الشريط الإعلامي

«إسرائيل»: تفاقم الجنوح نحو اليمين

آخر تحديث: 2019-11-14، 07:26 am
د. اسعد عبد الرحمن
اخبار البلد-
 
في الدولة الصھیونیة، تأخذھم الریح إلى انتخابات ثالثة، وبالذات بعد أن تكتل الیمین الإسرائیلي خلف رئیس الحكومة المنتھیة ولایتھ (بنیامین نتانیاھو). وبالمقابل، أعلن ھو تمسكھ بكتلة الیمین المكونة من تحالفھ مع الأحزاب الدینیة والصھیونیة الدینیة، معیقا بذلك جھود رئیس قائمة «أزرق أبیض» (بیني غانتس) لتشكیل حكومة لیبرالیة واسعة أو ما وصفھ بـ«حكومة إنقاذ وطني»، علما بأن (غانتس) حاول استمالة قادة الأحزاب الیمینیة رغم رفضھا .التوصیة بتكلیفھ تشكیل الحكومة حقیقة كبرى تعیشھا الدولة الصھیونیة ھذه الأیام، تتمثل بسیطرة الیمین المتطرف. وما اعتبر سابقا «أقلیة دینیة متطرفة» نجد قوتھا تتعاظم لیس في الأحزاب ذات الأیدیولوجیات المتطرفة بل في داخل أغلبیة الأحزاب، سواء حسبت على الأحزاب الدینیة المتطرفة أو الوسط أو یسار الوسط، وھي بالمجمل ذات صفات فاشیة تؤمن أن من حق (الشعب الیھودي) فقط تقریر مصیره في «الأرض الموعودة» لھم من الله. ومما عزز قوتھا، الرفض الحكومي الإسرائیلي المتواصل لحل الدولتین، مع تعزیز الاستعمار/ «الاستیطان»، في ظل دعم غیر مسبوق تمنحھ إدارة الرئیس الأمیركي (دونالد ترمب)، وبذلك أضحت أحزاب الیمین وأصواتھ الیمینیة المنتشرة في جل الأحزاب الجھة الأكثر تأثیراً في «إسرائیل». وفي سیاق التوضیح، ضرب المحلل السیاسي في صحیفة «یدیعوت أحرونوت» (ناحوم برنیاع)، مثلا في «الحریدیین»، فكتب یقول: «لم یعد الیمین معرفا وفقا لمواقف سیاسیة أو اجتماعیة. فالحریدیون، الذین كانوا حذرین في الماضي غیر البعید من التماثل مع أحد المعسكرین (الیمیني أو الیساري)، وكانوا ضد الدولة من الناحیة الأیدیولوجیة، وكانوا أقرب إلى الیمین عاطفیا وإلى الیسار سیاسیا، ھم الیوم یمین صرف. ومن السھل القول إنھم یؤیدون نتانیاھو لأنھ یغدق علیھم میزانیات وأعفاھم من الخدمة العسكریة، لكن ھذا .«نصف الحقیقة. فالذھاب إلى الیمین جاء من أسفل أولا، من الشارع الحریدي. والسیاسیون انجروا وراء الشارع لقد اختار المجتمع الإسرائیلي أحزاباً یمینیة متطرفة في الانتخابات الأولى والثانیة للدورة الـ 21 للكنیست (البرلمان الإسرائیلي). وھا ھي كتلة الیمین التي تضم أحزاب الیمین والحریدیین، والمتحالفة مع (نتانیاھو) بعد فشل اقناع رئیس حزب «إسرائیل بیتنا» (أفیغدور لیبرمان) بالإنضمام (لنتانیاھو) تستعد إلى جولة انتخابات ثالثة للكنیست، خوفا من تفكیك كتلة «الیمین». وعن نتائج كل ذلك، تقول أسرة تحریر «ھآرتس»: «الأزمة الحالیة ھي نتیجة مباشرة لحكم یمیني، استمر سنوات طویلة، مدمر ومحرض ولدیھ تصمیم على القضاء على البنیة التحتیة الدیمقراطیة في إسرائیل، ونزع الشرعیة عن ملایین المواطنین، سواء أكانوا من الأقلیات أم من الخصوم السیاسیین». أما محلل الشؤون الحزبیة في الصحیفة (یوسي فیرطر) فیقول: «استمرار تفوق الیمین سیقود إلى تشكیل حكومة أكثر حكومة متطرفة ومھووسة في تاریخ إسرائیل. وسیتولى فیھا مناصب علیا مشتبھون ومتھمون ومدانون بمخالفات جنائیة، وحریدیون – قومیون یتوقون إلى العصور الوسطى، ومؤیدو (الحاخام الفاشي) مئیر كھانا، ومحبو السفاح باروخ غولدشتاین». وعلیھ، یبدو أن «إسرائیل» موعودة بحكومة یمینیة متطرفة ستعجل من .استكمال الإجراءات التھویدیة والاستعماریة/ الاستیطانیة على كافة الأصعدة، وتنزع للتوسع والحرب.