الشريط الإعلامي

صندوق النقد: حقائق وحلول أزمة تفاوت الدخل والثروة حول العالم

آخر تحديث: 2019-12-02، 05:39 pm
اخبار البلد
 

تتزايد عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية بين وداخل المناطق في العديد من الاقتصاديات المتقدمة، كما أنها في طليعة مناقشات السياسة بسبب التصورات بأن بعض الأشخاص والأماكن قد تخلفت عن الركب.

ونشرت مدونة صندوق النقد الدولي تحليلاً يتناول خريطة عدم المساواة بين الدول في كافة أنحاء العالم لثلاثة اقتصاديين؛ وهم: الخبير الاقتصادي بقسم الشؤون المالية "وليام جبوهوي"، ونائب الممثل المقيم في الصين "دبليو رافائيل لام"، وكبير خبراء الاقتصاد في إدارة الشؤون المالية "فيكتور ليدو".

وأدت التغيرات في التجارة العالمية والتكنولوجيا إلى تحويل الوظائف والصناعات على الخريطة، لكن المكاسب الاقتصادية داخل الدول لا يتم تقاسمها بشكل جيد.

وربما يعتقد المرء أن الحل هو سعي الناس للانتقال بحثاً عن وظائف وحياة أفضل، لكن الأشخاص وجدوا أنه من الصعب الانتقال للمدن المزدهرة المليئة بالمزيد من الوظائف مثل واشنطن العاصمة أو سان فرانسيسكو أو لندن.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن هؤلاء الناس لا يمكنهم تحمل تكاليف المعيشة هناك أو نظراً لأنهم لا يمتلكون المهارات المناسبة المطلوبة للوظائف ذات الأجر الأعلى.

وبحسب دراسة إقليمية أجراها صندوق النقد مؤخراً حول قضية عدم المساواة في 20 دولة من الاقتصاديات المتقدمة بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا وإيطاليا وألمانيا، فإنها وجدت أن أوجه التفاوت بين المناطق في الدخل كبيرة ومستمرة بالإضافة إلى أنها تتزايد بمرور الوقت.

ومن المحتمل أن السياسات الحكومية على الضرائب والإنفاق في تلك المناطق بحاجة لإعادة التفكير، حتى تتمكن الدول من معالجة عدم المساواة بين المناطق بشكل أفضل.

ويمكن أن تساعد السياسات الناس على تطوير مهاراتهم حتى تتلائم مع الوظائف ذات الأجر الأفضل، وأن تساعد في إعادة تطوير المجتمعات من أجل خلق وظائف محلية.

عدم المساواة الإقليمية: الحقائق والقوى

وكان التفاوت في الدخل بين المناطق كبيراً في العديد من الدول المتقدمة.

ومن الممكن أن يعتقد البعض أن هذا الأمر يرجع بشكل أساسي للاختلافات في الأسعار الإقليمية، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تشتري 100 دولار سلع وخدمات في ميسوري أكثر من نيو جيرسي.

لكن التفاوت الإقليمي يظل كبيراً حتى بعد الأخذ في الاعتبار فروقات الأسعار بين المناطق.

وتكمن الحقيقة المثيرة للقلق في أن المناطق ذات مستويات الدخل المنخفضة تميل إلى أن تشهد وجود فرص أقل للحصول على خدمات الرعاية الصحية كما تشهد مستويات منخفضة من التعليم وارتفاع معدلات البطالة.

وما هو أهم من ذلك هو أن التفاوت في الدخل بين المناطق مستمر كذلك وقد ارتفع على مدى الـ15 عاماً الماضية، مما أدى إلى عدم المساواة في الثروة.

أما المناطق التي تخلفت عن الركب – تلك التي تشهد معدلات مرتفعة من البطالة – لديها في المتوسط احتمالية بنحو 70 بالمائة في البقاء كذلك.

ويمكن أن تكون احتمالية التخلف عن الركب حتى أعلى من المتوسط في بعض الدول مثل إيطاليا وكندا.

وبدلاً من اللحاق بالركب، فإن المناطق التي تخلفت في تلك الدول شهدت نمواً بوتيرة متباطئة، بنحو 1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى ثلاث سنوات.

ويمكن الاعتقاد بأن الناس ببساطة باستطاعتها الانتقال بحثاً عن وظائف أفضل في المناطق ذات الدخل المرتفع.

لكن استناداً على البيانات الجزئية للأسر الفردية، وجدنا - صندوق النقد - أن الدخل الأعلى من المتوسط في المناطق الأكثر ازدهاراً يقابله في الغالب تكاليف معيشية أعلى.

