الشريط الإعلامي

هل الناتو في طريقه إلى الاضمحلال؟

آخر تحديث: 2019-12-04، 07:34 am
حازم عياد
اخبار البلد-
 
تتسع الهوة بين الدول الاعضاء في الناتو عاما بعد عام فالحلف يعاني من ازمة عميقة لا ترتبط بالزعامات السياسية القائمة بل بتباين تعريف الدول الاعضاء لمصالحها واهتماماتها؛ فالولايات المتحدة الامريكية باتت مشغولة اكثر من اي وقت مضى بحربها التجارية مع الصين، وبالمنافسة الاقتصادية العالمية مع الدول النامية والمتقدمة ومن ضمنها دول الاتحاد الاوروبي ودول المعسكر الغربي التقليدية؛ حقيقة عبر عنها ترمب بطريقة فجة عندما طالب دول الاتحاد الاوروبي بدفع فاتورة الناتو الذي تدفع بلاده الحصة الاكبر فيه.
لم يتجاوز الناتو ازمته اذ تعمقت بمرور الوقت فالمجالات الحيوية والمصالح تتباين للدول الاوروبية ذاتها؛ ففرنسا منشغلة بالقارة الافريقية وبمستعمراتها ومصالحها العميقة هناك. حقيقة عكستها عملية برخان في مالي التي اضطرتها لاستئجار طائرات شحن امريكية لنقل المعدات والاسلحة بكلفة 50 الف دولار في الساعة فالحلفاء لم يقدموا الدعم لفرنسا في حربها بمنطقة الصحراء والساحل، كما لم تقدم فرنسا الدعم لأمريكا في حربها في العراق وافغانستان بل دخلت في صراع وتنافس مع ايطاليا في ليبيا والمتوسط.
ما ينطبق على علاقة فرنسا بأمريكا ينطبق على علاقتها بألمانيا الى حد كبير؛ فألمانيا منشغلة بأوروبا الشرقية، وبالهواجس التقليدية التي يكنها الحلفاء الاوروبيون لها ولتاريخها بل بالحروب التجارية الامريكية والمنافسة المحتدمة والمهاجرين واشكالاتهم التي ادخلت الاتحاد الاوروبي في ازمة عميقة.
تتسع حالة الفوضى وتتسع الهوة عند الحديث عن بريطانيا وسياسة البريكست التي ادخلت الاتحاد الاوربي في ازمة، واعادت الغرب الى الاصطفافات التقليدية الأنجلوسكسونية والفرنكفونية والجرمانية؛ وهو ما دفع ماكرون الرئيس الفرنسي الى القول ان الناتو دخل في حالة موت سريري.
تزداد الازمة عمقا بتعدد الصراعات وتنوعها في النظام الدولي والتي لا يرتبط الكثير منها بالاسس التي تشكل على اساسها الناتو؛ فالكل بات يملك شروطا خاصة، ويحمل هموما، ويدعو الى استثناءات ومن ضمنها تركيا التي دعت دول الناتو الى تصنيف قوات قسد بالارهابية كشرط للتصديق على استراتيجية بحر البلطيق التي اعلن عنها الناتو.
الناتو يعاني من ضغوط كبيرة؛ فإما ان يتم اعادة النظر في اتفاقية تشكيله ليخضع لتعديلات مهمة، وإما ان يتفكك ويتلاشى تدريجيا كأمر واقع بدأ بعكسه سلوك الدول المشاركة فيه يوما بعد يوم.
الناتو بات يفتقد الى المرونة ومبررات الوجود؛ فالمخاطر التي تتهدده إما أن تؤدي الى اضمحلاله او ان يخضع لإصلاحات تعيد تعريف العدو، وهو امر سيؤدي الى تفككه، وانفجار الصراعات بين اعضائه، واما ان يخضع لعملية تكيف قانونية في بنوده تحد من فاعليته، وتبقيه جسدا بلا روح، واخيرا ان يستمر على ما هو عليه ويضمحل تدريجيا عبر ممارسات اعضائه بشكل يفقده دوره التقليدي ومبررات.
ختاما: في كل الاحوال فإن الناتو يفتقد الى العدو المشترك، ويفتقد الى السياسة الموحدة، مشتت بين الصين وروسيا والقوى الاقليمية الصاعدة والكيانات الارهابية؛ وبين متطلبات دوله ومصالحها الحيوية المتغيرة والمتعارضة والملحة في الوقت ذاته!