الشريط الإعلامي

الأردنيون يشكلون حالة عربية استثنائية

آخر تحديث: 2019-10-23، 06:09 am
علي سعادة
اخبار البلد-
 
ربما نكون من أكثر أبناء الشعب العربي، وربما شعوب الأرض قاطبة، جلدا لأنفسنا والتقليل من شأننا وقيمتنا، وأهميتنا وتأثيرنا في محيطنا العربي.
ما إن تندلع ثورة أو مظاهرات أو انتخابات حرة نزيهة في أي دولة عربية حتى نحسدهم ونندب حظنا العاثر، ونشكو ضعفنا، وقلة حيلتنا، وهواننا على الناس.
وننسى، أو نتناسى، عن سبق الإصرار والترصد، أننا دفعنا أكثر من أربع حكومات على الأقل إلى الاستقالة أو الإقالة، حتى حكومة الدكتور عمر الرزاز التي نواصل نقدها صباح مساء، والتشنيع عليها، والتقاط أي سقطها لها، جاءت بناء على حراك شعبي محترم وراق فاق ما يتغنى به البعض ما يجري في تونس والجزائر ولبنان والسودان.
التجارب الشعبية المثيرة للإعجاب في الأردن وعلى امتداد مساحة الوطن العربي الكبير، المذكورة أعلاه، تقول لنا عكس ما يروج عنا، عبر الإعلام الإقصائي، أو ما يسمى عندنا، الإعلام «التسحيجي»، كشعوب غوغائية منفلتة تتلقى تعليمات خارجية، وتنفذ مؤامرات لزعزعة الاستقرار والأمن الداخلي، أثبتت أننا شعوب حرة ومحترمة ومتعلمة ومثقفة ووطنية تطالب بحقوق مسلوبة و»بكنس» فئة فاسدة  تسرق حتى خبزنا، وتلعب علينا بكل وقاحة أدوارا وطنية زائفة، لا نحتاج إلى شهادة حسن سلوك من أي حكومة أو أية جهة محلية أو عربية أو دولية، أو إلى صكوك غفران.
نحن بحاجة إلى أن نثق بأنفسنا، وأن نصمد، وأن لا نستمع للأصوات الناشزة التي تعكر صفو وانسجام لحن السيمفونية الوطنية التي نعزفها نحن منذ الخمسينيات حين استقالت أول حكومة تحت ضغط الشارع، وحتى إضراب المعلمين الأطول في تاريخ الأردن، وربما العرب.
نضعف، ننقسم، نصاب بشيء من الإحباط، تضيع بوصلتنا لفترة مؤقتة، لكننا في النهاية نشكل حالة وطنية وقومية لا يوجد لها مثيل في وطننا العربي الكبير.
هذا ما يجب أن يبقى عالقا في الذاكرة حتى في أكثر الفترات ظلاما وخرابا، وتحت أي ضغوطات او حروب إعلامية شعواء من قبل كتبة صغار الحجم والتأثير، يريدون تخويفنا وإجهاض أحلامنا وحقنا في مكتسبات الوطن التي تذهب إلى جيوب أقلية تحرم الأغلبية من مكتسبات الوطن.