الشريط الإعلامي

«لوك» حكومي جديد!

آخر تحديث: 2019-10-08، 06:00 am
سامح المحاريق
اخبار البلد-
 
تعطي التصورات المتوارثة للحكومة دوراً أوسع من وظائفھا الحقیقیة، وھو الدور الذي یلتھم السلطات الأخرى في المخیلة الشعبیة، فالسلك القضائي یعتبر مثلاً لدى المواطن العادي جزءاً من الحكومة، بینما البرلمان الذي لم یتمكن من اتخاذ مواقف تاریخیة تنتفض فعلیاً ضد الحكومات المتعاقبة سوى مرة أو مرتین في مئة عام تقریباً من عمر الدولة الأردنیة فلا یمثل سوى الظل للحكومة، والشائع أن النائب لیس سوى رسول بین المواطنین والحكومة، ولا یقدم .النائب ما یدحض تلك الصورة إذ تلتقطھ الكامیرات یمرر الطلبات، ولا یخجل النواب من التشكي من احجام الوزراء عن تلبیة مطالبھم الخدمیة منذ اللحظة صفر كانت الحكومة موضوعاً لمبالغة شعبیة تجاه دورھا في الأردن، فالإقلیم العثماني السابق لم یكن یعرف سوى الموظف الحكومي، فالسلطان ومجالسھ التي تشكل الدولة بالمعنى العمیق موجودة في الأستانة، وكل ما یلمسھ الفرد في حیاتھ الیومیة ھو ذلك الكاتب ومن ورائھ الباشكاتب الذي یمثل الدولة وسلطانھا، دون أن یكون صانعاً أو مساھماً أو قریباً من صناعة سیاساتھا وقراراتھا أو مشاكلھا، كانت الحكومة شباكاً للدولة، وبقي مفھوم الدولة وراءھا .غامضاً على الرغم من وجود الأردنیین على مقربة من الحاكم في مرحلة تأسیس الدولة مع المملكة الھاشمیة استفادت الحكومة من ھذه العلاقة المشوھة واحتكرت السلطة فعلیاً في علاقتھا المواطن، الذي بدوره تعلق بالحكومة بوصفھا الأم الرؤوم، وتعززت ھذه العلاقة مع تضخم الجھاز الحكومي وتمدده في الكثیر من المناطق بوصفھ المشغل الوحید، حتى أنھ لا یكاد یخلو بیت في بعض المناطق من موظف حكومي، وھذه العلاقة غیر الصحیة المتوجب تفكیكھا لتعود الحكومة لمجرد سلطة في منظومة متوازنة تبدو الیوم تراثاً یتوجب الحفاظ علیھ، وعدم تركھ آیلاً للسقوط .العشوائي، ولذلك استجاب الأردنیون جمیعاً لمخرج معقول لأزمة المعلمین الأخیرة أمامنا طریق طویل وصعب لإعادة ترتیب المخیلة الشعبیة والتواضع بدور الحكومة إلى الحدود المعقولة والآمنة لتسمح لبقیة مكونات المجتمع السیاسي والمدني بالنمو والمشاركة، ووقتھا ستحضر الحقائق وتتوزع المسؤولیات ونتخفف من العواطف التي طغت على مشھد التوصل إلى حل انعقد بین النقابة والحكومة في وسط احتفاء شعبي ورسمي بالمعلمین، إلا أن تجاوز الحل خانة الإجراء الاعتیادي لیتحول إلى فورة عاطفیة فأمر یؤكد ضرورة أن تبحث .جدید، وأن یبحث المواطن عن نفسھ بنضج look» الحكومة عن «لوك!