الشريط الإعلامي

عن «الناتو».. أو الحِلف الذي «يُحْتَضَرْ»

آخر تحديث: 2019-11-12، 07:02 am
محمد خروب
اخبار البلد-
 
لم تھدأ الضجة التي أحدثتھا تصریحات الرئیس الفرنسي ماكرون حول الحال التي وصل إلیھا حلف شمال الأطلسي ُ «الناتو», وما تزال ردود الفعل الم ِ نتق ُ دة أو الم ِّرحبة تتوالى, على نحو بدا فیھ المشھد في العواصم الأوروبیة وكأنّھ استعادة لما كان أقدم علیھ الجنرال دیغول قبل ازید من نصف قرن, عندما انسحب من الجناح العسكري للناتو وأبقى على روابطھ السیاسیة معھ, وھو ما یبدو ان ماكرون بصدد الإقدام علیھ أقلّھ بالكلام, رغم أن ماكرون لیس دیغولیّاً ُ على عكس الرئیس الم ِ تأمرك والدیغولي أیضاً ساركوزي, الذي نقض قرار دیغول وأعاد فرنسا الى الجناح العسكري للناتو بشكل كامل، بل یُ َ وصف ماكرون سیاسیّاً بأنھ ممثل البنوك والشركات الكبرى في قصر الإلیزیھ, ِح ُ ظھ دیغول, یبدو مسیطراً على الزعیم الشاب الذي ِ لكن «الح ّس» الفرنسي بالاستقلالیة ورفض التھمیش الذي لَ «ینشط» على نحو لافت, وبخاصة بعد أفول نجم المستشارة الألمانیة أنجیلا میركل التي باتت في حكم «المتقاعدة» .بعد أعلانھا إعتزال منصبھا في العام 1921 ُ دینھ میركل لكنھا انتقدت ھذا الحكم «الرادیكالي», َ ماكرون وص َف َ الناتو بأنھ في حال «موت دماغي».و ْص ٌف لم تُ .« ُمعتبِ ُ رة انھ غیر مناسب وغیر ضروري, حتى - أضافَ ْت - لو كانت لدینا مشاكل.. علینا ان نتعافى ھنا تفوح رائحة المانیة تعكس عدم الرضا, تلتقي مع ملاحظات ماكرون لكنھا تتجنّب اللغة والمصطلحات التي ِ طبعت تصریحات الرئیس الفرنسي, الذي یختلف حدود العداء مع إدارة ترمب في موضوعات عدیدة, لیس أقلھا انسحاب الأخیرة من اتفاق باریس للمناخ كذلك من الاتفاق النووي مع إیران، 2015 ناھیك عن انتقاده سیاسة ُ واشنطن «الر ِوسیة».. وثمة تحذیر یُ ِطلقھ ماكرون بـ«عدم» خسارة روسیا, خشیة «ارتمائِھا» في حضن .( ّ الصین(على ماصر ّ ح أكثر من مرة یستدعي التوقّف في الوقت ذاتھ, عند الأسباب التي دفعت ماكرون إلى اعتبار الناتو في حال «احتضار», ُ ر من ثلاثة مخاطر كبرى م ِحدقَة بأوروبا أولھا (وكما قال في المقابلة مع وخصزصاً ھمومھ الأوروبیّة, حیث حذّ مجلة «ذي ایكونومیست» البریطانیة) أن أوروبا «نَ ِسیت» أنھا مجموعة, والثاني انفصال السیاسة الأمیركیّة عن .المشروع الأوروبي, والثالث صعود النفوذ الصیني الذي یُ ّھمش أوروبا ّ لیس ثم ّ ة شك ّ بأن الھموم الأوروبیة من وجھة نظر فرنسیة, بل ھناك دول أوروبیة تشاركھ الرأي والشكوك حیال ّ جھة مع روسیا, وبخاصة التوسع الھستیري للناتو في سیاسات الھیمنة الأمیركیة على أوروبا واستخدامھا ساحة مواَ ُ دول شرق ووسط اوروبا, ونشر المزید من القواعد العسكریة والجنود ومنظومات الصواریخ المضادة للطائرات ُ من نوع «ثاد» و«باتیریوت» في دول البلطیق وقرب البحر الأسود وعلى الحدود الم ِ تاخمة لروسیا في بولندا .ورومانیا والسعي إلى إلحاق أوكرانیا بعضویة الناتو ماكرون یُرى في روسیا جزء من أوروبا ویقول: أنھ (وللمرة الأولى لدینا رئیس أمیركي یقصد ترمب) لا یُ ِ شاطر .فكرة المشروع الأوروبي, والسیاسة الأمیركیة تنفصل عن ھذا المشروع ّ ھل بدأ الناتو رحلة التفك َ ك؟ أم أن و ّ صف ماكرون مجر ّ د صرخة في واد التغول الأمیركي الذي یجتاح أوروبا؟ .الأیام ستروي ...