الشريط الإعلامي

وزارة التخطيط: هل فشل التخطيط؟

آخر تحديث: 2019-12-02، 07:10 am
د. محمود الحبيس
اخبار البلد-
 
على أثر حرب عام 1967 وما نجم عنها من احتلال الضفة الغربية، فقد استخدم الأردن فكرة التخطيط التنموي فجاءت خطة التنمية الثلاثية 1973 – 1975 بتنمية منطقة وادي الأردن وتحققت أهدافا ناجحة وتبع ذلك تخطيط الخطة الزمنية على المستوى الوطني: 1975 – 1980، ثم 1980 – 1985، وجميعها كانت خطط مركزية وضعت من مركز اتخاذ القرار، وخلال خطة 1986 جاءت تشاركية من خلال رصد الاحتياجات التنموية بمشاركة مجالس المحافظات وهو ما سمي بالتخطيط من الأسفل او التخطيط التشاركي ولكن جاءت ازمة عام1989 لتوقف العمل بالخطة. ثم جاءت أفكار التصحيح وإعادة التصحيح للمسار الاقتصادي.. والسعي لتشجيع القطاع الخاص وتزامن تدريجيا بانسحاب إقامة المشاريع من الحكومة.. واخيرا الدخول بالخصخصة..
خلال الخطط التنموية المتلاحقة تحققت نتائج ملموسة على ارض الواقع وقد لمس المجتمع الأردني وانتقل المجتمع لحال أكثر تميزا واقتدارا وبرز ذلك من ان خطط التنمية قد وضعت الانسان غايتها فعليا وعمليا وجوهر التخطيط.. فقد انتقلت كافة القطاعات لمرحلة أفضل وأنضج مما كان يسود سابقا..
ظاهرة التكدس السكاني الكبير والاختناقات المرورية المتضاعفة لدرجة ان بعضا من الطرق والشوارع غدت وكأنها مواقف للسيارات او استهلاكا للوقود وتلوثا للبيئة ..واختل التوازن الإقليمي فليس هناك تنمية محلية مكانية متوازنة بين المدن والمحافظات ونشاط وحركة للهجرة الداخلية ..في الوقت الذي تأثرت الخدمات كميا ونوعيا في المدن ..وسوء في التخطيط العمراني واستخدامات الأرض ..وضعف في تعزيز الميزة النسبية للاقتصاد المحلي ..ورافق لهيمنة مدينة عمان الى واقعها المكاني الصعب ..فمزيج التحديات وضعف الفرص هي العقبات التي تسيطر على القرار في امانة عمان....في التنمية المكانية...
بصراحة: افتقدنا للخطط التنموية التي نقلت الأردن الى مستويات أفضل وحيث الأساس في عمل الحكومات لأحداث تنمية مكانية متوازنة...وذاك الذي انصب عليه جهود المجلس القومي للتخطيط.. فماذا يشير هذا المجلس؟ انه الذي استطاع بناء خطط تنموية. فكيف تم تأمين الخدمات للسكان. كهرباء وماء وطرق...مدارس.. مراكز صحية. الخ.... واتجهت المساعدات من الدول في بناء المشاريع ناجحة موزعة في تنمية مكانية متوازنة.. فكان الأردن رائدا في المنطقة..
نعم:
وضعت أفكار كثيرة واقتراحات ..وبرزت فكرة المسكنات من وقت لآخر لمحاولة اقناع المواطن ان القادم افضل....الا انه ذلك يؤشر الى ضرورة العودة لفكرة الخطط القصيرة السنوية والمتوسطة والطويلة المدى بحيث ننتقل من وقت لأخر او من سنة لأخرى وكأنها مبرمجة في تنفيذ الأهداف بحيث يواكب التنفيذ مع ما هو مخطط له وتوجيه المشاريع التنموية للمكان والسكان ...هذا يحتاج الى قرارات تنموية جريئة وبخاصة في إيقاف الضخ للمشاريع في المدن والإبقاء على دعم المدن بحاجتها الحضرية والسعي لتحويل المدن الكبرى التي تستهلك تنميتها والإبقاء على الوظيفة المكانية لها الى  المدن المتوسطة المبرمجة بخطط حضرية..
الخطوة الأولى: هي الحراك نحو إعادة فكرة التخطيط وما يميزه من تخطيط تنموي.. والا نكون قد فشلنا في الوقت الذي سبقتنا دولا كانت أكثر تخلفا او ضعفا في واقعها. والان تتقدم وبعضها صناعية.
الثانية: الرسالة: على وزارة التخطيط البحث في وضع خطط تنموية. الأردن مليء بالكفاءات القادرة على تقديم خبراتها تطوعيا...الاردن بحاجة لجهود أبنائه القادرين على دعم بلدهم..
ثالثا: القيمة : إعادة البناء بنظرة اردنية................الخ
بالتأكيد ان وزارة التخطيط هي الجهة المرجعية الدستورية بحكم ان قانون التخطيط في عهدتها وقادرة على القيام بهذا الالتزام القانوني...نريد العودة الى التخطيط التنموي..