الشريط الإعلامي

المؤسف في الخيانة أنها لا تأتي من أعدائنا

آخر تحديث: 2019-08-20، 06:43 am
علي سعادة
اخبار البلد-
 
«حتى أنت، يا بروتس!!».. عبارة شهيرة ترمز إلى الخيانة والغدر، جاءت في مسرحية وليم شكسبير «يوليوس قيصر»، على لسان القائد الروماني يوليوس قيصر لحظة طعنه حتى الموت بعد أن شاهد صديقه بروتس بين مجموعة القتلة، قال العبارة ومات، وفي المسرحية يضيف قيصر: «حتى أنت، يا بروتس؟ ليمت قيصر إذاً». ولا يوجد دليل على أن قيصر قد قال هذه الكلمات فعلا.
الكلمات الأخيرة لقيصر ليست معروفة على وجه اليقين. أحد المؤرخين قال إن قيصر لم يقل شيئا وهو يموت، لكن الآخرين ذكروا أن كلماته الأخيرة كانت عبارة تعني «أنت أيضا، أيها الطفل؟» أو «أنت أيضا، أيها الشاب؟». وذكر مؤرخ آخر أن قيصر لم يقل شيئا، ولكن فقط سحب التوجة (زي طويل من القماش كان يرتديه الرجال قديما) لأعلى رأسه عندما رأى بروتس بين المتآمرين.
في المرة القادمة صديقي، عندما ترى صديقك أو حبيبك أو رفيق دربك، أو زميل مهنتك بين الخونة والقتلة والمارقين، لا تغلق عينيك أبدا، حدق في عينيه جيدا وتمعن فيهما وكأنك تتفحصهما للتأكد من هويته، لأنك ستواجه الكثير من «بروتس» أو «البروتسيين» في حياتك، ولن يفيد تجاهلهم، فهم سيتحدثون معك حول الثقة ويمارسون معاك الخيانة بـ»منتهى الشرف»، لا تكترث بهم كثيرا ولا تهتم بسقوطهم، فالرصاصة التي ستقتلك على أية حال لن تسمع صوتها، والشيء المؤسف والمحزن في الخيانة أنها لا تأتي أبدا من أعدائنا.
يقول الشاعر محمود درويش: «لأنك تسامحهم دائما لا يشعروا بأخطائهم، ولأنك تبادر دائما ينسوا.. ولأنك مهتم كثيرا يهملوا، أحيانا صفاتك الجميلة ..هي سبب مشاكلك».
ويقول الروائي سعد الله ونوس: «كم مرة هزمتنا الخيانة دون قتال».
وقيل: «لا فرق بين خيانة الضمير وخيانة الواقع إلا التنفيذ». 
وأيضا في قول للأديب غسان كنفاني: «إن الخيانة في حد ذاتها ميتة حقيرة». وقيل في الحكم والأمثال: «اللهم اكفني شر أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم».
وأخيرا يقول المتصوف جلال الدين الرومي: «عندما يتراكم عليك كل شيء وتصـل إلى نقطة لا تتحمل بعدها أي شيء، احذر أن تستسلم ففي هذه النقطة سيتم تغييـر قدرك إلى الأبد».
وأيضا: «كُن قويا عزيزا أمام الآخرين، ثم اذهب وعش ضعفك كاملا أمام الله».