الشريط الإعلامي

جاھات سیاسیة !

آخر تحديث: 2019-08-25، 06:17 am
سامح المحاريق
اخبار البلد-
 
ابرام الصفقات والتنازلات المدروسة جزء من العملیة السیاسیة في أي مكان من العالم، وعادة ما تتم ھذه التحركات في الكوالیس وتتجنب التغطیات الإعلامیة، وتترك نتائج التفاھمات مفتوحة للصحافة والتأویل والتحلیل بما یعطي النكھة ومسحة الإثارة للعمل السیاسي. نفتقد ھذه المیزة في الأردن، فكل شيء یجري علانیة ویتم ترتیب الجاھات والتحدث أمام الكامیرات والتقاط الصور التذكاریة لإھدار صورة الدیمقراطیة بصورة احتفالیة، وتعید الجاھة التي انطلقت لإثناء أحد المرشحین لمنصب نائب أمین العاصمة عن استكمال طریقھ إلى الذاكرة مشھداً مماثلاً في انتخابات داخلیة في مجلس النواب. تغیب البرامج السیاسیة ومبادئ التقییم والمحاسبة سبب رئیسي في وجود ھذه الصورة السلبیة لإدارة الفعل السیاسي، وكثیر من النواب كانت الوجاھة الاجتماعیة ضمن أجنداتھم الشخصیة التي حفزتھم لخوض العمل العام، وما زلنا في الأردن ننظر إلى الموقع ضمن منظومة العمل السیاسي والعام على أساس أنھ منصب یضمن مكانة اجتماعیة لصاحبھ، وكأن الأمر یشبھ الحصول على شھادات الدكتوراة الفخریة بعد التبرعات التي یجزلھا رجال الأعمال للجامعات. من یستقبل الجاھة یحصل على التعویض النفسي ویمرر فرصة الموقع بعد الاقرار بتأثیره من زملائھ ومنافسیھ، والجاھة تحصل على المنصب، ولكن ما الذي یعنیھ ذلك كلھ بالنسبة للمواطن الذي یتوقع أن یكون الرجل المناسب في المكان المناسب، وما الذي تعنیھ العملیة الدیمقراطیة ككل؟ الدیمقراطیة لا تعني فقط الاختیار بین منافسین محددین، الخطوة السابقة على ذلك ھي إتاحة الفرصة لجمیع المرشحین المناسبین للدخول في عملیة التنافس من الأساس، وحجب الخیارات سواء من خلال وضع شروط صعبة في عملیة الترشیح، أو إعاقة وجود بعض المرشحین، أو إحداث الاختلال نتیجة المال السیاسي، أو المداراة الاجتماعیة كلھا تمثل افتئاتاً على حق الناخب في الحصول على المرشح المناسب، وبالتالي الخدمة المتوقعة، وتفكیكاً لمحتوى العملیة الدیمقراطیة. المفارقة أن الحدیث عن تطویق ظاھرة الجاھات على المستوى الاجتماعي، وتحولھا إلى ٍ ناد للمتقاعدین السیاسیین لتحقیق بعض الظھور، والمتطلعین للأدوار والمناصب من أجل التعارف، كان یتطلب تفعیل دور قادة المجتمع المحلي في العزوف عن تطویر طقوس الجاھات بما یكرسھا أداة ھدر مالي وضغط نفسي على المواطنین المرھقین اقتصادیاً، إلا أن الظاھرة أخذت تتفشى لتصبح أداة لتسویة الموضوعات العالقة في التنافس السیاسي، ولم یعد أحد یستھجن وجودھا، وكم یعتبر ذلك سباحة .محمومة بعكس اتجاه الإصلاح السیاسي المأمول والمطلوب متى سنصل إلى الیوم الذي تتحدث فیھ الصحافة عن صفقة بین حزبین لنخترع في مخیلتنا أجواء الاجتماعات السریة والمفاوضات التي تقوم على أساس الورقة والقلم والأرباح والخسائر والشد والجذب؟ على الأقل سیتواجد المحتوى والخوف من النتائج والعواقب، وسیكون المظھر العام أفضل كثیراً من أن .یتحدد توزیع المواقع بناء على خطب إنشائیة بین فناجین القھوة وأطباق الحلویات وفلاشات الكامیرات في غیاب المحتوى السیاسي