 

ووجد الناس أنه من الصعب الانتقال نظراً لأن تكاليف الإسكان أعلى، كما أن الوظائف ذات الدخل المرتفع أقل إتاحة بالنسبة للعمال ذوي المهارات المنخفضة في المناطق الغنية.

وعلى سبيل المثال، تشير تقديراتنا إلى أنه على مدى العقد الماضي قد تراجع صافي المزايا للانتقال إلى مناطق ذات الدخل الأعلى بنحو 25 إلى 35 بالمائة بالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض في إسبانيا وفي الولايات المتحدة.

السياسة المالية تمتلك بعض الحلول

يمكن أن يساعد نطاق واسع من الخيارات في معالجة عدم المساواة بين المناطق، فعلى سبيل المثال يمكن لصناع السياسة زيادة إعادة توزيع الدخل من خلال الضرائب ومدفوعات التحويلات المالية.

ويمكن للسياسات الداعمة للنمو الرامية إلى تحسين التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية والإسكان الذي يمكن تحمل تكاليفه، أن تسهل على الناس ذوي المهارات الأقل والدخل المنخفض مسألة البحث عن وظيفة في كل مكان آخر.

وتقدم الدراسة خيارات لصناع السياسة الذين يحاولون تحديد ما إذا كان ومتى ولمن يتم استخدام السياسات القائمة على المكان والتي تهدف لمعالجة عدم المساواة على الصعيد الإقليمي.

وتستهدف تلك السياسات الأفراد والشركات في مناطق محددة من خلال الإعانات أو المنح أو الاستثمار العام.

وتتصمن الأمثلة الصناديق الهيكلية والاستثمارية الأوروبية أو مناطق المشاريع في الولايات المتحدة.

ويمكن أن تكون السياسات التي تستهدف مناطق جغرافية محددة مكملة للتحولات الاجتماعية الحالية مثل إعانات البطالة.

ويكون هذا الأمر أكثر نجاحاً إذا كان المستفيدين مركزين بشدة في المناطق المتخلفة عن الركب في دولة ما كما هو الحال في المكسيك والولايات المتحدة، و/أو في الدول التي تجد صعوبة في استهداف أفراد بعينها على مستوى البلاد من خلال اختبار القدرة المالية.

وفي ظل تلك الظروف، يمكن أن تكون السياسات المستهدفة لمناطق جغرافية محددة مثل تلك التي تعزز الوظائف في المناطق المتخلفة عن الركب، ذات تأثير أقوى ويمكن أن تكون مكملة للتدابير الحالية.

من المسؤول؟

تحتاج كل دولة لتحديد المستوى الحكومي المناسب سواء كان محلي أو ولاية أو فيدرالي، كي تنفذ الاستراتيجيات.

ويعتمد مستوى الاستقلالية جزئياً على ما إذا كانت الدولة قائمة على نظام فيدرالي أو مركزي وعلى نطاق أوسع على طبيعة الترتيبات المالية الحكومية الدولية.

وعلى سبيل المثال، يمكن أن يعني قدر كبير من الإيرادات والإنفاق اللامركزي أن الحكومات على المستوى دون الوطني لديها سيطرة وقدرة أكبر على تصميم وتنفيذ السياسات التي تستهدف مناطق جغرافية محددة.

ويُعد التنسيق أمراً أساسياً بين المستويات الحكومية بالنظر إلى المسؤوليات المشتركة.

وباعتباره مبدأ عام، في العادة تأخذ الحكومة المركزية زمام المبادرة في تصميم السياسات، في حين أن الحكومات على المستوى دون الوطني تكون أكثر انغماساً في التنفيذ على أساس أنها أفضل من يدرك الاحتياجات والتفضيلات المحلية.

وفي الدول التي تشهد نظاماً فيدرالياً أو لامركزياً بدرجة كبيرة كما هو الحال في الولايات المتحدة، تتمتع الحكومات على المستوى دون الوطني باستقلالية أكبر في تحديد الدخل ومعدل الضرائب على العقارات وحجم الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية.

وتشمل الاعتبارات الأخرى النظام الحالي للتحولات الحكومية الدولية والقدرة التقنية للحكومات على الصعيد دون الوطني.

وتُعد الأبعاد الإقليمية عناصر أساسية عند النظر للحقائق والسياسات المتعلقة بعدم المساواة في الدخل.

وفي أيّ دولة، يمكن للسياسات التي تستهدف مناطق معينة أن تكون مكملة للتحويلات الاجتماعية التقليدية من أجل التخفيف من عدم المساواة بين المناطق.