الشريط الإعلامي

التحالف التقدمي العالمي

آخر تحديث: 2019-11-18، 06:57 am
جميل النمري
اخبار البلد-

في استطلاع للرأي أول من أمس حصل الحزب اليميني العنصري في السويد على اغلبية لأول مرة في تاريخ البلاد متجاوزا الحزب الديمقراطي الاشتراكي الحاكم بالتحالف مع الخضر. نتيجة صادمة في بلد الاشتراكية والليبرالية والتقدمية الاجتماعية والبلد كان قد نجا بصعوبة في آخر انتخابات من الموجة اليمينية الشعبوية التي اجتاحت اوروبا .
حدث هذا في نفس اليوم الذي كان الحزب الاشتراكي يستضيف احزاب ومنظمات "التحالف التقدمي العالمي” التجمع الوحيد من نوعه للقوى التي ما تزال تؤمن بمجتمع الإنصاف والعدالة وواجب الدولة في توفير الخدمات والضمانات الاجتماعية وتؤمن بالأخوة بين الشعوب والتكافؤ في العلاقات بغض النظر عن موازين القوى أي ما تزال تتمسك بالمبادئ التي قام عليها اليسار والوسط القريب من اليسار طوال القرن العشرين وشهد في نهايته ضعفا وتراخيا. جاء انشاء التحالف التقدمي العالمي قبل 3 سنوات خلفا للدولية الاشتراكية شبه الميتة لتوسعة الإطار لقوى جديدة ولبعث الروح الأممية وإنعاش الامل بمستقبل إنساني عادل بعد ان أكلت العولمة المتوحشة والرأسمالية العابرة للحدود التفاؤل بالمستقبل حتى مع ثورة المعلوماتية في القرن الجديد.
وكان المؤتمر الاول قد عقد تحت شعار نرسم المستقبل لكن المستقبل القريب جدا رسمته الشعبوية اليمينية اللاحزبية التي لا تطرح اي برنامج بل شعارات تدغدغ الرأي العام وتستثمر في العداء للأجانب والمهاجرين والإنغلاق على الذات والتعصب القومي او الديني وإعلاء المصالح الأنانية على المبادئ.
في هذا المؤتمر علت روح التحدي وقال المتحدثون انه ورغم كل شيء فنحن الذين على حق وليس اليمين الشعبوي وضيق الأفق والتعصب وليس ترامب التعبير الاكثر تجليا عن هذه الجهالة المتفاخرة المعادية للسياسة، والتي تقترب من الفاشية في بعض بلدان اوروبا.
أنتج المؤتمر وثيقة سياسية تعيد التأكيد على المبادئ الاساسية وقيم العمل والتضامن والعدالة والاستدامة وركزت على الالتزام بالسياسات البيئية التي يسخر اليمين الشعبوي منها ووصلت بترامب الى الانسحاب من الالتزام باتفاق باريس. لكن الخطاب اعترف بتحديات الحقبة الرقمية وطرح فكرة ” التقدمية في الحقبة الرقمية” مشيرا الى الفرص الهائلة التي تتيحها الرقمية لتعميق المشاركة وتقوية الرأي العام وتعميم المعرفة وضمان الشفافية وضرورة ايجاد اجابات على تحديات من نوع آخر هي افلات الثروات من الرقابة والضرائب.
من بين 90 وفدا حاضرا كان هناك 30 حزبا شريكا في الحكم. ربما أفسد الحكم الروح المبدئية، لكن يبدو ان صعود الشعبوية اليمينية التي تذكر بصعود الفاشية والنازية اعاد الروح الكفاحية التقدمية لهذه الاحزاب .
وتشارك احزاب تقدمية عربية منها الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني ومن فلسطين حركة فتح والمبادرة الفلسطينية وبالنسبة لنا فإن انبعاث روح التضامن الأممي والعدالة والتكافؤ في العلاقات الدولية والالتزام المبدئي بحقوق الشعوب هو أمر عزيز في هذا الزمن. تحدث وزير الاقتصاد من الحزب الديمقراطي الاجتماعي الماليزي كيف تم استعادة البلد من الفساد اثناء حكم اليمين وعن تجربتهم الرائدة لخط تنمية خارج وصاية صندوق النقد والبنك الدولي وتحدث رئيس وزراء البرتغال بروح مناضل تقدمي أممي. وتم تسليم درع التحالف لزوجة قائد حزب الشعوب الديمقراطي التركي النائب الذي يقبع في السجن بسبب خطاب له في البرلمان واعتبر التكريم لآلاف المعتقلين في السجون التركية اليوم.