الشريط الإعلامي

التطورات في شمال سورية

آخر تحديث: 2019-08-22، 06:07 am
د. موسى شتيوي
اخبار البلد-
 
يستمر الجيش السوري في إحراز التقدم العسكري في مناطق شمال حماة وجنوب إدلب خلال الأيام الماضية، التي كان أهمها السيطرة على عدد من المناطق الاستراتيجية مثل تلة النمر وبلدات كفر زيتا واللطامنة وغيرها من المناطق المهمة، وفي ظل انسحاب "جبهة النصرة” ليلاً من خان شيخون، الذي يعتبر مؤشراً على عدم قدرتها على المحافظة على هذه المنطقة الاستراتيجية.
سبق هذه الإنجازات العسكرية قصف الطائرات السورية لرتل عسكري متقدم باتجاه خان شيخون، والذي أوقع عددا من الخسائر البشرية بين صفوف الجيش التركي، وأوقفه عن التقدم إلى نقطة المراقبة التركية المثبتة بموجب اتفاق آستانة.
إن قصف الطيران السوري للقوة العسكرية التركية ذو دلالة سياسية مهمة، لأنه لا يمكن للجيش السوري قصف القوة التركية دون موافقة روسية على ذلك، أو بإيعاز من روسيا أساساً ، والتي لا يمكن فهمها سوى أنها رسالة روسية لعدم مساندة أو حماية التنظيمات المقاتلة ضد الجيش السوري.
تتزامن مع ذلك، نداءات قادة جبهة "قسد” للجيش السوري للتوجه لحماية الحدود السورية وسط المخاوف بعد الاتفاق الأميركي- التركي على إقامة منطقة آمنة شمال شرق سورية.
كل ما سبق يُعد مؤشرات على أن سورية ، وبدعم روسي ، مصممة على استعادة سيطرتها على إدلب بالكامل ، التي كان هناك اتفاق بين روسيا وتركيا وسورية على عدم اللجوء للحل العسكري بشأنها، ومحاولة حل المشكلة سياسياً خوفاً من الخسائر البشرية الكبيرة المحتملة إذا ما تم اقتحامها عسكرياً من قبل الجيش السوري.
اللافت في كل ذلك، هو رد الفعل التركي غير الصدامي، حيث أكد الناطق العسكري التركي بأن تركيا تحتفظ بحق الرد.
هذا الموقف التركي المنضبط على قصف الرتل العسكري التركي، يشير إلى أن النفوذ أو التأثير العسكري التركي داخل الأراضي السورية في تراجع ، ولم تعد تركيا تمتلك أوراقا كبيرة بالرغم من أنها الأكثر تأثيرا على جبهة النصرة والتنظيمات المقاتلة الأخرى.
يبدو أنه من الواضح أن هناك قرارا سوريا ، وبدعم روسي ، لاستعادة محافظة إدلب بالكامل وسط مؤشرات واضحة بأنه لن يكون هناك تدخل عسكري تركي أو أميركي فاعل يؤدي لقلب الموازين لأنه لا توجد مصلحة أو رغبة للدخول بمواجهة عسكرية مع سورية ، ومن ثم مع روسيا، لأن العواقب قد تكون وخيمة من جانب ، ومن جانب آخر لا ترغب أي من هذه الدول الوقوف إلى جانب تنظيمات يعتبرها الكثيرون بأنها متطرفة او إرهابية.