الشريط الإعلامي

فوز بدني ساحق للمرأة

آخر تحديث: 2019-12-02، 07:02 am
حسني عايش
اخبار البلد-
 

لعوامل بيولوجية كالحمل والولادة تفوق الرجل البدائي على المرأة في الخروج من الكهف إلى التقاط الثمار أو صيد الحيوان. وقد استمر هذا الوضع وتمأسس بالأديان والأيديولوجيات فيما بعد، ففي العهد اليهودي القديم – مثلاً – يقول الإله يهوى للمرأة: ” أكثر تكثيراً مخاضك فتنجبين بالآلام أولاداً، وإلى زوجك يكون اشتياقك وهو يتسلط عليك” (سفر التكوين:3:16) وقد بلغت المرأة ذلك ، وصار بالنسبة إليها وبمرر الزمن مألوفاً، ربما لأنها كانت تقارن وضعها بوضع بقية النساء لا بوضع الرجل.
وهكذا ظل الرجل طيلة التاريخ يفرض قوانينه على المرأة. وعندما بزغت أزهار الفلسفة في اليونان القديم لم يتجاوز فلاسفتها هذا الوضع، فسقراط قال: ” إذا جعلت المرأة مساوية للرجل فإنها تصبح سيدته”، وفيلسوفاً أو رجل دولة مثل "ادموند بيرك البريطاني” (1729–1797) وصف المرأة بالحيوان، وأنها ليس حيواناً راقياً ". ولكن هذا الوضع أخذ يتغير في العصر الحديث، فصار يطرح للنقاش والمساءلة. ومن ذلك أن روبرت مولر سأل رجلاً بورمياً مرة: "لماذا تسير المرأة قدام الرجل بعد ان ظلت طيلة القرون تسير وراءه؟” فأجاب: "لأنه توجد ألغام كثيرة باقية بعد الحرب في الطريق”.
غير أنه في أثناء هذا الجدل الذي استمر طويلاً ظهرت نساء مفكرات وجريئات تحدين الوضع والفكر الذي تمأسس عليه، فإليزابيث ساندي ستانتون الاسترالية الأميركية تتحدى بعلم الاجتماع أن مركز المرأة في المجتمع دليل على مستواه الحضاري”. كما بين بيرتون هيليس الأميركي: "أن الطريق الوحيد لحصول المرأة على حقوقها التنازل عن بعض هذه الحقوق”.
وبلغ الرفض لوضع المرأة المتدني في المجتمع الأوج بقول الفيلسوف البريطاني الشهير برتراند رسل (1872 – 1970) "كان لهيمنة الرجل نتائج سيئة جداً، فقد ادت إلى تحويل أكثر علاقة إنسانية حميمية كالزواج إلى علاقة بين سيد وعبد بدلاً من علاقة بين متساويين”.
وعندما سئلت جولدا مائير (1898 – 1978) رئيسة حكومة العدو في حرب "الغفران”: فيما إذا كانت النساء أفضل من الرجال؟” قالت: "لا أستطيع الإجابة على هذا السؤال، ولكنني أرى أن النساء لسن أسوأ من الرجال”.
عندما دخلت المرأة في سباق مع الرجل في المجالات العامة، وصارت تقارن وضعها بوضعه وتنادده في كل الميادين وتتفوق عليه وبخاصة في التعليم، ظل كثير من الرجال يدّعي أنه مهما بلغت المرأة من قدرات إلا أنها لا تستطيع منافسة الرجل بدنياً، لأن جسمها لا يقوى على ذلك. وقد اثبتت الأحداث الرياضية الأخيرة عدم صحة هذا الادعاء.
مناسبة هذا المقال عن موجز تاريخ المرأة الرد على هذا الادعاء، بفوز الفتاة الألمانية فيونا كولنجر في سباق الدراجات الأوروبي لمسافة أربعة آلاف كيلو متر على مائتين وأربعة وستين متسابقاً من الجنسين، قطعتها في عشرة أيام وساعتين وثمان وأربعين دقيقة. ويعني هذا كانت تقطع في اليوم الواحد نحو أربعمائة كيلو متر في عشرين ساعة أي بمعدل عشرين كيلو متراً في الساعة! وكانت تنام لأربع ساعات يومياً في كيس على جانب الطريق، لم يتمكن أي من الشباب المتسابقين تحقيق مثل هذا الإنجاز.
أكدت فيونا الالمانية بإنجازها البدني الساحق هذا ما حققته ياسمين باريس البريطانية في بداية العام حين فازت على 136 متسابقاً ومتسابقة في مسافة 268 ميلاً(نحو 450 كيلو متراً ).
المجد للمرأة الغربية وبخاصة الأوروبية الغربية البارزة في جميع الميادين فمن النيابة إلى الوزارة ، وحتى إلى وزارة الدفاع ومنها إلى رئاسة الدولة، وقوة العمل والمثابرة أيضاً، لدرجة التفوق على الرجال فيما كانوا يعتقدون أنه خاص بهم، والفخار والقناع والحجاب والخمار والوصواص، للمرأة المسلمة التي تتمتع بهذه الامتيازات التي مكنتها من الخروج من البيت، ومنافسة الرجال في التعليم والعمل والترويح وفي كل مجالات الحياة، فبهذه القيود انقلب السحر على الساحر الذي فرضها عليهن.