الشريط الإعلامي

الفارس "عمر عبنده" يفتح قلبه لـ"اخبار البلد" ويروي تفاصيل مسيرته الاعلامية .. (صور)

آخر تحديث: 2019-09-16، 08:01 am
اخبار البلد - طارق خضراي و عفاف شرف 

أطلقت وكالة "اخبار البلد" زاوية جديدة بعنوان (قلم حر من الزمن الجميل ) تعنى بتسليط الضوء على تجربة الصحفيين القدامى ، صحفيو الرعيل الاول الذين كان لهم بصمات واضحة وراسخة في تطوير المؤسسات الاعلامية والعمل الاعلامي المهني في المملكة لأن مسيرتهم مليئة بالتجارب والتحديات والمعلومات ، عملوا في مهنة المصاعب والمتاعب فاحبوها وادمنوها عليها وآمنوا برسالتها .

" اخبار البلد" قصدت الزميل عمر عبنده المستشار الاعلامي لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد ليكون اول شخصية تلتقيها للتعرّف على مسيرته المهنية من الالف الى الياء وكان معه ما يلي :
 
 
* من هو عمر عبنده؟

أنا إنسان متواضع ، أبٌ حنون ، عزيز النفس ، ممنوع الاقتراب من كرامته ، لم يرتبط اسمه بأي مسؤول أو أي جهة .. لا يعرف الكراهية ولا يسير في طريقها ، ولا يتردد في خدمة أو مساعدة الغير قدر المستطاع .
 

*لماذا درست الاعلام؟

الصدفة ساقتني للعمل في هذه المهنة ، طول عمري كنت اتمنى ان أدرس الاداب وأتخرج للعمل مدرّساً لاني احب مهنة التدريس كثيراً ، فعندما كنت طالباً في المرحلة الثانوية كنت أساعد من هم ادنى مني من الصفوف الاعدادية بدراستهم وواجباتهم المدرسية ، ولكن سوء اختياري عندما قدمت للالتحاق بالجامعات المصرية حذفني على كلية الحقوق في جامعة عين شمس ، استسلمت لحظي على مضض ورغم اني درست الحقوق الا ان ميولي الادبية بقيت موجودةً بداخلي.

لقد بدأت الميول الادبية منذ الصف الثاني الاعدادي "الثامن" حيث كنت اكتب قصصاً قصيرة "على قدي" وفي الصف العاشر كنت من ضمن مجموعة الطلبة الذين يعدون مجلة الحائط ، أما في المرحلة الثانوية فقد توليت اعداد مجلة الحائط للصف ، وأثناء دراستي في مصر اندلعت حرب الـ (67) ، ولاننا تربينا على حب الأوطان وعلى فكر القومية العربية وأن فلسطين شيء مقدس أصدرت في كلية الحقوق مجلة حائط اسمها " جسر العودة " حيث كنت مسؤولاً عن تحريرها بأكملها مع مجموعة من الطلبة الاردنيين في الكلية .
 

وبعد تخرجي من كلية الحقوق وعودتي إلى إربد لم اجد عملاً وبقيت متعطلاً عن العمل مدة (10) أشهر. في الأثناء صدرت جريدة الرأي فنصحني احد اقاربي رحمه الله بتقديم طلب توظيف لدى الصحيفة فتقدمت وتم قبولي بعد أربعة أشهر تقريباً فالتحقت فيها في العدد (109) يوم الأربعاء بتاريخ 6/10/1971 ،عملت في البدايات بالديوان لمدة شهر فكتبت مقالاً قرأه رئيس التحرير والمدير العام الذي طلب من المسؤولين في الصحيفة نقلي الى قسم المندوبين .

وفي مطلع الثمانينيات افتتحت الجامعة الاردنية في كلية الآداب دبلوم اعلام تمهيداً لجعله فيما بعد ماجستير اعلام ، ولكن بعد أن قطعنا 36 ساعة دراسية معتمدة أغلق رئيس الجامعة انذاك "رئيس الوزراء الاسبق الدكتور عبد السلام المجالي" الدبلوم بحجة عدم توفر هيئة تدريسية مؤهلة او متفرغة لتدريس الماجستير فبقينا على الدبلوم ولم أُكمل الدراسة بينما بعض زملائي سافروا إلى أمريكا وحصلوا على الماجستير .
 

