الشريط الإعلامي

"رؤساء النقابات المهنية" يحذرون ألاف يدرسون في الجامعات وسط ارتفاع أرقام البطالة بين الخريجين وشح فرص العمل

آخر تحديث: 2019-11-09، 09:53 am

أخبار البلد - تعمل النقابات المهنية على تنظيم المهنة وتطويرها، وحماية منتسبيها وتقديم الخدمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهم، والحفاظ على حقوقهم ومكتسباتهم.

إلا أن جملة من التحديات جعلت النقابات تحاول القفز على دورها الرئيسي والانشغال في تفاصيل مرهقة على رأسها تأمين وظائف لطوابير الخريجين السنوية بالرغم من أن النقابات ليست جهات بحث عن عمل.

ويسبب الخلل الكبير في الأردن بين مخرجات التعليم العالي وحاجة سوق العمل، حالة من الاختلال في المعادلة البشرية فيتحول خريجو التخصصات المهنية من كنز وطاقة بشرية تتميز بها الأردن، إلى عبء على نقاباتهم بسبب انضمامهم إلى ركب البطالة الذي يكبر يوما بعد يوم.

ولا تقتصر البطالة على صفوف مهنة معينة بعد أن أصبحت كل النقابات في ذات المركب وهو ما راكم اعباء مضافة على هذه النقابات لتصبح جهات باحثة عن فتح أسواق داخلية وخارجية لطوابير خريجيها.

الأطباء في دائرة خطر البطالة

يقول نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس أن أعداد الأطباء في ارتفاع مستمر بسبب ارتفاع أعداد الخريجين الدارسين للطب في الخارج أو بسبب ارتفاع عدد كليات الطب والتي بلغ عددها 6 كليات، وهو رقم اعتبره مبالغاً به في الأردن.

ويضيف العبوس أن هناك بطالة مقنعة في صفوف الأطباء ناتجة عن عدم الحصول على الإقامة مما يدفعهم إلى اللجوء للحصول على برنامج الإقامة من خارج البلاد.

ويرى العبوس ضرورة دفع الأطباء للحصول على برنامج الإقامة من داخل الأردن من خلال التوسع بالجانب التعليمي في المستشفيات، خصوصا أن المجلس الطبي يسعى إلى مساعدة المستشفيات بهذا الصدد شريطة تحقيق شروط المستشفيات التعليمية.

ونشر الدكتور سهيل الصويص دراسة قال فيها ان «هنالك في المتوسط العالمي حسب تحليل للدكتور عبدالكريم القضاة كلية طب لكل 9.2 مليون نسمة، وفي أميركا كلية لكل 2 مليون، وفي غرب أوروبا كلية لكل 5.1 مليون نسمة، بينما عدد الخريجين يعادل 109 طلاب لكل كلية أميركية سنوياً و148 طالبا في غرب أوروبا والمتوسط العالمي 160 طالبا سنوياً». ورأى الدكتور الصويص أنه وحسب المتوسط العالمي لدينا فائض من ثلاث كليات للطب، لكن حسب المتوسط الأوروبي فنحن ضمن فائض هائل من الأطباء و1800 خریج سنویاً.

ويقدر الدكتور العبوس عدد الطلاب على مقاعد كلية الطب حاليا بقرابة 22 ألف طالب وطالبة في حين يتجاوز عدد الأطباء الخريجين من داخل وخارج المملكة سنويا 1800 طبيب، مؤكدا أن هذه الأرقام صادمة وتنم عن عدم التخطيط او المواءمة بين مخرجات التعليم العالي وسوق العمل.

وقال إنه لا يمكن إيجاد حل جذري سوى في التعاون مع النقابة وإشراكها في وضع الخطط والأعداد لطلبة كليات الطب لضبط الأعداد الكبيرة من الخريجين سنويا.

«المهندسين».. أرقام ضخمة وتخصصات راكدة

وقال نقيب المهندسين احمد سمارة الزعبي أن أعداد المهندسين في الأردن تقدر بما يتجاوز الـ ١٦5 ألف مهندسة ومهندس، فيما توقع أن يتخرج العام الحالي قرابة ١٢ ألفا ممن يجلسون على مقاعد الدراسة.

وأضاف الزعبي في تصريح أن نسبة البطالة بين صفوف المهندسين بلغت قرابة ١٨٪ اي ما يقارب ٣٥ ألف مهندس ومهندسة وهو ما يشكل التحدي الأكبر للنقابة في حين أن معظم تخصصات الهندسة أصبحت إما راكدة أو مشبعة.

وقال إن النقابة تولي هذا الجانب أهمية قصوى للبحث عن أسواق جديدة خارج الإقليم مثل أفريقيا، وأوروبا بسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية في الإقليم.

كما رجح منتدى الاستراتيجيات الأردني أن ترتفع نسبة البطالة بين المهندسين، إذا ما استمرت نسبة النمو في أعداد خريجي التخصصات الهندسية دون إعادة النظر في التخصصات التي تتوافق مع حاجات سوق العمل. وأوصى المؤتمر الذي عقد في وقت سابق من العالم الحالي بإعادة النظر في التخصصات الهندسية الراكدة والمشبعة والتي ما زال يتم تدريسها في بعض الجامعات الحكومية والخاصة.

الصيادلة.. مهنة تصارع شبح البطالة

بدوره قال نقيب الصيادلة الدكتور زيد الكيلاني أن أرقام البطالة بين صفوف خريجي الصيدلة بارتفاع مضطرد مبينا أن نسبة البطالة وصلت إلى 30% وهي مرشحة للارتفاع في ظل أعداد الخريجين المتزايدة سنويا.

وأضاف أن عدد الصيادلة الإجمالي المنتسبين للنقابة بلغ 23699 في حين أن عدد الصيادلة على مقاعد الدراسة في السنة الدراسية 2019/2018 بلغ 15704 وهو رقم يفاقم من حجم معاناة الصيادلة الباحثين عن عمل.

وبين أن النقابة تحاول جاهدة البحث عن عمل لمنتسبيها داخل وخارج الأردن إلا أنها تصطدم بعدة تحديات منها الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع التنافس مع دول كثيرة معتبرا أن الحل الذي سيسهم في ضبط أعداد الخريجين هو تعاون التعليم العالي مع النقابة من خلال إعادة النظر في أعداد خريجي تخصص الصيدلة بالجامعات الأردنية وربط التخصص بسوق العمل وبالحاجة الفعلية.

النقابات المهنية الأخرى

ولا تعتبر الأوضاع في النقابات الأخرى أفضل من سابقاتها حيث تشتكي معظم النقابات من ارتفاع أعداد الخريجين بما يفوق الطاقة الاستيعابية لسوق العمل وتطالب مختلف النقابات بالتنسيق معها في خطط وبرامج التعليم العالي والاستماع لرأيها بهدف ضبط أعداد الخريجين الذين ما أن ينهوا دراستهم حتى يصطدمون بصخرة البطالة.