الشريط الإعلامي

بعد 20 عاماً من إطلاقه .. هل فشل اليورو؟

آخر تحديث: 2019-11-05، 05:49 pm
اخبار البلد
 

لقد حان الوقت للبحث عن طريقة للتخلص من "فخ اليورو"، هكذا يرى محافظ البنك المركزي في المجر "جيورجي ماتولسي".

ويأتي ذلك في سياق رؤية تحليلية نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" للمصرفي "ماتولسي" تحت عنوان "نحن بحاجة للاعتراف بأن اليورو كان خطأ".

وتوجد عقيدة ضارة بأن اليورو كان الخطوة التالية الطبيعية تجاه توحيد أوروبا الغربية، لكن العملة الأوروبية الموحدة لم تكن طبيعية بالمرة، وذلك نظراً لعدم تحقيق أياً من الشروط المسبقة.

وبعدمرور عقدين على إطلاق اليورو، فإن معظم الركائز الأساسية لتأسيس عملة عالمية ناجحة - دولة موحدة وموازنة تغطي على الأقل من 15 إلى 20 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بالإضافة لوزير ووزارة لمالية لمنطقة اليورو - لا تزال مفقودة.

ونادراً ما نعترف بالأسباب الجذرية الحقيقية للقرار الطائش الذي أدى لتدشين العملة الموحدة: لقد كان بمثابة فخ فرنسي.

ومع توحيد ألمانيا، تخوف الرئيس الفرنسي حينذاك "فرنسوا ميتران" من القوى الألمانية المتنامية واعتقد أن إقناع البلاد بالتخلي عن المارك الألماني من شأنه أن يكون كافياً لتفادي خطر سيطرة ألمانيا على أوروبا.

واستسلم "هلموت كول" المستشار الألماني في ذلك الوقت إلى هذا المعتقد واعتبر أن اليورو هو السعر النهائي لتوحيد ألمانيا.

ولكن كلاهما كان على خطأ، حيث يوجد لدينا في الوقت الحالي ألمانيا الأوروبية وليس أوروبا الألمانية، ولم يكن اليورو قادراً على منع ظهور ألمانيا قوية مجدداً.

لكن الألمان وقعوا كذلك في نفس فخ اليورو الذي يمكن وصفه بـ"رائع للغاية للحد الذي يصعب معه أن يكون حقيقياً".

وتسبب تضمين اقتصادات جنوب أوروبا في منطقة اليورو في أن يكون العملة ضعيفاً بما يكفي للسماح للألمان بأن يصبحوا أقوى آلة تصدير عالمية في الاتحاد الأوروبي.

وساهمت هذه الفرصة المفاجئة في جعل الألمان يشعرون بالتقاعس، حيث أهملوا تحديث بنيتهم التحتية أو الاستثمار بدرجة كافية في الصناعات ذات الصلة بالمستقبل.

كما أنهم أخفقوا في اللحاق بالثورة الرقمية بالإضافة إلى الخطأ في تقدير صعود الصين، فضلاً عن الفشل في بناء شركات عالمية في عموم أوروبا.

وفي نفس الوقت، فإن شركات مثل أليانز ودويتشه بنك وباير أطلقوا جهوداً غير مجدية للتغلب على "وول ستريت" والولايات المتحدة.

وكانت غالبية دول منطقة اليورو تحقق نتائج أفضل قبل اليورو مما كانت عليه خلال تبني العملة الموحدة.

ووفقاً لتحليل أجراه مركز السياسة الأوروبي، كان هناك عدد قليل من الفائزين والكثير من الخاسرين في أول عقدين في عهد اليورو.

ولم تكن هناك حاجة للعملة الموحدة في قصص النجاح الأوروبي قبل عام 1999 كما أن غالبية الدول الأعضاء لمنطقة اليورو لم تستفيد منها لاحقاً.

وخلال الأزمة المالية عام 2008 وأزمة منطقة اليورو الاقتصادية عامي 2011 و2012، تضررت غالبية الأعضاء بشدة مع تراكم كميات ضخمة من الديون الحكومية.

وفي الأسوق يجب إدراك أنه "لا يوجد وجبة غداء مجانية، والقروض الرخيصة في الغالب تُكلف الكثير في وقت لاحق".

ولقد كان الاقتصادي المجري الأصل "ألكسندر لامفالوسي" محقاً في إخبارنا أن هناك حاجة إلى عملة موحدة لتقوية الروابط بين القوى الأوروبية والدفاع عن الاتحاد الأوروبي ضد الاتحاد السوفيتي.

ولم يكن هناك سوى عقبة واحدة، ألا وهي أن القرار النهائي بشأن تدشين عملة اليورو تم اتخاذه في ماسترخت الهولندية عام 1992 بالتزامن مع انهيار الاتحاد السوفيتي.

ويعني ذلك أن سبب إنشاء العملة انتهى تحديداً في نفس التوقيت الذي أُعلن خلاله عن تدشينها.

ولقد حان الوقت للتخلص من هذا الحلم الضار وغير المجدي، حيث أن نقطة البداية الجيدة ستكمن في الاعتراف بأن العملة الموحدة عبارة عن فخ فعلياً لكافة أعضائها - ولأسباب مختلفة - وليست منجم ذهب.

وينبغي على دول الاتحاد الأوروبي، داخل منطقة اليورو وخارجها، الاعتراف بأن عملة اليورو كانت بمثابة خطأ استراتيجي.

وكان هدف إنشاء عملة غربية عالمية تتنافس مع الدولار بمثابة تحدي للولايات المتحدة.

وتسببت الرؤية الأوروبية في تكوين "ولايات أوروبية متحدة" في حرب أمريكية علنية وخفية ضد الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو في غضون العقدين الماضيين.

ونحن بحاجة لمعرفة كيفية تخليص أنفسنا من هذا الفخ.

ويتعين على الأوروبيين التخلي عن أحلامهم المحفوفة بالمخاطر المتمثلة في خلق قوى تنافس الولايات المتحدة.

كما يجب السماح لأعضاء منطقة اليوور بمغادرة منطقة اليورو في العقود المقبلة وينبغي على أولئك المتبقيون بناء عملة عالمية أكثر استدامة.

لذا دعونا نحتفل بالذكرى الثلاثين لمعاهدة ماسترخت التي أسفرت عن تدشين اليورو والتي يحل موعدها في عام 2022 من خلال إعادة كتابة المعاهدة.