الشريط الإعلامي

الحكومة تستأسد أمام المعلمين وتصمت أمام البنوك

آخر تحديث: 2019-09-24، 06:32 am
علي سعادة
اخبار البلد-
 
هل تذكرون بيت الشعر الشهير: أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامة.
الحكومة تستأسد على المعلمين وعلى الطلبة، بينما تدفن رأسها في الرمل في مواجهة البنوك التي ترفض توسلاتها عبر البنك المركزي بخفض الفائدة على القروض، والتي انخفضت مرتين لكن البنوك تتجاهل الحكومة تماما وغير مكترثة بها.
البنوك رفعت الفائدة أربع مرات في أقل من عام دون أي سبب مالي أو اقتصادي حقيقي سوى الجشع وجزء من الرأسمالية المتوحشة وبرضا ودلال من الحكومة (أي حكومة).
نسيت نقطة مهمة أن البنوك ورجال الأعمال والمقاولين هم من يسيطرون على الحكومة ومجلس النواب ولهم مخالب وأظافر تنهش في لحم المواطن الذي لا يجد من يشكو إليه ضعفه وقلة حيلته.
وحتى لا نظلم النعامة بتشبيهها بأشياء لا تخصها وهي لا ذنب لها في خلافنا مع الحكومة أو غيرها، فهي لا تدفن رأسها في الرمل لخوفها من المواجهة أو رؤية الخطر بعينيها، أو لأنها تهاب الخطر، وهذه المعلومة ليست صحيحة بالمرة، فالنعامة تقوم بحفر حفرة فى الأرض لتضع بيضها داخلها، فتدفن رأسها فى الرمال لتطمئن على بيضها بين الحين والآخر.
وسبب آخر يجعل النعامة تدفن رأسها هو أن النعامة تعلم بالفطرة أن انتقال الصوت في المواد الصلبة «الرمال أو الارض» أسرع بكثير من انتقاله في الهواء لذلك فهي تنصت جيدا، فحينما تدفن رأسها تكتشف أي خطر أو حيوانات مفترسة قادمة نحوها من خلال الذبذبات التي تسمع صداها من الأرض عبر مسافات طويلة فتتاح لها الفرصة للهرب قبل أن يأتى هذا الخطر قربها.
وأصل المثل المذكور أعلاه أن غزالة كانت من شهيرات النساء في الشجاعة والفروسية، وامرأة شبيب بن يزيد بن نعيم الشيبانيّ شديدة البأس تقاتل قتلا يعجز عنه الأبطال من الرجال، وقد بعث الحجّاج خمسة قادة لمحاربة شبيب، فهزمهم جميعا، ثم خرج شبيب من الموصل يريد مهاجمة الكوفة ومعه غزالة، وخرج الحجّاج من البصرة يريد الكوفة أيضا، وأسرع شبيب لملاقاته قبل وصوله الكوفة، ولكن الحجّاج كان أسرع منه، فدخل الكوفة وتحصّن في قصر الإمارة خوفا من ملاقاة شبيب وغزالة، وقد عيّره الشعراء بذلك، ومنهم عمران بن حِطّان وكان ملاحقا من الحجّاج، فقال يعيّره بهروبه من اللقاء واختبائه في دار الإمارة:
أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامة
ربداء تجفل من صفير الصافرِ
هلاّ برزت إلى «غزالة» في الوغى
بل كان قلبك في جناحي طائر
صدعت غزالة قلبه بفوارس
تركت مدابره كأمس الدابر
لا بأس في أن يكون المرء نعامة بدلا من ادعاء الشجاعة والجسارة، وأن لا يستقوي على غيره.