الشريط الإعلامي

الباص غير السريع

آخر تحديث: 2019-10-22، 05:59 am
يوسف غيشان
اخبار البلد-
 
رغم أن معظم المواطنين يتجولون بسياراتهم داخل عمان ويتزاحمون في الاصطفاف في الأماكن الممنوعة، الا أن الكثير من أحاديثنا اليومية وشكاوانا تدور حول مشاريع البنية التحتية للباص السريع الذي سيرى النور بعد حولين او أكثر، على طريقة محلات التنزيلات (كل شي بنصف دينار أو أكثر)، ورغم الباصات الحديثة التي تجول شوارع وأزقة عمان، ناهيك عن الباص السياحي او أيا كان اسمه .... رغم كل ذاك وذيك وذكذاك.
 فلنترك الواقع قليلا وتخيلوا معي الوطن على شكل باص عمومي للركاب وتخيلوا الحكومات سائقا مرخصا للباص الطويل.
 الباص من الأنواع الحديثة نسبيا، مثل تلك التي تتنقل بين احياء عمان بمقاعد قليلة على الأطراف وساحة وسطية يقف فيها الناس وهم يمسكون بقطع جلدية مثبتة أعلى الباص .... حمولة الباص الشرعية تعتمد على عدد العلاّقات الجلدية التي تحمي الركاب من التأرجح خلال المسير.
 طبعا – كما في الباص الحقيقي-لا تكفي العلاقات الجلدية لجميع الراكبين، فتجد الكثير من المتأرجحين بلا دعم، او الماسكين بالمقاعد الجانبية، او بأقرب الناس إليهم...منتظرين ان ينزل أحد الركاب (الماسكين) ليتنافسوا جميعا على الحلول محله، ولا يعدم الأمر أن يقع أحد المتمسكين في المقاعد في حضن أحد القاعدين على الكراسي.
طبعا، تحصل احيانا مشادات بين الماسكين واللي مش ماسكين، تصل احيانا الى الشتائم الثقيلة أو للشجار، وغالبا ما يتم اخماد هذه المناوشات قبل ان تتطور، لكن ذلك يعتمد على نمط شخصية سائق الباص.
 السائق النزق يجعل الناس يتصادمون ويتضاربون، وعلى سبيل النكاية يدحش في الباص اعدادا اضافية من الواقفين على الطرقات .... وعندما تصل الميمعة الى مستويات خطيرة يشجع الأطراف على انهاء النزاع بالركلات الترجيحية ...اما السائق الهادي فيعمل العكس نماما.
 في احيان نادرة يقوم أحد الجالسين على المقاعد الجلدية، فيجلس مكانه أقرب شخص اليه على الفور، لكن غالبا ما يموت الراكب على مقعده الجلدي ولا يتزحزح الا إذا ألقاه الشوفير من الشباك.
 المقاعد الجلدية محدودة العدد – كما المركز الحكومية- لذلك ينظر الركاب من ذوي الجلدات الى ركاب المقاعد بحسد، بينما ينظر اولئك الذين بلا جلدة الى الجميع بحسد...لكن كل واحد يحتفظ بموقعه ولا يتركه الا إذا واتته فرصة أفضل.
 الكل يعرف ان حياته تتمدد على المسافة الفاصلة بين الركوب والوصول، وكل واحد من الركاب يتمنى ان يحظى بشوفير أكثر هدوءا، حتى يموت بهدوء وراحة بال.
 الباص يمد لسانه ساخرا من جميع قوانين الفيزياء والكيمياء والهندسة الإقليدية، اذ انه دائم الحركة، لكن بدون وقود. والغريب ان الكثير من الركاب لا يدفعون الأجرة للكونترول بل يرمونها من الشباك.
 .... وليس للحديث بقية!!