*لو لم تكن صحفيا .. ماذا تفضل ان تكون ؟


أفضل أن أكون مدرساً في مدارس التربية والتعليم لأن مهنة التديس مهنة شريفة تعد الأجيال للمستقبل .

 
*كيف ترى واقع الاعلام هذه الايام ؟

واقع الاعلام للأسف مشين بالمعنى الحرفي والسبب عدم مراعاة الكثيرين في عملهم لمصلحة الوطن والاعلام في كل العالم لم يعد كما كان سابقاً ، لأنه أصبح إعلاماً إما مأجوراً او مأموراً او مُستغلاً ، أما المستقل منه فقد أصبح في خبر كان والشواهد كثيرة جداً وعلى مستوى العالم لأنه أصبح يخدم مصالح الدول ، وقد شاهدنا ترويج الاكاذيب لتبرير الغزو على العراق في الحرب الاولى والثانية حيث عمل اعلامهم على تبرير والترويج لهذه الحرب خدمة لمصالحهم .. ولكن في الاردن ومع الاسف لم يعد إعلامنا إعلام دولة وإنما إعلام مصالح شخصية أو جهوية أو إعلام أجندات وهو أمر يؤسف له والسبب في ذلك عدم وجود عقوبات صارمة على مسيء ادارته ولأن اي قضية نشر مخالفة للقانون أصبحت تُحل بفنجان قهوة او وساطة او بالجاهات والصلحات ، يجب تغيير هذه المفاهيم ومعاقبة المخطئ والمسيء . .

وفي هذه المرحلة تحديداً يجب ان يستهدي الاعلام الاردني بالله ويضع نُصب عينيه مصلحة البلد ، فمشكلتنا اليوم تكمن في الانتشار المجنون لوسائل التواصل الاجتماعي الذي يديره حشد كبير من الاميين الذين يخطئون بالنحو والاملاء ولا يتأكدون من صحة المعلومة بل يقومون بالنشر بمجرد سماعها مرة بسبب جهلهم ومرات بقصد الاساءة للوطن ومنجزاته .

 
*خدمت في عهد المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه وفي عهد الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه .. بماذا امتازت خدمتك في العهدين ؟ وما الفرق بينهما ؟

نعم هذه مُسلّمة لا نقاش فيها وما زلت أحياها . لم تتغير فكرة العمل في كلا العهدين ولكن تغيرت الناس والزمن والمهنة ايضاً ، ففي المرحلة الاولى كانت حرية الصحافة منضبطة اكثر واداء الصحفيين والاعلاميين متزن لأن عدد الاعلاميين والصحفيين كان محدود ووسائل النشر معدودة والقوانين والعقوبات كانت ضابطة وصارمة على من يخرج عن مرتكزات الاعلام الاردني وكان كل صحفي يعرف ما له وما عليه.

عملت لمدة (19) سنة في ظل الاحكام العرفية ولم أُسأل مرة واحدة لماذا نشرت ولماذا كتبت وأمّا بعد طفرة ما سُمي بعودة الديموقراطية التي التي أدت الى فوضى في الساحة الاعلامية لأن الكثيرين من الانتهازيين استغلوا الفرص المتاحة لدرجة ان بعض الهواة والمارقين والمبتزين حصلوا على تراخيص صحف ورقية اسبوعية في تلك الايام وتمكنوا من خلالها من دخول المهنة فشوهوا صورتها لانهم همهم الوحيدهو البحث عن تحقيق سبق صحفي اوكيفية الحصول على المغانم دون النظر الى مصلحة الوطن .

