الشريط الإعلامي

خطابات الكراهية، آن أن تنتهي

آخر تحديث: 2019-12-02، 07:16 am
الاب رفعت بدر
اخبار البلد-
 
ھنالك مصطلحات نرفضھا حتى وإن لم نكن ندرك معناھا الحقیقي، ولكن مجر ّ د ذكرھا یقزز النفس ویجعل القارئ أو ّ السامع یمقتھا ولا یستسیغ مجرد ذكرھا. ومن ھذه المصطلحات تبرز «خطابات الكراھیة» التي تجمع ضدین معا: بین ِ الخیر–الخطاب في أصلھ كعلامة تواصل بین المتحدث – المرسل والمستمع – المستقبِل. والكراھیة التي ھي قتل لملَكة .المحبّ ّ ة التي خص بھا الله بني البشر ّ ولكن ّ الأمم المتحدة قد أقرت تعریفاً عاماً موحدا، Speech Hate لیس ھنالك تعریف قانوني موحد لخطابات الكراھیة فھي «نوع من «التواصل» في الحدیث أو الكتابة أو السلوك الذي یھاجم أو یستخدم تحقیراً أو تمییزاً في الكلام تجاه شخص أو مجموعة على أساس ھویتھم أو دیانتھم أو قومیّتھم أو جنسیّتھم وأصلھم ولونھم وعرقھم و جنسھم أو أي موجھة crimes hate» محدّد آخر للھویة. وھي قد تؤدي، في حالة عدم علاجھا، إلى أعمال عنف و"جرائم كراھیة .« ّ ضد مجموعات مھمشة ّ ھل ھنالك مجتمعات محصنة ضدّ ھذا الخطاب؟ بالتأكید لا، وما أوصل الأمر إلى ھذه النتیجة ھو انتشار السوشال میدیا أو مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت مع كل أسف ھي المنصات الأساسیة للخطابات الكارھة – أو خطابات .الكراھیة. وعوضا عن أن تكون مواقع تواصل، أصبحت في كثیر من الأحیان مواقع تقاتل وكیف یتم العلاج؟ علینا- أي قادة الرأي والأدیان والمفكرون وأھل الاعلام والفنون والتربیة والتعلیم- أن نعمل معاً باتجاھین: الأول علاج من سقط في حفرة الخطابات الكارھة وذلك بإعادة الرونق والمعنى لتقبّل الآخر، بالرغم من ّ الاختلاف عنھ. وھذا بدون شك یتطلب رؤى تربویة ودینیة عمیقة، لاستئصال الافكار السامة التي تمكنت من ایذاء .عقول أشخاص عدیدین وثانیاً بوقایة الأجیال الطالعة لكي لا تقع ضحیة لمثل ھذه الآفات الاجتماعیة التي تنطلق من اللسان أو «البوست» .المسيء أو السلوك والنظرة والاشارة بالید ّ إن الأجیال الطالعة لھا حق علینا بألا تكون ضحیة الخطاب المؤذي، وذلك بالتدریب على معنى التعددیّة وواجب التقبّل والتعاون مع الآخرین ومشاركتھم في مناسباتھم، الحزینة – لا سمح الله – والمفرحة. على سبیل المثال، وفیما نقف ھذه الأیام على أبواب الأعیاد المجیدة والسنة الجدیدة، جمیل ومھم وضروري ومستحب أن ننشئ الأطفال على عقلیة معایدة الآخرین والجیران في أعیادھم، لأن كلمة «كل عام وأنتم بخیر» تعني الكثیر وتغني المجتمعات بمزید من الألفة .والمودة والسلام ّ یبقى القول: ان ّ خطاب الكراھیة ھو في أصلھ خطاب الجھل، فمن یجھل الآخر، أو یعرف عنھ مجرد اشاعات وأنصاف حقائق، سیتجھ إلى كیل الاتھامات والشتائم وأمنیات الشر، بینما المعرفة الحقیقیة ھي التي تجعل المرء ینطق .دائماً بكلمات الخیر والبركة لجمیع الناس، جمیعھم بدون أدنى استثناء.