الشريط الإعلامي

الرزاز .. لقد حان وقت الرحيل ..!!

آخر تحديث: 2019-10-08، 06:39 am
صالح الراشد

أخبار البلد - إنتهت أسطورة الدكتور عمر الرزاز في العمل السياسي مبكراً, ولم يُكتب له أن يصنع الفارق الذي كان يحلم به الشعب بل زاد عليه المصاعب والمصائب, ويبدو أن على الشعب الأردني أن ينتظر مطولاً تسلم منصب رئيس الوزراء الى رجل قادر على إعادة الأمور الى نصابها, وهو ما فشل به رؤساء الوزراء السابقين في العقود الاربع الماضية, بل كان غالبيتهم عبء على الوطن, فهذا سرق الأرض وآخر سرق المال, وهناك من باع المواقف, والأنيق منهم حول الوطن إلى مؤسسة خاصة, فيما اعتبر أحدهم انه الأوحد الذي من حقه تعذيب العباد بالضرائب, وهناك من فتح بقالة لبيع جوازات السفر, أما ثقيل الظل فقد قيد الإعلام والحريات, لذا لم يكن أحد منهم بحجم الوطن.

لقد حلم الشعب بحكومة تحمل فكراً جديداً ورؤية حديثة, لكن الشعب الصابر على مصائب الدهر وفي مقدمتها رؤساء الوزراء إكتشف بأن "شهاب الدين … من أخيه”, فجميعهم لا يملكون إرادةً للتغير ولا فكراً للتطوير, لذا فقد تسمرنا في مكاننا نكتفي بمشاهدة الدول الأخرى وهي تسبقنا واحترفنا التصفيق لهم, وهنا تغول الفساد وتكاثر حتى أصبح بقوة خارقة لا أحد قادر على التغلب عليها في ظل ضعف القيادات, لتدخل مصانع كاملة بالتهريب الى الأردن واستمر النهب القانوني بعطاءات ورواتب ومشاريع قادرة على استنفاذ الموازنة الضعيفة, وغير القانوني بالرشوة والتهرب الضريبي لكبار رجال الدول, لذا لم يكن مفاجئاً بأن تطال تهم الفساد عدد من رجالات الدولة, فأدركنا اننا كنا نعاني منذ فترة طويلة من عملية تنويم مغناطيسي تقوم بها الحكومة ورجال الفساد والمتطفلين عليهم من إعلاميين ونواب بغية إبقاء الشعب في غيبوبة طويلة.

لقد باعت الحكومات المتعاقبة المشاريع الكاذبة والأحلام الزائفة للشعب, وسوقت لها من خلال أذرعها الإعلامية الرسمية والتابعة على أنه الحلم, وأنه الجزيرة الموعودة كما في فيلم The island” ” ليجد الشعب ذات النهاية المستنسخين كونهم قطع غيار لأصحاب رأس المال المدعومين من الحكومة ورجالاتها, فالرزاز وعد الشعب الاردني الصابر على مصائب الدهر ونوائبها بحكومة نيابية ولم يُفلح , وأكد على تفعيل قانون من أين لك ذلك, ولكنه فشل فشلاً ذريعا ليس في تفعيل القانون بل في الإقتراب منه, فباع كغيره ممن سبقوه الأوهام الى الشعب وحافظ على رجالات "الرموت كونترول” في موقعهم حتى ينفذوا ما يُطلب منهم بعد أن أوقفوا فكرهم وتحولوا الى دمى متحركه وهؤلاء ما أكثرهم.

لقد فشل الرزاز في قيادة المرحلة ولم يتعلم درس المُشرك ابو سفيان بن حرب في معركة بدر, وربما لم يقرأ الرئيس تلك القصة حين قال ابو سفيان جملته الشهيرة "إن كرامتي رهن بهذه الإبل” ورفض المغامرة والإنضمام بالقافلة لجيش قريش صوناً لمال أهل مكة, لذا كان على الرزاز أن يقول ذات الكلمة التي قالها ابو سفيان ويقول ” ان كرامتي رهن بالحفاظ على أموال الشعب وإسترجاع المنهوب منها” وعندها كان التاريخ سيخلده كما خلد ابو سفيان.

لقد غاب الراشدون عن حكومات إتبعت سياسة الجهل والتجهيل لشعب يعتبر من أذكى الشعوب العربية, فسقطوا وبقي الشعب يبحث عن رموز جديدة تعيد إليه عبق التاريخ النقي, والأردن بلد يملك الكثير من الأشخاص الشرفاء الاقوياء فلماذا تعتمد الحكومات في تشكيلتها على مجموعة "بكم تزهو المناصب”, ثم يغادرون والمناصب تشتمهم, إننا نريد من يزهوا بالوطن صوب الأعلى ويكونوا قادرين على الحفاظ على هيبته وأمواله وصاينتها لذا فان الرئيس يتحمل وزر خياراته السيئة, واثبت أنه غير قادر على قيادة السفينة أو الطائرة كما يستشهد في حديثه, لذا من الأفضل له أن يستقيل ويغادر قبل ان يقنعه من حوله بتصفية الحسابات مع النقابات التي عارضته، ليرافق غيره من رؤساء الوزراء السابقين الذين غادروا بلا إنجاز.