 
*ما الفرق بين عملك في وكالة الانباء الاردنية "بترا" وعملك في هيئة النزاهة ومكافحة الفساد واين تجد نفسك اكثر ؟

في فترة حياتي المهنية عملت في مكانين في آن معًا فقد كنت أعمل في جريدة الرأي وفي وكالة الأنباء الأردنية ، اول خمس سنوات من حياتي المهنية كنت مندوباً صحفياً لجريدة الرأي ومن السنة السادسة وفما فوق أصبحت مندوباً ايضًا في وكالة الانباء الاردنية وبقيت على هذا الامر من سنة (1976-1985) وعندما عُرض علي العمل في وكالة الانباء قبلت بعد ان استأذنت صحيفة الرأي التي وافقت ، وكان لي شرط حينها ان الخبر الذي يصلح للنشر في وكالة الانباء الادنية "بترا" لا اعطيه للرأي والعكس ، لان وكالة الانباء رسمية ولا اريد ان اسبب لها احراج وفي سنة (1985) خيرّتنا الحكومة في البقاء بوظيفة واحدة فقط والتخلي عن الاخرى فاخترت البقاء في وكالة الانباء الاردنية فقدمت استقالتي من جريدة الرأي. وفي العام (1986) نُقلت إلى مكتب وكالة الأنباء في القاهرة بعد عودة العلاقات الاردنية المصرية لمدة عامين وعندما عدت الى الاردن في اواخر الـ(88) حدثت تغيرات في جريدة الرأي على مستوى الادارات وعرض علي العودة الا انني رفضت لأنني لم اكن أنسجم مهنياً مع الكادر الجديد رغم انهم على الصعيد الشخصي احبائي واصدقائي . بقيت خارج الرأي حتى شهر آذار من عام 1990 عندما حدثت تغييرات مجدداً في الرأي اعيد على اثرها قادة الرأي الاوائل فعدت اليها وجمعت بين العملين مرة اخرى ولتقدمي في السن لم اعمل مندوباً في وكالة الانباء الاردنية بل عملت رئيساً لقسم التحقيقات الصحفية وتسلمت منصب سكرتير تحرير في الرأي كما تدرجت في الوظيفة من سكرتير تحرير اول الى مدير تحرير المحليات الى مدير تحرير العربي والدولي الى مساعد رئيس التحرير بينما تدرجت في "بترا" من رئيس قسم التحقيقات الصحفية الى مدير الاخبار الى مساعد المدير العام وخرجت منها مديراً عاماً .
 

اما اين اجد نفسي فأني أجده في العمل المهني الصحفي حتى لو كان في صحيفة متواضعة ...

وفي العام (1995) ولان سمعتي المهنية متقدمة اختارني رئيس الوزراء الاسبق زيد بن شاكر " رحمه الله" مستشارًا اعلاميًا عندما شكل الحكومة وبقيت معه لمدة (8) اشهر وعندما شكل رئيس الوزراء الاسبق عبد الكريم الكباريتي حكومته عدت الى وكالة الانباء وتابعت مسيرتي حتى تقاعدت في العام 2007 .
 

بعد التقاعد اتصل بي الدكتور فطين البداد وطلب مني تأسيس صحيفة الكترونية لمجموعته الاعلامية فأسست له موقع "المدينة نيوز" وجاء اختيار البداد لي ، لاني اول من اسس صحيفة الكترونية على مستوى وكالات الأنباء في الوطن العربي حيث استمر عملي مع الدكتور البداد لمدة (18) شهر استقلت بعدها .

أما عملي في هيئة النزاهة ومكافحة الفساد فهو وظيفي استشاري ولا امارس العمل المهني بمفهومه الفني ..
 

*ماهي اكثر الأمور التي تزعجك في العمل الصحفي والاعلامي؟

الاستغلالية والانتهازية التي يمارسها بعض زملاء المهنة واساءتهم للبلد ومنجزاته وعلى مصالحه ومن أجل ذلك أنادي برع معدل القبول في كليات الاعلام رأفةً بالاسر والطلاب الذين لن يجدوا عملًا بعد التخرج لكثرة أعداد الطلبة الخريجين وتعرضعهم للأستغلال من بعض الناشرين ، ولقلة فرص العمل المتاحة ومن هنا يجب اعادة النظر في مسألة السماح للجامعات بفتح تخصص الصحافة والاعلام . .

 
 *ما الذي تطمح في الوصول اليه؟

تقلبت في مناصب كثيرة منها منصب مدير عام وكالة الانباء الاردنية "بترا" وتسلمت ايضاً منصب مستشار رئيس الوزراء في العام (1995) وهو منصب متقدم لم اكن احلم به وكنت في الاربعينات في تلك الايام والان أزعم بأنني اكتفيت من المناصب .
 

