الشريط الإعلامي

للصبر حدود ....... لبنان نموذجا ؟

آخر تحديث: 2019-10-21، 08:15 am
د. فوزي علي السمهوري
اخبار البلد - د. فوزي علي السمهوري

ما يشهده لبنان من إنتفاضة شعبية سلمية على مدار الأيام السابقة له دلالات وعبر كما أنه يرسل رسائل متعددة الاتجاهات تتطلب قراءتها بعمق.

دلالات وعبر :

أولا : البطالة والفقر تولد الشجاعة وتحرر الإنسان من الخوف الداخلي والخارجي على حد سواء تترجم إلى فعل قوي وحركة تلقائية جماهيرية دون حدود.

ثانيا : الفساد بأشكاله يعزز ويعمق الشعور بالظلم مما يعد عاملا يزرع الحقد والكراهية لدى شرائح واسعة من المجتمع إتجاه القوى المتنفذة والحاكمة تجعل منه قنبلة موقوتة غير معلومة أو محددة التفجير في وجه الفاسدين ومن يسهل لهم ويحميهم.

ثالثا : غياب المواطنة وغياب سيادة القانون ينشئ شريحة مستأثرة ونافذة سياسيا واقتصاديا يحيط بها دوائر منتفعة ومستفيدة متخذين من الإرتباط المذهبي والطائفي والديني والجهوي والشللي والحزبي وغيرها من الاشكال وسيلة لتحقيق مصالح ذاتية ضيقة على حساب المصلحة العامة.

رابعا : توظيف شعارات الديمقراطية من اجل إدامة الإستمرار في هيمنة الفئة أو الفئات أو الشخصيات على مفاصل الحياة السياسية والإقتصادية والاجتماعية دون مراعاة لحقوق ومصالح غالبية الشعب.

خامسا : قوة الجماهير المقهورة " القوة الصامتة او المصمتة " أقوى من أي حزب أو تنظيم أو طائفة او مذهب أو عرق مهما بلغت أو ظن قادتها أنهم فرضوا أو تقاسموا سلطة لا راد لها عبر سطوة مؤسساتها وأجهزتها أو عبر توزيع بعضا قليلا من الأموال.

سادسا : إستحالة القدرة بالرهان على استمرار التذرع باستهداف المذهب او الطائفة أو العرق أو غيرها من المبررات كمظلة حماية جمعية بينما تتخذ كوسيلة للحفاظ على سدة المواقع السياسية والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية سواء تحت مظلة نظام ديمقراطي شكلي أو شبه ديمقراطي.

سابعا : التعبير عن الغضب على جميع القوى السياسية التي ساهمت أو أغمضت العين على تهميش القوى المجتمعية " التي تشكل غالبية المواطنين " وإقصاءها عن المشاركة الحقيقية بالحياة السياسية وصنع القرار وما الإلتزام برفع العلم اللبناني الذي يشكل المظلة التي يستظل تحت لواءها جميع شرائح المجتمع بعيدا عن الحزبية إلا دليل على ذلك.

كما حملت الانتفاضة رسائل ملؤها حكمة ونصائح لأنظمة ترى في نفسهاأنها محصنة بل عصية على إختراق جدارها 
لاعتبارات :

● داخلية.

● خارجية.

الاعتبارات الداخلية : ---

تتمثل في

• الإعتماد على تخدير الجبهة الداخلية واستسلامها أمام سطوة سياسة تكميم الأفواه والقمع.

• إتباع سياسة التفرقة بين مكونات المجتمع متعدد القوميات والمذاهب والطوائف والرهان على إستحالة القفز عن التشرذم 
وصولا الى الإتفاق والتوافق.

• سياسة التجويع واشغال غالبية الشعب باللهاث نحو تأمين لقمة العيش وبالتالي الإنصراف عن متابعة سياسات وأعمال الفئة المتنفذة غير القانونية.

هذه الاعتبارات تحطمت أمام فقدان الصبر على تغول الطبقة الحاكمة والمتنفذة وما آلت إليه من ارتفاع المديونية ونسبة العجز وارتفاع نسب الضرائب مما ادت الى ارتفاع نسب الفقر والبطالة وانخفاض نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي وما لبنان ومن قبل السودان والجزائر إلا أمثلة على طريق انتصار إرادة الشعب على إرادة الاقصاء والاستئثار بالسلطة والثروة .

الاعتبارات الخارجية : ---

أما الاعتبارات الخارجية فتتمثل في :

• الرهان على الإعتماد على قوى خارجية اقليمية او دولية لتأمين أمن واستقرار الأنظمة وسقوط هذا الرهان امام قوة حق الشعب بالحرية والحياة الحرة الكريمة والتمتع بالحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية كما كفلها العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم.

• هزيمة وانسحاب القوى الخارجية أمام إرادة الشعب المنتفض والثائر ونضالها ضد الفساد والفقر والاستبداد وهذا ما تؤكده الوقائع وخاصة خلال السنوات الأخيرة .

أما النصيحة التي لا تقدر بثمن تتمثل بالدعوة الى ضرورة وأهمية الإعتماد على الجبهة الداخلية دون غيرها كعامل امن واستقرار مستدام وما يتطلب ذلك من العمل على :

▪ بناء وتعزيز الثقة بين الحاكم والمحكوم.

▪اجتثاث الفساد.

▪ إعمال مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.

▪ترسيخ وإعلاء قيم المواطنةوسيادة القانون.

ما يمكن استخلاصه استحالة قتل إرادة المظلوم فما هو الحال إن كان غالبية الشعب يعاني من الظلم ؟

إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر. ...

فهل من متعظ..... ؟ !