الشريط الإعلامي

المرحوم الطبيب زيد الكيلاني "خسارة علمية لشخصية وطنية عز نظيرها"

آخر تحديث: 2019-11-12، 12:09 pm
أخبار البلد -  – خالد الخواجا

في العام 1938 ولد في الناصرة /فلسطين هذا العلامة الطبيب الذي انتقل إلى رحمته تعالى السبت الماضي وهو العين الأسبق والطبيب زيد الكيلاني.

هذا الطبيب كان يستحق تكريما عالميا حيث يعد من اشهر اطباء النسائية والتوليد والعقم ليس في الاردن وحسب بل على مستوى المنطقة والعالم .

الدكتور المرحوم زيد محمد ديب الكيلاني حصل على على درجة التخصص في النسائية والتوليد: دبلوم من ايرلندا وزمالة من الكلية الملكية – لندن.

كان المرحوم اول أول من بدأ في المنطقة بإنشاء مركز الإخصاب خارج الجسم والحقن المجهري للبويضة"أطفال الأنابيب " عام 1983اي قبل 37 عام .

لم يكن هذا الطبيب بالانسان العادي بل كان على الدوام وعبر سنين حياته وعمله الدؤوب يسعى للحداثة في الطب النسائي والتواصل مع احد ما وصل اليه العلم الحديث ليؤسس الجمعية الأردنية للخصوبة والوراثة وأول رئيس لها عام 1997.

ومنها انطلق هذه الطبيب اللامع لعقد أول مؤتمر عالمي في تاريخ الأردن عن الخصوبة والوراثة في نيسان عام 1997 ليدخل عدة تقنيات للمساعدة على الحمل لمنطقة الشرق الأوسط كالإخصاب خارج الجسم ودراسة وتشخيص الأجنة قبل إرجاعها للرحم وإنضاج البويضات في المختبر، ثم أسس قسماً لدراسة الإمراض الوراثية وفحص الأجنة في المختبر لانتقاء السليم منها وذلك بالتعاون مع مركز علم الجينات في ميتشيجان في امريكا ويعتبر هذا القسم الأول من نوعه في المنطقة.

هذه الخبرات العديدة لم تقف عند ذلك بل خاض في هذا العلم الى اقصى حدوده ليشارك كمسؤول أول باسم مستشفى فرح مع جامعات عديدة في أوروبا وأمريكا في عدة دراسات للموافقة على استعمال الأدوية الحديثة في اخر مراحلها وعرضها على دائرة الدواء والغذاء الأمريكية، وقد أثبتت هذه العقاقير جدواها وتستعمل الآن في الأسواق لمصلحة المريضات ومساعدتهن على الحمل

وشارك ايضا في اكتشاف تغيرات في احد الجينات عند عائلة اردنية مع زملاء له من اسكتلندا وفرنسا وتم نشر هذا الاكتشاف في مجلة علمية مميزة هي (المجلة العلمية الأمريكية للجينات البشرية(ليشارك في تأليف وتحرير عدة كتب طبية علمية باللغة الانجليزية حول التقدم في معالجة العقم، وإخصاب الأجنة، وانتقاء نوع الجنين.

وقام رحمة الله عليه بترجمة كتاب الحمل لاستاذه جوردون بورن عام 1986وطور جهازاً طبياً للمساعدة على نقل الجنين الى رحم الام تقوم بتصنيعه في المانيا شركة ستور، تحت اسم الأردن- كيلاني وطور أداة لنقل الأجنة تم تصميمها في بريطانيا تساعد على التغلب على الصعوبات في نقل الأجنة إلى رحم الأم وعضوية اللجان البرلمانية حيث حصل هذا العالم الطبيب على العديد من الاوسمة ومنها وسام الاستقلال من الدرجة الأولى ودرع نقابة الأطباء الأردنية و درع الجمعية الأردنية للنسائية والتوليد ودرع شهادة تقدير من الاتحاد العالمي لجمعيات النسائية والتوليد وشهادة تقدير من الاتحاد العالمي لجمعيات الخصوبة ودروع عديدة من جامعات مختلفة وجمعيات عالمية مختلفة.

ولم يعطى هذا الطبيب حقه في هذه الاختراعات التي كانت غريبة وجديدة وحتى لم يسمع بها اي عربي ليحصل على درع جمعية المستشفيات الاردنية تقديراً لجهوده في خدمة القطاع الطبي عام 2012 و جائزة الدولة التقديرية في مجال العلم واطفال الانابيب لعام 2011و رجل الانجاز لعام 2013 من مؤسسة فلسطين الدولية وتكريم من سمو الأميرة بسمة بنت طلال في ذكرى العشرين لتأسيس المستشفى التخصصي للدور الريادي في تقنية اطفال الانابيب وهكذا استمر هذا الطبيب الاردني البارع في انجازات مهولة وغير مسبوقة.

"ابو سند" وهو ما يتداوله العامة بمناداته هاجر مع اهله من فلسطين عام 1948 الى الاردن حيث انهى دراسته في الكلية العلمية الاسلامية ثم توجه الى جامعة جونتنجن/ المانيا لدراسة الطب تخصص ولادة نسائية ومنها حصل على زمالة كلية الجراحين الملكية من جامعة لندن وعند عودته للاردن اصبح رائدا وزعميا في طب الانابيب.

هذا الطبيب العملاق فقده الوطن بعد عين عينا في مجلس الاعيان وحصل على وسام الاستقلال من الدرجة الولى خلاف للاوسمة والشهادات والتكريم الذي ناله خلال مسيرة عمله المضني.

في جنازة مهيبة لم اشاهد بمثل هيبتها لمثل هذا الطبيب بكى العديد من المشاركين فيها بعد ان ترك ارثا من الادب والعلم والاخلاق التي سار عليها تلاميذه وافراد عائلته المشهورة في اخلاقها ونهل العلم من كل صوب ليكونوا منارة في الطب والصيدلة ومن اهم ممارسين النقابات بعد نال ابن اخيه الدكتور الصيدلاني زيد الكيلاني نقيب النقباء ليكمل مسيرة هذه العائلة العطرة.

لن اوفي هذه العائلة حقها فهي كاشجرة الرومية التي زرعت جذورها راسخة في الارض مثمرة بعلمها وطيبها وادبها وفكرها الاسلامي والاخلاقي ولم نسمع عن هذه العائلة الا كل طيب وتميز نما من خلال هذه السيرة التاريخية لهم.

بالامس فقدنا رائدا فذا من رواد العلم والطب في بلدنا وعلما من اعلامها ولكنك يا ابا سند ستبقى حيا من خلال اقربائك وابنائك واحفادك الطيبين الذين عملت على تربيتهم على العلم والاسلام والطيبة ومحبة الاخرين.

من هنا ازج لاقربائه ولصديقي واخي نقيب النقباء الدكتور زيد الكيلاني وشقيقه الدكتور سنان الكيلاني احر مشاعر العزاء لهم ولعائلة الكيلاني الكرام وللاردنين بوفاة هذا العالم الكبير وما نقولها الا "انا لله وانا اليه لراجعون".