الشريط الإعلامي

ما وراء الإقرار الصهيوني بفشل مواجهة إيران؟

آخر تحديث: 2019-10-07، 06:02 am
د. صالح النعامي
اخبار البلد-
 
في الوقت الذي زادت وتيرة الانتقادات الداخلية للإستراتيجية التي اتبعها في مواجهة المشروع النووي الإيراني، تدل مؤشرات عدة على تراجع قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إفشال الجهود الدولية الهادفة إلى الدفع نحو اتفاق إيراني أمريكي يسمح بفتح صفحة جديدة في العلاقات بين واشنطن وطهران.
وإن كان ما كشفه أواخر الأسبوع الماضي موقع «بوليتكو» الأمريكي صحيحا من أن الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا بالفعل إلى «اتفاق مبادئ» ينص على رفع العقوبات عن إيران مقابل التزامها بعدم محاولة الحصول على أسلحة نووية في المستقبل، فإن هذا سيدلل على فشل الإستراتيجية السياسية والأمنية في مواجهة طهران التي عكف عليها نتنياهو منذ أن صعد للحكم للمرة الثانية عام 2009.
فلم تهدف إستراتيجية نتنياهو فقط إلى دفع إيران للتوقيع على اتفاق جديد يجردها من قدرتها على انتاج السلاح النووي في المستقبل، بل شملت أيضا مركبين أساسيين، وهما: تصفية الترسانة الصاروخية الإيرانية وتقليص قدرة طهران على التوسع الإقليمي، وتحديدا منعها من الحصول على موطأ قدم في محيط إسرائيل، وعلى وجه الخصوص في سوريا ولبنان.
وبغض النظر عن مآلات الجهود الدولية، وتحديدا الفرنسية، الهادفة للتوصل لاتفاق أمريكي إيراني، فإن قدرة نتنياهو، الذي تباهى مرارا بأنه كان وراء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران، على إحباط هذه التحركات قد تراجعت إلى حد كبير.
فنتنياهو منغمس حاليا في حرب بقاء شخصي، حيث يخصص كل طاقته للإفلات من قضايا الفساد المتهم بها، سيما بعد تلاشي فرص تشكيل حكومة برئاسته تسمح بتمرير مشروع قانون يحصنه من المحاكمة. 
وفي حال تم تشكيل حكومة إسرائيلية بدونه، وبزعامة منافسه بني غانز، فإن الممانعة الإسرائيلية للتقارب الأمريكي الإيراني ستتراجع إلى حد كبير، على اعتبار أن غانز وزملاءه من الجنرالات في قيادة حزب «أزرق أبيض» لم يبدوا اعتراضا على الاتفاق النووي.
وما يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة لتل أبيب حقيقة أن السفير الإسرائيلي في واشنطن رون درمر فشل اقناع قادة التيار الإنجيلي بالضغط على ترامب لثنيه عن محاولة التوصل لاتفاق جديد مع إيران لا يراعي المصالح الإسرائيلية؛ حيث إن قطاعا مهما من مؤيدي ترامب من الإنجيليين يرفضون تورط الولايات المتحدة في مواجهة جديدة.
وقد رأت بعض النخب الإسرائيلية في مؤشرات التقارب الأمريكي الإيراني دليلا دامغا على فشل إستراتيجية نتنياهو ضد طهران، وتحول هذه الإستراتيجية إلى مصدر تهديد لمصالح تل أبيب الحيوية.
وهناك في تل أبيب من يحمل نتنياهو المسؤولية عن فشل مواجهة النووي الإيراني لأنه أصر على إخراج الجهود الهادفة إلى إحباط المشروع النووي الإيراني من السر إلى العلن مما أضر كثيرا بقدرة تل أبيب على مواجهة هذه المشروع، حيث أن نتنياهو خالف في ذلك رؤساء الوزراء الذين سبقوه. 
في مزيد من الأصوات في تل أبيب باتت ترتفع بالقول إن نجاح نتنياهو في ارغام ترامب على الانسحاب من الاتفاق النووي أضر بمصالح إسرائيل لأن هذا التطور دفع إيران للعودة إلى مسار تطوير قدراتها النووية. ناهك عن أن تحرك نتنياهو أفضى إلى إلحاق أذى كبير بعلاقة إسرائيل بالحزب الديموقراطي بعدما تحدى الرئيس أوباما في أعقاب التوقيع على الاتفاق النووي وعمل بشكل فج مع الكونغرس الجمهوري ضده.
اللافت حقا أن الكثيرين باتوا يرون أن الفشل في مواجهة إيران يبرز بؤس الرهان على التحالف مع نظم حكم عربية وبناء شراكات إستراتيجية معها، على اعتبار أن هذه الشراكات لم تساعد تل أبيب على إحباط المشروع الإيراني.
الذي زاد الأمور تعقيدا حقيقة أن الهجوم الإيراني الذي استهدف المنشآت النفطية السعودية دلل لجميع مستويات القرار في إسرائيل أن طهران بوسعها مفاجأة تل أبيب بهجمات تؤثر على عمقها بشكل كبير.
السؤال الذي يطرح نفسه: إن كانت إسرائيل تقر بفشل إستراتيجيتها في مواجهة النووي الإيراني، فهل يعقل أن يواصل بعض العرب تسويغ بناء الشراكات مع الصهاينة بالحاجة إلى مواجهة إيران، مع العلم أن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية التي تنسج نظم الحكم فيها تحالفات مع إسرائيل تعاظمت منذ أخذ نتنياهو يتباهى بهذه التحالفات.