سوف یجعلنا لقمة سھلة في ید المشروع الصھیوني الموجھ لشرق نھر، باعتباره جزءاً من وعد بلفورھم العتید. وھو أمر تسعى إلیھ إسرائیل والمسیحیون الصھاینة، بانتظار أن یكملوا .(الإطباق على فلسطین التاریخیة، لیقوموا بتنفیذ الشق الأردني من مشروعھم َ ھم م ّ ن یتحم َ لون مسؤولیة ومغامرة إفساد مفھوم (الأرض مقابل السلام)، الذي كان أساس تسویتَي مدرید، في ُھ َ م وحدَ ِ ) حفظ َ وا، أو ص َ انوا، أو سعوا إلى ّ الجانبین الأردني ّ والفلسطیني، المتداخلین عضویّاً َ . فلا (أرضاً َ ) أبقوا، ولا َ (سلاماً تَ ُ كریسھ وتطویره وصناعتھ..!؟ فإغلاق الحدود على الفلسطینیین، وتقویض أسس تسویة الصراع، وإغلاق الآفاق في ّ ة، ھو في الجوھر إلغاء لكل مبادئ ومضامین التسویات التي ّ تحرر الفلسطینیین وانعتاقھم، بتكوین دولتھم المستقلّ َ بأوسلوا. وعلى الطرف الإسرائیلي، ومن یسانده، أن حدثت في المنطقة، من كامب دیفید إلى وادي عربة، مروراً !.. ّ یتحم ِل و َزر وجریرةَ الھاویة والجحیم، الذي تندفع إلیھ المنطقة ّ ونحن في ھذا الوطن العربي ّ الأردني؛ حیث أنّنا شركاء أساسیین في الجزء الخاص بالتسویة النھائیة، بین الإسرائیلیین ّ عن أي والفلسطینیین، ویَعنینا بنفس الدرجة التي تَعني الفلسطینیین أنفسھم، لأنّھا مرتبطة بمصیرنا ووجودنا؛ وبعیداً :وھم، فإنّني أسمح لنفسي بالقول ّ إن ّ القرار الإسرائیلي الأخیر، بالبدء بضم الأغوار الفلسطینیة إلى دولة العدوان الإسرائیلي، وكذلك تصریح وزیر ّ الخارجیة الأمیركي الأخیر بومبیو، باعتبار أن قرار ضم إسرائیل للمستوطنات في الضفة الغربیة مسألة لا تتعارض ِ َض ّ لھما أن یتم ّ ا، وأن یكتمل تطبیقھما على الأرض، فإنني أقول: إن ذلك یّ مع القانون الدولي..!، ھذان القراران، إذا قُ سیغیّر وجھ المشرق والمغرب العربیین، استراتیجیّاً، لحقبة تاریخیة طویلة قادمة؛ كما أنھما، وبصرف النظر عن كارثیتھما للفلسطینیین ومستقبل قضیتھم، یَ ّ عنیان لیس فقط قطع التواصل البر ّي المباشر والكامل مع ما تبقّى من ّ الأراضي الفلسطینیة، ومستقبل الوجود العربي فیھا فحسب، بل قطع التواصل البري الوحید والممكن، بین عرب ّ المشرق في آسیا، وبین عرب المغرب في إفریقیا؛ بعد أن ّ عطل قیام دولة إسرائیل في العام 1948 ذلك التواصل عبر أرض فلسطین التاریخیّة. فإعلان بومبیو الأخیر، جاء تتویجاً للإجراءات الإسرائیلیة، التي تستھدف تھوید الأرض .والتغلّب على مشكة الدیموغرافیا، التي سارت تاریخیّاً لصالح العرب الفلسطینین وھنا أسأل: ألَ ّ یست تلك الخطوة المزدوجة ھي أخطر، في جوھرھا، من تضمین وعد بلفور لصك الانتداب البریطاني على فلسطین وشرق الأردن، في مطلع عشرینیات القرن العشرین، ومن الثلاثین عاماً، التي استغرقتھا بریطانیا (1918_1948 ،(في صناعة نواة الوطن القومي الیھودي في فلسطین..؟ فذلك الوعد المشؤوم (1917 ،(وكذلك قرار التقسیم (1947 ،( ّ وما تم ّ تقدیمھ بینھما من مشاریع تسویات، لم تكن تتضم ّ ن قطع ذلك التواصل البر َ ي بین شقّي الوطن العربي، حیث بقیت مقترحات إقامة ذلك الوطن الیھودي محصورةً في أجزاء وجغرافیة فلسطین الشمالیة والغربیة، . ّ ناھیك عن التخلیص المبكر للمنطقة العربیة الواقعة إلى الشرق من نھر الأردن من أن یشملھا وعد بلفور ّ والیوم، برأیي، إن ّ كل ّ حقائق السیاسة، التي تم فرضھا قسراً على بلادنا والمنطقة، تقضي بضرورة إعادة تعریف المفاھیم السیاسیة، التي استخدمناھا ونستخدمھا، في توصیف حیاتنا وأحوالنا الكارثیة العربیة، وخصوصاً في المضامین الفاصلة بین مفھومي (التسویة) و(السلام)، بل وإعادة تقییم مسیرتنا وقراراتنا، حیث أخطأنا وحیث أصبنا. ّ ذلك أن التسویات تُ ّ عقد، في كل ّ الأزمنة، بین الأعداء والخصوم، فمنھا ما ینجح في تحویل الأعداء إلى أصدقاء، إذا تم ّ ، فتتحول عندھا (التسویة بین أعداء) إلى (سلام بین تطویرھا كأساس لمعالجة جذور الأزمات على نحو منصف نسبیاً أصدقاء). ومنھا ما یفشل، من تلقاء نفسھ، إذا لم ینجح الطرفان بتطویر (التسویة الأولیة) بینھما إلى (سلام)، من خلال َ ھا ھي (السلام المنشود)..! ألیس ھذا ما فعلھ التدلیس على النفس وعلى الآخر، بترویج تلك (التسویة الأولیة) على أنّ .الطرف الإسرائیلي بمعاھدة وادي عربة كما أتساءل أیضاً: ألم تستعمل إسرائیل عبر خمسین عاماً من الاحتلال كل أنواع التعذیب والتشرید، ومخالفة حقوق الإنسان بشكل فاضح، واستعملت كل أنواع السلاح وحتى الإبادة الجماعیة، وخالفت ورفضت كل قرارات الأمم ّ المتحدة بكافة إداراتھا، وأنشأت كل أدوات وعناصر وسیاسات الإذلال والترھیب للعرب..؟! إن أرقام انتھاكات ّ إسرائیل في كل مجال ھي أرقام مذھلة. ومع ذلك لم تقدم أي دولة طلباً واحداً للجمعیة العامة لمحاسبة إسرائیل، على .أساس من شرعة الأمم المتحدة، ولم یجرؤ أحدٌ على استخدام الفصل السابع في فرض أي عقوبات علیھا ّ والوقائع تقول: إن إسرائیل نفسھا ھي التي جعلت من التسویات الأولیة، التي عقدتھا مع أعدائھا، تسویات فاشلة، َوك ّ سیحة، وعاجزة عن الارتقاء إلى مرتبة (سلام حقیقي) بین الشعوب والدول، حیث ظل ُ الأعداء ً أعداء في الجوھر، ومتصالحین باتفاقیات تسویة في الظاھر، ومن دون القدرة على الارتقاء إلى علاقات سلام طبیعیة، دولاً وشعوباً، ّ ولھذا أسباب كثیرة یكمن جوھرھا في طبیعة المشروع الصھیوني ّ التوسعیة والإلغائیة، ونَ ِ ھمھ ّ المتواصل؛ والمستقر في !..( ُ أذھان الناس في الشعار العتید: (أرض ِك ُ یا إسرائیل من الفرات إلى النیل ُّ والحق أقول: إنّھ حین اتخذت حكومتي (1991 ،( َ وبتوجیھ من الراحل الملك الحسین، قرار ِ الموافقة على الذھاب إلى ُ القرار ّ بشكل مؤس ّسي ّ ودیمقراطي؛ حینھا كانت أحوال ِخذَ تّ مفاوضات تسویة مدرید، في خریف ذلك العام، حیث اُ الأردن المنطقة في أسوأ مراحلھما، انقساماً واختلافاً ّ وتشظیاً، عشیة حرب الخلیج الثانیة؛ وكنّا نعرف، في مجلس ّ للأردن من عنق زجاجة إقلیمي ّ ودولي، أننا ذاھبون إلى خطوة الوزراء، وعلى الرغم من أن ذلك القرار كان مخرجاً في مسار على طریق تسویة قد تكون مجحفة، بحكم موازین القوى آنذاك، آملین في تطویر تلك التسویة إلى فرصة ّ ھا، للأسف، لم تكن، وربما لن تكون، بسبب تبجح وغرور ونَھم دولة العدوان والاحتلال لصناعة السلام، ولكنّ .الإسرائیلي.