*هل عرض عليك تسليم حقيبة وزارية؟

نعم كانت هناك احدى الحقائب الوزارية بإنتظاري ذات زمان وقد ابلغني حينها احد رؤساء الوزارات بذلك ، لكن شاءت المقادير أن هذا الأنسان لم يُشكّل الحكومة بل كُلف بتشكيلها شخص أخر لم يكن بالحسبان ولا على البال ولا على الخاطر ولم تدم حكومته طويلًا . نعم، كانت بانتظاري
 
 
 *ما هو تقييمك لعلاقتك بالوسط الاعلامي؟

 بفضل الله لا خصوم لي مع الوسط الاعلامي علاقتي مع الجميع فوق الممتازة حتى مع من اختلف معهم بالرأي ، وانا بطبعي لا استعدي احدًا ولا اسمح لأحد أن يستعديني ولدي القدرة على امتصاص غضب خصمي والقدرة على كسب ود الأخرين وأعتدت أن افصل بين علاقتي الشخصية وعلاقاتي المهنية.
 
 
*ماذا كان شعورك في أول مرة تشاهد ابنتك الزميلة (فرح) على شاشة التلفاز؟

 
كنت رافض تماما ان تدرس فرح الصحافة لأنها مهنة متعبة وانا لا ارضى لابنتي ان تكون في هذا المجال فطلبت منها أن تدرس تخصص العلوم المالية والمصرفية لكن رفضت الإذعان لطلبي فأذعنت أنا فأبدعت ، الآن انا فخور بها جداً وأعتقد جازمًا بإذن الله بأنه سيكون لها مستقبل على الساحة الاعلامية وأعترف بأنني عندما رأيتها على شاشة التلفاز لأول مرة لم أستطع حبس دموعي فأنهمرت فرحًا بفرح ..

 
 
*ما هو أكثر موقف احزنك .. وفي المقابل ما هو افضل موقف اسعدك ؟


الموقف الذي احزنني هو رحيل الملك الحسين طيّب الله ثرى لحده ، أما اكثر موقف اسعدني فهو يوم بُشرت بمولد ابني محمد .
 

*خير جليس في الزمان كتاب .. ما هو كتابك المفضل؟

نهج البلاغة لعلي بن ابي طالب
 

*هل تواصل قراءة كتب الاعلام؟

 
نعم كي لا ينقطع تدفق التطورات المجنونة في هذا القطاع عني .
 

*لو حياتك كتاب ماذا تسميه؟

أُسميه " الأمل "
 

*ما هو المكان الذي تفضل الترفيه فيه عن نفسك؟

القاهرة عشت فيها ست سنوات من أجمل ايام عمري ، اربع سنوات منها طالباً وسنتان صحفياً
 

*ما هي الاكلة المفضّلة عندك غير المنسف؟

البامية ، في بداية شهر واحد من العام (1991) كنا مجلس نقابة الصحفيين وكنت يومها ىأمينًا للسر في ضيافة جلالة الملك الحسين رحمه الله في منزله وكان لي شرف الجلوس على يسار الملك الايسر بحكم بروتكول التشريفات ، وكانت وجبة الغداء الرئيسية بامية مع لحمة راس عصفور وكانت اطيب وجبة غداء تناولتها في حياتي لانها بمعية ملك المملكة الأردنية الهاشمية رحمه الله وأكرم نُزله ، ويومها فقط عرفت أن في الدنيا فاكهة تسمى " كيوي ".

 
*لكل إنسان هواية فما هي هوايتك المفضلة؟

أنا انسان بيتوتي وهوايتي المفضلة بعد لعبة الشدة هي أن اجلس ساعات طوال في البيت اتناقر فيها مع ام العيال .

 
*كيف تعرفت على زوجتك وهل تغار عليك ؟

تعرفت عليها بالصدفة ، نعم تغار علي حتى من صور النساء في المجلات .

 
*ماذا تحب في المرأة : جمالها علمها أم ذكاءها؟

الجمال ليس مقياس لانه غير دائم وأنا أفضّل ذات الدين والمتعلمة والذكية لأن مثل هؤلاء يحكمن تصرفاتهن ويتقن أتخاذ قراراتهن .
 
*ما هي الاغنية التي تهديها لزوجتك؟

أهديها كل الأغاني الحلوة.