الشريط الإعلامي

معارضة أم معاركة؟!

آخر تحديث: 2019-12-04، 07:03 am
محمد داودية
اخبار البلد-
 
والمعارضة الفردية التي بلا تنظيم، تصبح استعراضًا.
لا تترك الأجهزة الأمنية، معارضي بلدانها بلا رقابة وبلا ضبط، فالاجهزة الأمنية تمتلك قدرات متابعة فنية وتجربة عميقة، وتراثا عريقا من ادوات الإحتواء وتحويل المعارض الصعب إلى مُنفِّس صعب !!
و»التنفيس» بنية مهنية ومؤسسة احترافية وفن متكامل الأركان، حتى ان اجهزة التنفيس المحترفة، تطلق الإشاعات والنكات والتعليقات ضد نظامها من اجل امتصاص الاحتقانات المجتمعية !!
ولا يمكن أن يترك الموساد الإسرائيلي معارضة اعدائه، مهما كان حجمها وتأثيرها ضئيلا، دون أن يستثمر فيها ويحاول شراءها.
ويكشف تبني اسرائيل «المعارض الهايف» مضر زهران، عن تصحر في المعارضين الاردنيين، الذين يقبلون خيانة بلادهم. ويكشف تبنيه، ان العار يلحق بمن يبيع شرفه الوطني.
كما لا تترك المخابرات الأمريكية، المعارضة دون أن تحاول ربطها بإحدى غرفها المعتمة.
ويصعب ان تعمل «معارضة الخارج» دون أخذ الموافقة، من أجهزة الدولة الامنية والسياسية، التي تعمل على ارضها.
وتحتاج المعارضة بالتاكيد إلى نفقات، لأن معظم المعارضين ليسوا اثرياء. كما ان الأثرياء منهم، لا ينفقون من حر اموالهم على قضايا عامة. وهكذا المعارضة تضطر الى «التنسيق» مع الأجهزة الأجنبية.
المعارضة والموالاة، تقاليد وعراقة ومصالح ومنظومة وعمق وتراكم وعمل جماعي منظم طويل الأجل.
المعارضة الراشدة ضرورة وليست ضررا. وهي مضاد قانوني وأخلاقي للفساد والإستبداد.
ومن قال ان صناعة المعارضين والقادة وتخليقهم، تتم دائما في دوارق الشعب وفي الأرحام السياسية الطبيعية؟
سياسيا، الصوت العالي لا يؤسس موقفا قابلا للنمو، و لا يؤثث خطابا وطنيا يجتمع الناس عليه. وكان الأعلى صوتا والأكثر حدة في هتافاته مدعاة شبهة !!
اما السباب والشتم والفغير والزعيق والحط من قدر الوطن، والتنمر على مؤسساته، اذا لم يكن عملا تخريبيا، فإنه سيكون تشويشا وتشويها، ولن يكون ابدا عملا سياسيا وازنا.
المعارضة الوطنية نسقٌ وبرنامجٌ وجهدٌ ونضالُ طلائع جماعي تراكمي شاقٌ طويلُ الأجل، يجيدها اولو العزم ذوو التكوين الديمقراطي والقدرة على مشاق العمل الجماعي واكلافه وقيوده.
وسوى ذلك من معارضة افراد، هي معارضة بيانات ورقية وعظية استاذية، تغري صاحبها وتستدرجه الى فخ الاستعراض الذي يستطيبه و «يسخسخ» عليه.