الشريط الإعلامي

الدولار والأسئلة المحيرة لسعر الفائدة

آخر تحديث: 2019-09-16، 06:35 am
حازم عياد
اخبار البلد-
 
حالة ترقب تسود الاوساط المالية في الاردن والسعودية وكل المعنيين بالدولار الامريكي باعتباره العملة التي تسعر بها اغلب السلع وعلى رأسها النفط؛ او باعتباره العملة الاحتياط الاساسية في العديد من البنوك المركزية في العالم. 
القلق تضاعف بعد التوتر الذي ساد العلاقة بين رئيس الفيدرالي الامريكي «جيروم باول» والرئيس ترمب حول الغاية من تخفيض سعر الفائدة وتداعياته السياسية على الانتخابات الامريكية؛ فاتحا الباب للنقاش حول حياد رئيس البنك الاحتياطي «باول»؛ فقرار خفض الفائدة يثير جدلا سياسيا باعتباره سيكون عامل حاسم قادرا على كبح جماح الركود الاقتصادي المتوقع في الولايات المتحدة الامريكية او تأخيره الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الامريكية؛ تكهنات تولد عنها معضلة اخلاقية وسياسية حول المستفيد والمتضرر من قرار خفض الفائدة؛ واسئلة اكثر حساسية تناقش ان كان القرار مسيسا وموجهاً ام مستقلا للفيدرالي؛ نقاش دفع  رئيس الفيدرالي الامريكي «باول» الى خوض معركة للدفاع عن سياسات الاحتياطي المستقلة عن ارادة الرئيس الذي طالب بخفض الفائدة او المعارضة ممثلة بالديمقراطيين الذين طالبوا رئيس الفيدرالي باول بالامتناع من خفض الفائدة الى العام القادم وما بعد الانتخابات الرئاسية.
سعر الفائدة على الدولار سار وعلى نحو مفاجئ مع التوقعات المتعلقة بتداعيات الهجمات الجوية على مصافي وحقول النفط السعودية؛ فأسعار النفط مرتبطة  بالدولار والهجمات تزيد من حجم الارباك في عملية صناعة القرار المتعلق بالفيدرالي الامريكي واسعار الفائدة الاربعاء المقبل 18 ايلول سبتمبر.
فعلا مسألة محيرة؛ النفط والدولار والركود المقبل وهجمات الحوثيين انها خلطة عجيبة وتحتاج الى مزيد من التأمل والتفكر والتدبر والاهم الابتعاد عن التفسيرات المسبقة ونظريات المؤمراة الفجة. فالطريق المختصر لفهم معدل الدولار وازمته لدى البنوك المركزية العربية يمكن تبسيطها بمعادلة بسيطة وسردية سريعة.
في الاعوام ما بعد الحرب العالمية الثانية كان حجم الناتج القومي الامريكي يفوق 45% من الناتج العالمي وكان الدولار في اقوى حالاته؛ قوة مكنته من تجاوز ازمة الذهب في أواخر الستينيات من القرن الماضي استنادا الى حجم الاقتصاد الامريكي وضخامته التي غطت على عيوب اتفاق بريتون وودز؛ غير ان الاقتصاد الامريكي استمر بالتراجع بفعل صعود قوى اقتصادية اوروبية وآسيوية ليستعان بالنفط (البترودولار) اي العرب وامريكا وبالمؤسسات المالية التي تملك امركيا هيمنة هيكلية عليها بفعل قوتها التصويتية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي الذي بات يعاني.
استمر الاقتصاد الامريكي بالتآكل باضطراد ليبلغ 40% من حجم الناتج العالمي في التسعينيات من القرن الماضي ثم تراجع الى 35% من حجم الناتج العالمي في بداية القرن الواحد والعشرين والآن يقدر بأقل من 25%؛ اي ان الدولار يفترض ان يفقد ما يقارب نصف قيمته خلال العشرين عاما الماضية ليتناسب مع الحجم الفعلي للاقتصاد الامريكي فقيمة الدولار يعكسها حجم الاقتصاد الامريكية حجم صادراته المتراجعة؛ ومنافسين جدد للهياكل الاقتصادية التقليدية والمؤسسات المالية العالمية كصندوق النقد وعلى رأسها بنك التنمية الآسيوي الذي تسيطر عليه الصين.
الاقتصاد الامريكي تراجع ولكن الدولار بقي قويا مسنودا بقوة عسكرية صلبة عبرت عنها بقوة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق اكثر من مرة بالحرب على العراق وافغانستان وباستعراضات قوة هنا وهناك.
الدولار يتعرض الآن لضغوط متراكمة ناجمة عن تراجع وزن الاقتصاد الامريكي وحصته من الاقتصاد العالمي وناجمة عن تراجع اهمية النفط ايضا؛ السلعة الاستراتيجية التي تتحكم امريكا بها من خلال دول الخليج العربي؛ اذ اصبح لدينا روسيا وعدد من الدول الافريقية وامريكا ذاتها والصخر الزيتي والغاز والطاقة المتجددة والنظيف المنافس الصاعد للنفط.
عوامل كثيرة تضغط على الدولار صعود الصين ودول البريكست عوامل بات من الصعب الآن إحصاؤها؛ المديونية الامريكية والموازنات العسكرية الضخمة مقابل مردود منخفض.. الخ.
الاخطر من ذلك ان الدولار يتعرض لضغوط داخلية في امريكا وبات احد اوراق اللعب بين الخصوم في الساحة الامريكية المنقسمة على ذاتها فالعامل الانتخابي مؤثر ايضا؛ المعضلة تبلورت ولم يبق الا الزمن الضائع الذي سيستنفذ قريبا مبقيا الدول العربية والبنوك المركزية في العالم الثالث في مهب الريح في ظل غياب سلة العملات وضعف القوى الانتاجية والهياكل الاقتصادية في هذه الدول ما سيضع الدول العربية امام موجة جديدة من الاحتجاجات او انعطافات قوية تجاه الصين او روسيا او الهند وهكذا فوضى محيرة ومجهول ينتظر المنطقة.