الشريط الإعلامي

الأزمة وفرصتان

آخر تحديث: 2019-09-11، 06:06 am
د. مأمون نور الدين
اخبار البلد-
 
لا ّ شك بأن كل أردني غیور ُ یدعو الله دوماً ّ ألا یمتحنّنا، ّ إلا أن الإمتحان إن حصل فقد یكون فرصتنا لكشف الخطأ ومعالجة مصدره بدلاً من معالجة الأعراض كما یحصل في كثیر من الأحیان للأسف الشدید. تقدّم الأزمات فرصة مھمة لتقییم أداء المؤسسات وأصحاب القرار فھي تكشف الإستعداد وخامات القادة. وفي نفس الوقت فإن الأزمة ّ تشكل فرصة للمتربصین للطعن بإنجازات الوطن ومؤسساتھ، فتجدھم بانتظار الفرصة لجلد الوطن وكأنھ لا یعنیھم. مع مرور أزمة تلو الأخرى تنتشر ظاھرة جلد الذات وبث الطاقة السلبیة وتكاد لا تخلو المجالس من ھذه الأحادیث التي ٌ مصدره قرار ھنا أو ھناك. تنھش بجسد وطن لیس بأفضل حالاتھ، وغالباً ما تجد وقود ھذه الأحادیث الملتھبة خطأ .خطورة جلد الذات ھي أن تصبح ھذه الممارسة متعة ویصبح البحث عن الخطأ وتعظیمھ ھوایة أو مصدر رزق أحیاناً لقد أنھكت الوطن سلبیة حدیث الشارع العام، كما أنھكتھ قرارات خاطئة متكررة وبعض التقصیر من ھنا أو ھناك ة على نشر السلبیة في المزاج العام. ولكن لا یبرر خطأ مسؤول أو مؤسسة أن ی ّصب أحد غضبھ على ّحفزت قلّ . المواطن الصالح یدرك الفرق بین الحكومة والوطن، ففي حین أن لا أحد الوطن، فالوطن أكبر من الجمیع حتماً یجبرك على حب الحكومة، ّ إلا أن حب الوطن واجب مقدّس. لا إنكار لحقیقة أن الحكومات ھي من تصنع شكل الحیاة للمواطنین في بلادھم، وتزید إرتباطھم بھا وعلیھ فھي لیست خالیة المسؤولیة إذا اشتكى المواطنون یوماً سوء أحوالھم .لأنھا المعنیة بإیجاد الحلول الیوم إذا تعلّمنا كدولة من أزماتنا وعالجنا أخطاءنا وھفواتنا بأنفسنا أولاً، فسوف لن ندع وقوداً لنار الحاقدین والمغرضین بالغد. لا تنطفئ نار الأزمة بمعالجة عارضھا وتفاعل الرأي العام، فإذا لم نعالج الأسباب وننھي الأزمة من جذورھا، فسوف یبقى ھنالك ٌ جمر بالرماد یشتعل مستقبلاً لأي سبب وفي أي وقت. كفانا ترحیل للمشاكل، وكفى لترحیل رماد الأزمات من حكومة إلى أخرى فھذا یحقق التراجع لا التقدم. كفى قھقرة بالأداء وكفى جلدا للوطن، لنعید .لشبابنا الأمل ونعید لوطننا الألق الذي كان علیھ، كفانا فقد أرھقنا الوطن